رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

في أولى ليالي التراويح.. رصاصة الغدر تخطف محاميًا شابًا في قنا

المحامي المجني عليه
المحامي المجني عليه

خيّم الحزن على مدينة قنا بعد حادث مأساوي هزّ الشارع القنائي، حيث لقي محامٍ شاب مصرعه بطلق ناري أثناء توجهه لأداء صلاة التراويح في أولى ليالي شهر رمضان، في واقعة صادمة وقعت بمنطقة السوق الفوقاني ببندر قنا.

كان الشاب عبد الله عطيتو يستعد كغيره من أبناء المدينة لاستقبال أجواء رمضان الروحانية. خرج من منزله متوضئًا، تتقدّم خطواته نية الصلاة، وقلبه معلّق بأول ركعات التراويح التي ينتظرها المسلمون من العام إلى العام. لم يكن يعلم أن تلك الدقائق القليلة التي تفصله عن المسجد ستكون الأخيرة في حياته.

بحسب المعلومات الأولية، تعرّض المجني عليه لإطلاق نار مفاجئ أثناء سيره في منطقة السوق الفوقاني، ليسقط أرضًا متأثرًا بإصابته بطلق ناري. وأشارت التحريات المبدئية إلى أن الواقعة جاءت على خلفية خلافات سابقة بين المتهمين وشقيق المجني عليه، لتتحول الخصومة إلى جريمة أنهت حياة شاب لم يكن طرفًا مباشرًا في النزاع.

فور تلقي البلاغ، انتقلت قوة من مديرية أمن قنا إلى موقع الحادث، حيث تم فرض كردون أمني بمحيط المنطقة، وبدأت أعمال الفحص وجمع المعلومات. كما جرى نقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف جهات التحقيق، التي باشرت عملها لكشف ملابسات الواقعة وتحديد هوية المتهمين وضبطهم.

وشهدت المنطقة حالة من الذهول والصدمة، خاصة أن حادث مقتل محامي وقع في توقيت يفترض أن تسوده السكينة والطمأنينة. المارة الذين كانوا في طريقهم إلى المساجد توقفوا مذهولين أمام المشهد، بينما ارتفعت همسات الحزن والدعاء بين الأهالي، الذين عبّروا عن استيائهم من تصاعد أعمال العنف، مطالبين بسرعة ضبط الجناة وتقديمهم للعدالة.

عبد الله، بحسب معارفه، كان شابًا حسن السيرة، عرفه زملاؤه في ساحات المحاكم بابتسامته الهادئة وسعيه الدائم لمساعدة الآخرين. لم يكن يحمل سوى أحلام بسيطة بمستقبل مهني مستقر وحياة أسرية هادئة. لكن رصاصة غادرة أنهت كل شيء في لحظة، وحوّلت أولى ليالي رمضان إلى ذكرى أليمة لعائلته وأصدقائه.

الجهات المختصة كثّفت من جهودها لتتبع خيوط القضية، وكلفت وحدة المباحث بسرعة التحري حول الواقعة، وجمع التحريات اللازمة تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية حيال المتهمين. وأكدت مصادر أمنية أن التحقيقات جارية على قدم وساق، مع الاستماع إلى الشهود ومراجعة كاميرات المراقبة في محيط الحادث.

وتبقى الواقعة جرس إنذار جديد حول خطورة تصفية الخلافات بالعنف، خاصة حين تمتد نيرانها إلى أبرياء لا ذنب لهم سوى صلة قرابة أو وجودهم في المكان الخطأ. في أولى ليالي التراويح، كان المفترض أن تتعالى أصوات الدعاء، لا أصوات الرصاص. وبينما ينتظر الجميع القصاص العادل، تظل الدعوات بالرحمة للشاب الراحل هي اللغة الوحيدة التي تجمع القلوب في هذه اللحظات الثقيلة.

تم نسخ الرابط