الأموال الساخنة تربك السوق.. خروج 759 مليون دولار يضغط الجنيه
عادت الأموال الساخنة لتتصدر المشهد مجددًا، بعدما سجلت السوق الثانوية للدين الحكومي صافي تخارجات ملحوظة خلال الأسبوع الجاري.
ورغم هذا النزيف، أظهر الجنيه المصري قدرًا من التماسك أمام الدولار، مدعومًا بعوامل خارجية أبرزها تراجع العملة الأميركية عالميًا، مما خلق حالة من التباين بين الضغوط الداخلية والدعم الخارجي.
تخارجات مفاجئة تعكس تقلبات الأموال الساخنة
وكشفت بيانات البورصة المصرية، عن تسجيل صافي بيع من قبل المستثمرين العرب والأجانب بقيمة 759 مليون دولار خلال أسبوع واحد فقط، في تحول سريع مقارنة بشهر أبريل الماضي، الذي شهد تدفقات إيجابية بلغت نحو 2.3 مليار دولار.
هذا التحول الحاد يبرز الطبيعة شديدة التقلب للأموال الساخنة، التي تتدفق بسرعة إلى الأسواق الناشئة بحثًا عن عوائد مرتفعة، لكنها لا تتردد في الخروج عند أول إشارة لعدم اليقين.
وفي هذا السياق، قال محمد عبدالعال الخبير المصرفي، إن “الأموال الساخنة تظل عنصرًا غير مستقر في دعم النقد الأجنبي، حيث ترتبط تحركاتها بعوامل خارجية أكثر من الأساسيات الاقتصادية المحلية”، مشيرًا إلى أن هذه التدفقات “قد تمنح دفعة مؤقتة لكنها لا تمثل حلاً مستدامًا”.
الجنيه يقاوم رغم الضغوط
ورغم خروج الأموال الساخنة، سجل الجنيه المصري ارتفاعًا نسبيًا أمام الدولار خلال تعاملات الأربعاء، مستفيدًا من تراجع العملة الأميركية عالميًا.
وجاء هذا التراجع في ظل مؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة من اتفاق مع إيران، ما أثر على حركة الدولار في الأسواق الدولية.
وسجلت أسعار الصرف تباينًا بين البنوك، حيث تراوح سعر الدولار بين نحو 52.57 جنيه و52.79 جنيه، وفق بيانات البنوك العاملة في السوق المصرية، بينما سجل متوسط السعر لدى البنك المركزي المصري نحو 52.63 جنيه للشراء و52.77 جنيه للبيع.
ويعكس هذا الأداء حالة من التوازن المؤقت، حيث يقف الجنيه بين ضغوط تخارج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، والدعم الناتج عن تحركات الأسواق العالمية.
ماذا تعني الأموال الساخنة للاقتصاد؟
وتعيد هذه التطورات فتح النقاش حول دور الأموال الساخنة في الاقتصاد المصري، خاصة في ظل اعتماد بعض الأسواق الناشئة عليها كمصدر سريع للعملة الأجنبية.
وبينما توفر هذه التدفقات سيولة فورية، فإنها تحمل في طياتها مخاطر تقلبات حادة قد تؤثر على استقرار سوق الصرف.
ويرى خبراء أن التحدي الأكبر يتمثل في تقليل الاعتماد على هذه التدفقات المؤقتة، مقابل تعزيز مصادر أكثر استدامة مثل الاستثمار الأجنبي المباشر والصادرات.
وفي هذا الإطار، أكد محمد عبدالعال أن “المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تدفقات طويلة الأجل، لأنها الأكثر قدرة على تحقيق استقرار نقدي حقيقي”.



