الفيدرالي يثبت الفائدة للمرة الثالثة رغم التضخم المرتفع وضبابية الأسواق العالمية
أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، وسط استمرار الضغوط التضخمية وتصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط.
وقررت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تثبيت سعر الفائدة المرجعي عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، وذلك للاجتماع الثالث على التوالي، في إشارة إلى تمسك صناع السياسة النقدية بنهج حذر يوازن بين كبح التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي.
انقسام داخل الفيدرالي حول مسار الفائدة
ولم يخلو القرار من الخلافات، حيث شهد تصويت اللجنة انقسامًا ملحوظًا، مع معارضة عدد من الأعضاء الذين فضلوا خفض أسعار الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي.
ويعد هذا الانقسام من الأكبر منذ عقود، ما يعكس تباين الرؤى داخل الفيدرالي بشأن التوقيت المناسب لتغيير السياسة النقدية.
ويرى بعض صناع القرار أن استمرار الضغوط على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل تداعيات الحرب، قد يستدعي تحركًا أكثر مرونة، في حين يفضل آخرون الإبقاء على السياسة الحالية لحين التأكد من تراجع التضخم بشكل مستدام.
التضخم والطاقة في صدارة المخاوف
أكد الفيدرالي في بيانه أن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة.
كما حذر من أن التطورات الجيوسياسية، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بإيران، تضيف مزيدًا من الغموض إلى المشهد الاقتصادي.
وفي هذا السياق، أوضح جيروم باول أن أسعار الطاقة قد تظل مرتفعة على المدى القريب، ما قد ينعكس على معدلات التضخم ويؤخر الوصول إلى المستهدف البالغ 2%.
رغم التحديات، أشار الفيدرالي إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يُظهر قدرًا من الصلابة، مع استمرار نمو سوق العمل واستقرار معدلات البطالة، كما أظهرت البيانات تحسنًا في إنفاق المستهلكين، مدفوعًا بارتفاع أسعار الوقود.
في المقابل، تظل الأسواق في حالة ترقب لخطوات الفيدرالي المقبلة، خاصة مع تزايد التوقعات بإمكانية خفض الفائدة إذا ما تباطأ النمو أو تأثرت سوق العمل بشكل أكبر، أو حتى رفعها مجددًا حال استمرار الضغوط التضخمية.



