انسحاب أميركي متدرّج من سوريا: إخلاء قاعدة قسرك يعيد رسم خريطة الوجود العسكري
تحركات عسكرية لافتة تشهدها سوريا مع بدء القوات الأميركية خطوات عملية لإعادة انتشارها تمهيدًا للانسحاب الكامل.
مشهد الإخلاء في ريف الحسكة يعكس تحوّلًا استراتيجيًا في مقاربة واشنطن للملف السوري، وسط معطيات سياسية وأمنية جديدة فرضت نفسها بعد سنوات من الانخراط العسكري المباشر.
إخلاء قاعدة قسرك وبداية المرحلة الأخيرة
بدأت القوات الأميركية، العاملة ضمن إطار التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، تنفيذ عملية إخلاء قاعدة قسرك الواقعة في ريف محافظة الحسكة.
تقارير إعلامية سورية أكدت دخول قافلة عسكرية أميركية عبر الحدود العراقية، متجهة مباشرة نحو القاعدة لتنفيذ إجراءات الإخلاء.
تحرّك القافلة شكّل أول مؤشر عملي على قرب إنهاء الوجود العسكري الأميركي في تلك المنطقة.
قافلة عسكرية ومعدات قيد النقل
رصدت شبكات إخبارية محلية دخول قافلة تضم أكثر من عشرين شاحنة فارغة إلى جانب آليات عسكرية ثقيلة.
اتجاه القافلة نحو قاعدة قسرك عكس طبيعة المهمة، حيث اقتصر التحرك على نقل المعدات وإفراغ القاعدة من التجهيزات اللوجستية، دون تسجيل أي عمليات قتالية أو تحركات ميدانية مرافقة.
موقع استراتيجي على طريق دولي
تقع قاعدة قسرك بين بلدتي تل تمر وتل بيدر، جنوب الطريق الدولي المعروف باسم “إم 4”، أحد أهم الشرايين الحيوية في شمال شرق سوريا.
أهمية الموقع جعلت القاعدة خلال السنوات الماضية نقطة ارتكاز لعمليات التحالف الدولي، خاصة في سياق ملاحقة خلايا تنظيم داعش وتأمين خطوط الإمداد.
خطة انسحاب تشمل جميع القوات
تقارير إعلامية أميركية كشفت خلال الأسبوع الماضي عن نية واشنطن سحب جميع قواتها من سوريا خلال الشهرين المقبلين.
عدد القوات الأميركية المنتشرة يقدَّر بنحو ألف جندي، يتمركزون في عدة قواعد شمال وشرق سوريا.
الخطة الجديدة تعني إنهاء الوجود العسكري الأميركي بالكامل، بعد سنوات من المشاركة المباشرة في العمليات الميدانية.
تسريبات صحفية ومصادر رسمية
صحيفة وول ستريت جورنال نقلت أن الولايات المتحدة تستعد لإنهاء وجودها العسكري عقب بسط الحكومة السورية سيطرتها على مساحات واسعة من البلاد.
التقرير أشار أيضًا إلى تعهّد قوات سوريا الديمقراطية، التي لعبت دورًا محوريًا في محاربة تنظيم داعش، بالاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية.
بدورها، أفادت شبكة سي بي إس نقلًا عن مسؤولين أميركيين، بأن قرار الانسحاب اتُّخذ بالفعل ويجري تنفيذه على مراحل.
انسحابات سابقة من التنف والشدادي
انسحاب القوات الأميركية من قاعدة قسرك يأتي استكمالًا لسلسلة انسحابات سابقة شملت قواعد بارزة مثل التنف والشدادي.
هذه القواعد شكّلت سابقًا ركائز أساسية لعمليات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في مواجهة تنظيم داعش، قبل أن يتراجع دورها مع تغيّر المعادلات الميدانية.
تقارب سياسي وتحولات ما بعد 2024
مرحلة جديدة من التقارب بين واشنطن والسلطات السورية برزت عقب سقوط بشار الأسد أواخر عام 2024.
هذا التحول السياسي رافقه تنسيق أمني تمثّل في نقل آلاف من مقاتلي تنظيم داعش من الأراضي السورية إلى سجون وُصفت بالآمنة داخل العراق، في خطوة هدفت إلى تقليص المخاطر الأمنية وضبط ملف المعتقلين.



