عملية سرية تمنع عودة داعش: كيف نقلت واشنطن آلاف أخطر المعتقلين من سوريا إلى العراق
عملية أمنية معقدة أعادت رسم خريطة الخطر في المشرق، تحرك أميركي سريع قطع الطريق على سيناريو كابوسي كاد يعيد تنظيم داعش إلى الواجهة.
أسابيع من التنسيق الاستخباراتي والعسكري والدبلوماسي انتهت بنقل آلاف المقاتلين المصنفين بين الأخطر عالمياً من تنظيم داعش من شمال سوريا إلى الأراضي العراقية.
نقل عاجل لمنع كارثة إقليمية
معلومات استخباراتية أميركية كشفت اقتراب لحظة الانفجار، احتجاز نحو ستة آلاف عنصر من تنظيم داعش داخل سجون شمال سوريا بات مهدداً مع تصاعد الاشتباكات وتراجع الاستقرار.
تقييمات أمنية حذّرت من أن أي خرق محدود كان كفيلاً بإطلاق هروب جماعي يعيد التنظيم إلى ساحات القتال دفعة واحدة.
تقارير إعلامية، بينها ما نشرته فوكس نيوز، نقلت عن مسؤول استخباراتي رفيع وصفه للمعتقلين بأنهم “الأسوأ على الإطلاق”.
سباق وكالات خلف الكواليس
تنسيق متعدد المسارات قادته مؤسسات أميركية عليا، تحركات دبلوماسية سريعة رافقت جسراً لوجستياً عسكرياً نُفّذ على مراحل.
إشراف مباشر من مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد، مع متابعة سياسية يومية من وزير الخارجية ماركو روبيو. الهدف واحد: منع ستة آلاف مقاتل من الاختفاء وسط ضباب الحرب.
دور قوات سوريا الديمقراطية وضيق الوقت
قوات سوريا الديمقراطية تولت حراسة السجون، لكن انشغالها بقتال متصاعد في جبهات أخرى زاد القلق الأميركي.
تقديرات الميدان أكدت أن الضغط المتراكم منذ أشهر بلغ ذروته مع اتساع رقعة القتال، ما استدعى قرار النقل الفوري قبل الانهيار.
العراق يستحضر شبح 2014
مخاوف بغداد حضرت بقوة، مسؤولون عراقيون أدركوا أن هروباً جماعياً قد يعيد البلاد إلى مشهد عام 2014 عندما تمدد داعش على الحدود.
دعم دبلوماسي من السفارة الأميركية مهّد الطريق لعملية النقل، التي نُفذت بمروحيات وموارد إضافية خلال فترة قصيرة.
وجهة المعتقلين كانت منشأة احتجاز قرب مطار بغداد الدولي تحت سلطة الحكومة العراقية.
محاسبة وتحقيقات عابرة للحدود
مرحلة لاحقة بدأت فور وصول المعتقلين، فرق مكتب التحقيقات الفيدرالي شرعت في تسجيل البيانات البيومترية، مع دراسة ما يمكن رفع السرية عنه لاستخدامه قضائياً.
ضغوط دبلوماسية تُمارس على الدول الأصلية لاستعادة مواطنيها ومحاكمتهم.
معضلة العائلات ومخيم الهول
العملية لم تشمل النساء والأطفال، آلاف العائلات ما زالت داخل مخيمات احتجاز هشّة، أبرزها مخيم الهول.
تفاهمات ميدانية أفضت إلى تولي دمشق إدارة المخيم، وسط مؤشرات تفريغ تدريجي يثير قلقاً أمنياً.
نشأة أطفال داخل هذه البيئات منذ سقوط التنظيم ترفع مخاطر التطرف والتجنيد مع اقتراب بعضهم من سن القتال.
تقييم استخباراتي أخير
متابعة استخباراتية مستمرة تؤكد نجاح العملية في قطع طريق العودة السريعة لآلاف المقاتلين المخضرمين من داعش.
تقدير رسمي أميركي وصف ما جرى بأنه خبر نادر إيجابي قادم من سوريا، بعدما جرى إحباط سيناريو كان سيغيّر وجه المنطقة بين ليلة وضحاها.


