عبور زراعي.. خارطة طريق "فاروق" لترسيخ الأمن القومي واستدامة الغذاء
في ظل مشهد عالمي تتقاذفه أمواج الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية، وتتصاعد فيه أهمية السيادة الغذائية كركيزة أساسية للأمن القومي، تتبنى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية اليوم رؤية ديناميكية شاملة، تتجاوز النمطية الإدارية لتستهدف إحداث طفرة إنتاجية وهيكلية تضع الفلاح المصري في بؤرة الاهتمام، وتجعل من الأرض الزراعية حصناً لا يقبل المساس.
فلسفة الإدارة الجديدة.. تعظيم الأصول واستنفار الطاقات
وتستند خطة الوزير علاء فاروق إلى مبدأ "الإدارة بالنتائج"، حيث لم يعد هناك متسع للهدر الزمني أو المورد؛ لذا جاءت التوجيهات حاسمة بضرورة جرد وتصنيف كافة الأصول غير المستغلة والأراضي التابعة للوزارة، وتحويلها من مجرد مساحات صامتة إلى مشروعات إنتاجية حيوية وفق جداول زمنية صارمة لا تقبل التأخير.
وهذا التحول الجذري في فلسفة العمل يمتد ليشمل الجهاز الإداري للوزارة، حيث أصبحت الكفاءة والإنجاز هما المعيار الأوحد للتقييم، مع التركيز على بناء كوادر بشرية مؤهلة قادرة على مواكبة لغة العصر الرقمية والتقنية، بما يضمن انسيابية الخدمات الحكومية المقدمة لجمهور المزارعين.
ثنائية الإنتاج في مواجهة التحديات
تدرك الوزارة أن الفلاح هو "ترس الإدارة" في عجلة الاقتصاد الزراعي، ومن هنا جاء التعهد بحماية مدخلات الإنتاج وتفعيل منظومة الإرشاد الزراعي الميداني لتصل المعلومة التقنية من المختبرات البحثية إلى يد الزارع في حقله.
وبالتوازي مع ذلك، يلعب البحث العلمي التطبيقي دوراً محورياً في استنباط سلالات وأصناف من التقاوي تتسم بالإنتاجية العالية والقدرة الفائقة على التكيف مع التغيرات المناخية الحادة وندرة الموارد المائية، وهو ما يسهم بشكل مباشر في خفض تكاليف الإنتاج وزيادة تنافسية المحصول المصري في الأسواق العالمية، مما يمهد الطريق لجذب العملات الصعبة وتضييق الفجوة الاستيرادية عبر التوسع في الزراعة العضوية واعتماد المعايير الدولية في الفحص والرقابة.
من حماية الرقعة إلى التمكين الاجتماعي
ولم تقتصر الرؤية على الجوانب الفنية فحسب، بل امتدت لتشمل الحماية المجتمعية والبعد الجغرافي؛ حيث تضع الوزارة خطاً أحمر أمام التعديات على الرقعة الزراعية باعتبارها جريمة في حق الأجيال القادمة، وفي الوقت نفسه، تمد يد العون للمناطق الحدودية في سيناء ومطروح عبر برامج تسويقية ودعم لوجستي استثنائي.
وتكتمل هذه المنظومة المتكاملة ببرامج التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية، التي تمثل حجر الزاوية في استقرار الأسرة المصرية، من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر التي تضمن توزيع ثمار التنمية بشكل عادل وشامل في كافة ربوع مصر، لتتحول الزراعة من مجرد مهنة إلى قطاع اقتصادي واجتماعي متكامل يقود قاطرة النمو نحو مستقبل آمن ومستدام.