رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

شرارة غضب في لحظات.. كيف تطور خلاف بين شابين إلى طعنة في كرداسة؟

مشاجرة
مشاجرة

لم يكن يتخيل شاب كرداسة أن لحظة واحدة قادرة على أن تقلب حياته رأسًا على عقب؛ فخلاف قديم تحول لـمشاجرة دامية، كلمات قاسية تبادلاها في يوم عابر، ثم افترقا وكلٌ منهما يظن أن الزمن كفيل بإخماد الشرارة، لكن بعض الشرارات تبقى تحت الرماد، تنتظر نسمة غضب لتشتعل من جديد.

في أحد شوارع كرداسة الضيقة، تقابل الشابان مصادفة نظرة عابرة كانت كافية لتعيد إلى الذاكرة كل ما مضى؛ حاول كل منهما أن يبدو ثابتًا، لكن الكلمات خرجت حادة كالسكاكين، سرعان ما ارتفعت الأصوات، وتجمع المارة يراقبون المشهد بقلق. لم يكن أحد يتوقع أن يتحول الشجار إلى مأساة.

يقول المتهم لاحقًا إن الأمر لم يكن مخططًا، وإنه لم يخرج من بيته بنية إيذاء أحد. يؤكد أن الغضب أعمى بصيرته، وأنه حين اشتد التدافع شعر بالخوف والارتباك. أخرج سلاحًا أبيض كان يحمله، مدعيًا أنه أراد فقط إخافة خصمه وإبعاده. لكن في لحظة فوضى، ومع حركة مفاجئة، انغرست الطعنة في جسد الشاب الآخر.

سقط المصاب على الأرض، وتحول الصراخ إلى ذعر حقيقي. تجمد المعتدي في مكانه، كأن الزمن توقف فجأة. لم يستوعب ما حدث إلا حين رأى الدم يسيل بين يديه. في تلك اللحظة، أدرك أن الأمور خرجت عن السيطرة، وأن كلمة أو خطوة للوراء كانت كفيلة بتجنب كل ذلك.

نُقل الشاب المصاب إلى المستشفى، بين حياة معلقة بخيط رفيع وأمل يتشبث به أهله. أما الآخر، فوجد نفسه محاطًا برجال الأمن، يقوده الندم قبل القيود. في التحقيقات، كرر جملته: "ماكنتش أقصد أموته". 

كانت الكلمات تخرج منه مثقلة بالخوف والانكسار، لكنها لم تكن قادرة على محو ما حدث.

القصة لم تعد مجرد مشاجرة عابرة، بل تحولت إلى درس قاسٍ عن ثمن الغضب. لحظة اندفاع واحدة يمكن أن تترك أثرًا لا يمحوه الزمن، وتحوّل شابين في مقتبل العمر إلى طرفي مأساة؛ أحدهما يصارع الألم، والآخر يصارع تأنيب الضمير.

تم نسخ الرابط