من الحب إلى القبر.. تفاصيل جريمة هزت الإسكندرية
في حي هادئ بمينا البصل، كان "حسن" رجلاً بسيطًا طيب القلب، معروف بين جيرانه بكرمه وابتسامته الدائمة. عاش وحيدًا بعد وفاة والديه، لكنه لم يشعر يومًا بالوحدة، فقد أحاطت به صداقات طيبة وجيرة وفية، وفي أحد الأيام، دخلت حياته "سارة"، امرأة مطلقة تبحث عن بداية جديدة بعد سنوات من الألم والخيانة، استأجرت شقة قريبة من منزله، وبدأت بينهما علاقة ودية تحولت مع الوقت إلى إعجاب متبادل.
كان حسن يقدّم لها يد العون دائمًا، يساعدها ماليًا ومعنويًا، يحميها ويستمع إلى همومها، حتى تطورت مشاعرها تجاهه إلى حب صادق. وبدا أن الأمل يلوح في حياتها من جديد، وأن قلبها سيشفى من جراح الماضي. لكن خلف ابتساماتها، كان طمع يختبئ.
سارة لم تكتفِ بالعلاقة العاطفية، بل تآمرت مع رجل آخر عرفته مؤخرًا، وهو "مروان"، ليضع خطة لا يصدقها العقل. لم يكن الهدف مجرد سرقة حسن، بل التخلص منه نهائيًا. انضمت إليهم أيضًا شبكة من المساعدين، كلٌ منه يعلم دوره بدقة، وكأنهم ينفذون نصًا مكتوبًا على ورقة سوداء.
في يوم صيفي، دخل الظلام شقة حسن، بعد أن اختبأ المتآمرون بالقرب من مكانه، تظاهر أحدهم بأنه ممثل جمعية خيرية، وحاول الحصول على مفتاح الشقة. وفشل في البداية، لكن هذا لم يثنه عن المضي قدمًا. بتنسيق محكم، اقتحم آخرون الشقة، وانهالوا على حسن ضربًا، مستغلين ضعفه ووحدته. وعندما حاول الدفاع عن نفسه، قرروا أنهم لن يتركوه حيًا، خوفًا من فضح خطتهم.
تربطت يداه وقدماه، وكمموا فمه، وكان الصمت يملأ الغرفة إلا من أنفاسه المتقطعة. في تلك اللحظات، اختلطت مشاعر الصدمة والخيانة، فليس هناك ألم أعظم من أن يخونك من ظننت أنه يحبك، ويخونك من أحببته قلبًا وروحًا. انتهت حياته ببطء تحت أيديهم، وسرعان ما أخذوا ما خططوا له: مبلغًا من المال وهاتفه المحمول، وفروا من المكان تاركين وراءهم جسدًا ملقى على الأرض، وروحًا استحالت ذكرى.
لكن العدالة لم تتأخر. فقد تلقت الأجهزة الأمنية إخطارًا بالجريمة، وتمكن ضباط الشرطة من كشف شبكة المتهمين، والقبض عليهم قبل أن يبتعدوا عن نطاق القانون. وحين وقفت سارة أمام الحقيقة، لم تجد سوى صمت قاتل ووجهها شاحب من شعور الخيانة والعقاب القادم.
ظل حي مينا البصل يغرق في الحزن، ليس فقط على فقدان حسن، بل على درس مؤلم عن الحب والطمع والخيانة. فقد علم الجميع أن القلب الطيب قد يكون فريسة سهلة للطامعين، وأن أحيانًا، أشد الألم لا يأتي من فقدان المال، بل من فقدان الأمان والثقة بمن نحب.
وهكذا، بقيت قصة حسن تذكيرًا صارخًا لكل من يعيش بين الناس: الحب الحقيقي ليس مجرد كلمات وابتسامات، بل أفعال تُظهر الصدق والإخلاص، وأن الطمع قد يحول القلوب إلى وحوش لا ترحم.



