هل اقتربت نهاية الحرب الأوكرانية؟.. بوبوف لـ"تفصيلة": السلام الشامل لا يزال بعيدًا
في الوقت الذي تتنقل فيه الوفود بين العواصم وتزدحم التصريحات بالحديث عن فرص التسوية، لا تزال المدافع تتحدث بلغتها الخاصة على الجبهات الأوكرانية، وبين وعود التفاوض وضجيج المعارك، تتشكل معادلة جديدة لا تقوم على إنهاء الحرب بقدر ما تقوم على إدارة استمرارها بأقل الخسائر .
في هذا، أجرى موقع تفصيلة، حوارًا صحفيًا مع بوهدان بوبوف، كبير الباحثين في مركز أوكرانيا المتحدة، ليوضح لما إلى أين تيسر الحرب الروسية الأوكرانية، وهل اقتربت نهايتها أم تحولت لحرب مملة استنزافية؟

هل تنجح المفاوضات في وقف الحرب؟
لا يزال المسار التفاوضي قائمًا، لكنه لم ينجح حتى الآن في الوصول إلى تسوية نهائية، فخلال الأشهر الماضية جرت عدة جولات من الاتصالات بوساطة أمريكية دون تحقيق اختراق حقيقي، فيما يبدو أن المواعيد التي جرى الحديث عنها للتوصل إلى اتفاق، تتحول تدريجيًا إلى محطات سياسية أكثر منها التزامات فعلية.
هل تحولت أوروبا إلى اللاعب الأبرز في ملف التسوية؟
التطور الأحدث، يتمثل في التحرك الأوروبي، حيث بدأت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، العمل مع كييف على تصورات جديدة للتواصل مع موسكو، ويعكس هذا التحرك، قناعة متزايدة لدى العواصم الأوروبية، بأن ميزان الزخم السياسي، قد أصبح أكثر ملاءمة لأوكرانيا مقارنة بالأشهر السابقة.

ما هي نقاط الخلاف التي تعطل مسار إنهاء الحرب بين الطرفين؟
تبقى قضية الأراضي، النقطة الأكثر تعقيدًا في أي مفاوضات محتملة، فروسيا تطالب بانسحاب أوكرانيا من أجزاء لا تزال تحت سيطرتها في دونباس، بينما ترى كييف أن أي تنازل من هذا النوع، قد يفتح الباب أمام أزمة سياسية داخلية يصعب احتواؤها.
أي ضمانات تبحث عنها أوكرانيا قبل إسكات المدافع؟
لا تقل الضمانات الأمنية أهمية عن ملف الأراضي، فالحكومة الأوكرانية، لا تريد تكرار تجارب سابقة اعتمدت على تعهدات سياسية لم تمنع اندلاع الحرب، بينما لا تزال هوية الضامنين وآليات التنفيذ والعقوبات المحتملة على أي طرف يخرق الاتفاق، أسئلة بلا إجابات واضحة.
هل يسعى ترامب إلى السلام أم إلى انتصار سياسي؟
الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ينظر إلى إنهاء الحرب، باعتباره فرصة لتحقيق إنجاز سياسي كبير على الساحة الدولية، غير أن رغبته في الوصول إلى اتفاق سريع، لا تعني بالضرورة تطابق رؤيته مع المطالب الأوكرانية، خصوصًا أن مقاربته، تقوم على الصفقات والنتائج السريعة أكثر من اعتمادها على مسار تفاوضي طويل.

هل فقد زيلينسكي شعبيته في الداخل؟
نجح الرئيس الأوكراني في الحفاظ على ثوابت بلاده التفاوضية، كما تمكن من توظيف الهدن المؤقتة وعمليات تبادل الأسرى كأدوات لبناء الثقة، لكن التحديات الداخلية، من ضغوط الحرب إلى أزمات الطاقة والخلافات السياسية، تضعه أمام معادلة معقدة، قد تصبح أكثر صعوبة إذا كان أي اتفاق مستقبلي، يتطلب تنازلات تمس قضية الأراضي.
هل نحن أمام سلام دائم أم هدنة مؤقتة؟
حتى الآن، لا تبدو شروط السلام الشامل متوافرة بالكامل، وما يتشكل على الأرض أقرب إلى تصور لوقف إطلاق نار قابل للحياة مؤقتًا، بينما تبقى القضايا الكبرى معلقة.



