خاص | هل كانت الهجمات الكيميائية في سوريا حقيقة أم فبركة؟ ألكسندر توما يكشف الدور الغربي الخفي
تعود قضية الهجمات الكيميائية في سوريا إلى الواجهة كلما ذُكرت الحرب، وسط روايات متضاربة، واتهامات سياسية، وتقارير دولية مثيرة للجدل.
واقعة دوما عام 2018 تحولت إلى رمز عالمي استخدم لتبرير تدخلات عسكرية وعقوبات دولية.
تساؤلات كثيرة ما زالت قائمة حول حقيقة ما جرى، وحول دور الغرب والمنظمات الدولية في صياغة الرواية السائدة يكشفها ألكسندر توما كاتب سوري صربي لموقع تفصيلة.
الهجمات الكيميائية بين حادثة دوما وبداية الاتهامات الدولية
قال الكاتب السوري الصربي، إن وقوع حادثة دوما في السابع من أبريل عام 2018 أشعل عاصفة سياسية وإعلامية عالمية.
وأضاف، أن مقاطع مصورة غير موثقة انتشرت بسرعة هائلة، مع اتهامات فورية للحكومة السورية باستخدام الغاز ضد المدنيين.
وأوضح توما، أن تحميل المسؤولية اتجه مباشرة نحو دمشق، ثم توسع ليشمل موسكو بسبب وجودها العسكري داخل الأراضي السورية.
تصعيد الخطاب الغربي جاء متزامنًا مع دعم عسكري ولوجستي قدمته الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي ودول أوروبية لفصائل معارضة مسلحة، حمل كثير منها فكرًا متطرفًا لا يختلف عن التنظيمات المصنفة إرهابية.
زيارة روبرت فيسك وشهادات صادمة من قلب دوما
وصول الصحفي البريطاني روبرت فيسك إلى دوما بعد عشرة أيام فقط من الحادثة فتح بابًا لرواية مختلفة.
جولة ميدانية داخل المدينة شملت المستشفى والشوارع والأحياء السكنية.
شهادات الأطباء والسكان رسمت صورة مغايرة لما عُرض عالميًا.
الدكتور عاصم رحيباني أكد أن القصف التقليدي الكثيف والرياح القوية تسببا بدخول كتل غبار كثيفة إلى الأقبية، ما أدى إلى حالات اختناق ونقص أكسجين.
صراخ أحد عناصر الخوذ البيضاء بكلمة “غاز” تسبب بحالة هلع، بينما أظهرت المقاطع المصورة أشخاصًا يعانون من الاختناق وليس من تسمم كيميائي.
الهجمات الكيميائية وغياب الشهود واختفاء الخوذ البيضاء
فشل فيسك في العثور على أي شاهد يؤكد استخدام غاز سام.
إفادات السكان أشارت إلى مغادرة عناصر الخوذ البيضاء المدينة باتجاه إدلب مع الفصائل المسلحة.
تقرير فيسك قوبل بحملة سخرية وتشكيك، رغم اعتماده على المعاينة الميدانية المباشرة، بينما بقي منتقدوه بعيدين آلاف الكيلومترات.
منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحت المجهر
نشر فيسك عام 2019 تحقيقًا جديدًا كشف فيه إخفاء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتقييم هندسي معارض من 15 صفحة.
التقرير المخفي أشار إلى احتمال أعلى لوضع أسطوانات الكلور يدويًا بدل إسقاطها من الجو.
المنظمة أعلنت رسميًا أن الأسطوانات أُسقطت من مروحية سورية.
التقييم الهندسي المسرّب، الذي أعده المفتش المخضرم إيان هندرسون، نفى ذلك الاستنتاج بشكل واضح.
أدلة هندسية تناقض الرواية الرسمية
تحليل هندرسون أظهر استحالة تسبب سقوط الأسطوانات بالثقوب الموجودة داخل المباني.
محاكاة حاسوبية أوضحت الحاجة إلى طاقة هائلة وسقوط من ارتفاع يتجاوز 1600 قدم لإحداث الضرر المزعوم.
حالة الأسطوانة الثانية داخل غرفة نوم أكدت استحالة مرورها عبر الفتحة دون أضرار إضافية.
خلاصة التقييم أكدت عدم انسجام شكل الأسطوانات ومواقعها مع سيناريو الإسقاط الجوي، مع ترجيح وضعها يدويًا من قبل جماعات مسلحة.
الغرب والمعارضة وسيناريو “الخط الأحمر”
تصريح الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما حول “الخط الأحمر” الكيميائي اعتبرته الفصائل المسلحة ضوءًا أخضر لتدبير حوادث مفبركة. امتلاك مواد كيميائية وتوظيف الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي سمح بكسب تعاطف دولي واسع.
تقرير مصور بثته CNN من شرق حلب عام 2016 كشف ورشة تحتوي مواد كيميائية كانت بحوزة الجماعات المسلحة.
المذيعة كريستيان أمانبور تجاهلت المعطيات فور تعارضها مع السردية السائدة.
الهجمات الكيميائية بين اعترافات أممية ومحاولات طي الصفحة
اعتراف كارلا ديل بونتي عام 2013 باستخدام المتمردين أسلحة كيميائية شكل نقطة مفصلية تم تجاهلها إعلاميًا.
اليوم، تسعى الحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع لمحاربة الإرهاب وإعادة بناء الدولة، مع تأكيد علاقات متوازنة مع روسيا والمجتمع الدولي.
سوريا تحاول فتح صفحة جديدة، بينما تبقى الحقيقة الكاملة لهجمات الكيميائي سؤالًا مفتوحًا لم يُجب عنه بعد.



