نقل معتقلي داعش من سوريا إلى العراق: خطوة أمنية مؤقتة ورسالة حاسمة إلى دول العالم
تحرك أمني عراقي جديد فرض نفسه على مشهد مكافحة الإرهاب في المنطقة، مع بدء تنفيذ خطة نقل معتقلي تنظيم داعش من الأراضي السورية إلى العراق.
خطوة أثارت نقاشاً واسعاً إقليمياً ودولياً، لكنها حملت رسائل واضحة حول مسؤولية المجتمع الدولي، وحدود الدور العراقي في مواجهة أخطر التنظيمات الإرهابية.
تصريحات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني جاءت حاسمة، مؤكدة أن ما يجري إجراء مؤقت تفرضه اعتبارات الأمن الوطني وأمن المنطقة، وليس بديلاً عن واجب الدول في محاكمة مواطنيها المتورطين في الإرهاب.
موقف حكومي حاسم: الأمن أولاً
أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن نقل معتقلي تنظيم داعش من سوريا إلى العراق يمثل خطوة مؤقتة، هدفها حماية الأمن الوطني العراقي وتعزيز استقرار المنطقة.
تصريحات السوداني شددت على أن بغداد لا تسعى لتحمل عبء دولي دائم، بل تتحرك وفق منطق الضرورة الأمنية، في ظل تطورات ميدانية متسارعة داخل الأراضي السورية.
موقف الحكومة العراقية عكس رؤية واضحة تقوم على منع أي فراغ أمني قد يسمح بعودة نشاط التنظيم، مع التأكيد المتكرر على ضرورة أن تتحمل الدول مسؤولية مواطنيها المنتمين لداعش.
دعوة مباشرة للدول: استلموا مواطنيكم
دعوة رسمية وجهها رئيس الوزراء العراقي إلى الدول المعنية، مطالباً إياها باستعادة عناصر داعش من رعاياها ومحاكمتهم داخل أنظمتها القضائية.
السوداني شدد على أن العدالة الحقيقية تتحقق عندما يخضع كل متورط للمساءلة القانونية في بلده، وليس عبر تحميل العراق أعباء إضافية.
تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية الرسمية «واع» أكدت أن بغداد أثبتت قدرتها على إدارة هذا الملف المعقد، وتقديم حلول واقعية تضمن كبح الإرهاب ومنع عودته إلى النشاط.
الدفعة الثانية: نقل منظم وتنسيق أمني
انطلاق ثاني دفعة من عمليات نقل معتقلي داعش من سوريا إلى العراق جاء بعد أيام من تنفيذ الدفعة الأولى.
العملية شملت مئات السجناء من جنسيات مختلفة، جرى نقلهم براً وجواً بواسطة القوات الأميركية، وفق ما أفاد مسؤولان أمنيان عراقيان لوكالة فرانس برس.
قرار حكومي خوّل لجنة مشتركة من وزارة العدل والقوة الجوية وجهاز مكافحة الإرهاب مهمة الإشراف والتنسيق الكامل لعمليات النقل، بما يضمن أعلى درجات السيطرة الأمنية والتنظيم.
توزيع المعتقلين داخل العراق
كشف مصدر أمني أن المعتقلين، وبينهم عراقيون وأوروبيون، سيجري توزيعهم على ثلاثة سجون على الأقل داخل العراق.
إجراءات أمنية مشددة رافقت عملية النقل، في إطار خطة تهدف إلى منع أي اختراق أو محاولة فرار.
الدفعة الأولى التي وصلت قبل أيام ضمت 150 عنصراً، من بينهم قياديون بارزون في تنظيم داعش، إضافة إلى عناصر يحملون جنسيات أوروبية، ما عزز أهمية الملف على المستوى الدولي.
خلفية المشهد: سجون داعش بعد 2019
منذ هزيمة تنظيم داعش عام 2019، احتجز آلاف المشتبه بانتمائهم للتنظيم، إلى جانب عائلاتهم، داخل سجون ومخيمات خاضعة لإدارة قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في شمال شرق سوريا.
مرحلة جديدة فرضتها التطورات الأخيرة، بعد تراجع سيطرة قسد إثر مواجهات مع الجيش السوري، وتسلم الحكومة السورية إدارة تلك السجون والمخيمات.
إعلان خطة نقل عناصر التنظيم إلى العراق جاء كحل مؤقت في ظل هذا التحول، بانتظار تحرك دولي أكثر فاعلية لحسم مصير المعتقلين.



