التوترات الدولية تشعل أسواق النفط.. والأسعار تسجل أعلى مستوياتها
عادت أسعار النفط إلى الارتفاع مجددًا خلال تعاملات الخميس، مدفوعة بتصاعد القلق في الأسواق العالمية نتيجة التوترات السياسية والعسكرية المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار المساعي الدبلوماسية لاحتواء الخلاف المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني.
وتعكس تحركات الأسعار حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين، في ظل مخاوف من أي اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة القادمة من واحدة من أهم مناطق إنتاج النفط في العالم، مما يعيد العامل الجيوسياسي بقوة إلى معادلة تسعير الخام عالميًا.
ارتفاع أسعار النفط
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا طفيفًا لتتجاوز مستوى 70 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي مقتربًا من 66 دولارًا، بعد موجة مكاسب قوية في جلسة التداول السابقة بلغت أكثر من 4%.
وجاءت هذه الزيادة نتيجة إعادة تسعير الأسواق لاحتمالات تعطل تدفقات النفط، خاصة مع تصاعد التحركات العسكرية في المنطقة، وهو ما عزز الطلب الاستثماري على الخام كأداة تحوط ضد المخاطر.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
ويرى محللون أن مصدر القلق الأكبر يتمثل في سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي تمر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط العالمية يوميًا، وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى صدمة فورية في الأسواق، إلا أن تقديرات المؤسسات المالية تشير إلى أن احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية واسعة ما تزال محدودة، مما يدفع المستثمرين إلى تبني استراتيجية "الانتظار والترقب" بدلًا من ردود الفعل الحادة.
وأظهرت التطورات السياسية مزيجًا من التصعيد والتهدئة في آن واحد، حيث أعلنت واشنطن تحقيق تقدم جزئي في المحادثات النووية التي استضافتها جنيف، مع استمرار الخلافات الأساسية بين الطرفين.
في المقابل، رفعت إيران مستوى الاستعداد العسكري عبر إخطارات جوية تتعلق بتجارب صاروخية جنوب البلاد، بينما عززت الولايات المتحدة وجودها البحري بالقرب من السواحل الإيرانية، مما أبقى احتمالات التصعيد قائمة رغم استمرار القنوات الدبلوماسية.
أزمات عالمية تضغط على سوق الطاقة
ولم تقتصر التوترات على الشرق الأوسط، حيث انتهت جولة محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا دون نتائج ملموسة، وهو ما أبقى المخاطر الجيوسياسية عنصرًا مؤثرًا في توقعات أسواق الطاقة العالمية.
وعلى صعيد البيانات، أظهرت تقديرات معهد البترول الأمريكي انخفاضًا غير متوقع في مخزونات الخام والبنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى تحسن الطلب الفعلي داخل السوق الأمريكية.
وتترقب الأسواق صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة، والتي قد تحدد الاتجاه التالي للأسعار، وسط مزيج معقد من العوامل السياسية والاقتصادية التي تجعل سوق النفط أكثر حساسية لأي تطور مفاجئ.



