بين رغبات الأبناء وإمكانيات الاسرة
لا تحرم طفلك ولا ترهق ميزانيتك.. استشاري نفسي يقدم حلًا عمليًا للأسر
في ظل الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات وتزايد الضغوط المعيشية على الأسر المصرية، أصبحت العديد من العائلات البسيطة تواجه تحديات يومية في تلبية احتياجات أبنائها الأساسية والكمالية على حد سواء، سواء تعلق الأمر بالطعام أو الملابس أو حتى الأنشطة الترفيهية.
وبين حرص الآباء على توفير حياة كريمة لأبنائهم، وحدود الإمكانيات المادية، تظهر أحيانًا فجوة قد تؤدي إلى توتر داخل الأسرة أو شعور الأبناء بالإحباط نتيجة عدم تلبية بعض الطلبات.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الحوار الأسري كأحد أهم الأدوات للحفاظ على التوازن والاستقرار داخل البيت، من خلال خلق حالة من التفاهم المشترك بين الأب والأم والأبناء حول الواقع المادي للأسرة، ووضع حدود واضحة للإنفاق بما يتناسب مع الدخل المتاح.
مجموعة من النصائح للأسر
وتواصل موقع «تفصيلة» مع الاستشاري النفسي جمال فرويز، الذي قدّم مجموعة من النصائح للأسر، مؤكدًا أن الحل الجذري للتعامل مع تذمر الأبناء يبدأ من خلال الاتفاق الأسري المشترك على خطة مالية واضحة تُحدد أولويات الإنفاق خلال الشهر، بما يشمل الاحتياجات الغذائية، ووسائل الترفيه، وشراء الملابس، وفقًا للإمكانات الفعلية للأسرة.
وأوضح فرويز أن إشراك الأبناء في فهم هذه الخطة يساعد بشكل كبير في تقليل الإلحاح المستمر على الطلبات اليومية، ويجعلهم أكثر وعيًا بظروف الأسرة وقدرتها على الاستجابة، مشيرًا إلى أن تنظيم أوقات محددة لتلبية بعض الرغبات، مثل تناول أطعمة مفضلة أو الخروج للتنزه، يساهم في تعزيز حالة التقبل لدى الأطفال، ويقلل من الضغوط الواقعة على الوالدين.
وأشار إلى أن الترابط الأسري يمثل عنصرًا أساسيًا في تقبل الأبناء للظروف الاقتصادية، حيث إن فتح باب الحوار المستمر بينهم وبين الوالدين يخلق حالة من الفهم المتبادل، ويحد من السلوكيات المتمردة الناتجة عن عدم تلبية بعض الطلبات. كما شدد على ضرورة توضيح الأسباب الحقيقية وراء عدم القدرة على تلبية بعض الاحتياجات، مع غرس الأمل في تحسن الظروف مستقبلًا.
وحذر الاستشاري النفسي من أسلوب الصراخ أو اللوم المباشر للأطفال عند طلبهم أشياء تفوق قدرة الأسرة، مؤكدًا أن العبارات الجارحة قد تترك آثارًا نفسية سلبية طويلة المدى، وتزيد من شعور الأطفال بالضغط أو الذنب.
استبدال هذه الأساليب بكلمات أكثر هدوءًا وتفهّمًا
ونصح باستبدال هذه الأساليب بكلمات أكثر هدوءًا وتفهّمًا، تعبر عن نفس المعنى دون إلحاق ضرر نفسي، مثل توضيح أن الأسرة تبذل جهدها لتوفير الاحتياجات الأساسية وأن الظروف تحتاج إلى صبر وتعاون من الجميع.
واختتم فرويز بالتأكيد على أن التعامل القاسي أو الحاد مع الأبناء داخل الأسر محدودة الدخل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل زيادة التذمر أو ظهور اضطرابات نفسية كالعزلة والانطواء أو حتى الاكتئاب، مشددًا على أن التفاهم والحوار هما الطريق الأمثل لتربية متوازنة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.


