د. معتز القيعي يكتب: كيف تحول صيامك لخطة تخسيس ناجحة؟
مع بداية شهر رمضان، يتكرر نفس السؤال كل عام: هل الصيام يساعد على خسارة الوزن أم يزيده؟ الواقع العلمي يؤكد أن رمضان قد يكون فرصة ذهبية لإنقاص الوزن وتحسين الصحة الأيضية، لكن ذلك يعتمد بشكل أساسي على طريقة تناول الطعام ونمط الحياة بين الإفطار والسحور، وليس على الصيام وحده.
كثير من الناس يتعاملون مع الإفطار باعتباره “تعويضاً” عن ساعات الصيام، فتتحول المائدة إلى وجبة عالية السعرات مليئة بالدهون والسكريات، وهو ما يؤدي غالباً إلى زيادة الوزن والشعور بالخمول واضطرابات الهضم. لذلك فإن التعامل الصحيح مع وجبات رمضان هو العامل الحاسم في نجاح خطة إنقاص الوزن.
البداية الصحيحة للإفطار ..
بعد ساعات الصيام الطويلة يكون الجسم في حالة احتياج للطاقة والسوائل، لذلك يفضل بدء الإفطار بكوب ماء وتمرة أو ثلاث تمرات على الأكثر، ثم تناول شوربة خفيفة مثل شوربة الخضار أو العدس. هذه الخطوة تساعد على رفع السكر تدريجياً وتجهّز المعدة للطعام، مما يقلل من الإفراط في الأكل لاحقاً.
من الأخطاء الشائعة البدء مباشرة بالمقليات مثل السمبوسك والبطاطس المقلية، حيث تؤدي الدهون العالية إلى بطء الهضم وزيادة السعرات بدون إحساس حقيقي بالشبع.
قاعدة الطبق المتوازن في الوجبة الرئيسية
أفضل طريقة للتحكم في الوزن خلال رمضان هي تنظيم مكونات الطبق الرئيسي بحيث يشمل:
مصدر بروتين أساسي مثل الدجاج المشوي أو السمك أو اللحم قليل الدهون أو البقوليات
كمية معتدلة من النشويات المعقدة مثل الأرز أو المكرونة أو الخبز البلدي
كمية كبيرة من الخضار والسلطة لتوفير الألياف وزيادة الإحساس بالشبع
البروتين يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، كما يزيد من معدل الشبع ويقلل الرغبة في الحلويات.
الحلويات الرمضانية… المتهم الأول..
تعد الكنافة والقطايف والبسبوسة من أهم أسباب زيادة الوزن في رمضان، ليس لأنها ممنوعة تماماً، ولكن بسبب تكرارها يومياً وكبر حجم الحصص.
القاعدة الصحية هي الاكتفاء بقطعة صغيرة مرة أو مرتين أسبوعياً، ويفضل تناولها بعد الإفطار بساعتين أو ثلاث وليس مباشرة بعد الوجبة، حتى لا يحدث ارتفاع حاد في سكر الدم يعقبه تخزين دهني سريع.
أهمية وجبة خفيفة بين الإفطار والسحور
يمكن تناول وجبة خفيفة صحية بعد التراويح مثل الزبادي مع ثمرة فاكهة، أو حفنة مكسرات غير مملحة، أو قطعة جبن قريش مع خضار. هذه الوجبة تمنع الجوع الشديد وقت السحور وتساعد على استقرار مستوى الطاقة.
السحور الذكي مفتاح النجاح..
السحور ليس مجرد وجبة قبل النوم، بل هو عنصر أساسي للتحكم في الشهية خلال اليوم التالي. أفضل سحور لإنقاص الوزن يجب أن يحتوي على:
بروتين بطيء الهضم مثل البيض أو الزبادي أو الجبن القريش
مصدر ألياف مثل الخضار أو الشوفان أو الخبز الكامل
كمية قليلة من الدهون الصحية
ويجب تجنب السكريات والحلويات في السحور لأنها تسبب الجوع المبكر، كما يفضل تقليل المخللات والأطعمة المالحة لتجنب العطش واحتباس السوائل.
تنظيم شرب الماء..
الجفاف الخفيف قد يُفسَّر أحياناً على أنه شعور بالجوع، لذلك ينصح بتقسيم شرب الماء من الإفطار حتى السحور بحيث يصل إلى نحو 8–10 أكواب على الأقل، مع تجنب شرب كميات كبيرة دفعة واحدة.
النشاط البدني في رمضان..
على عكس الاعتقاد الشائع، ممارسة الرياضة في رمضان ممكنة ومفيدة جداً. أفضل توقيت هو بعد الإفطار بساعتين أو بعد صلاة التراويح، ويكفي المشي السريع لمدة 30 دقيقة يومياً لتحسين الحرق وتنظيم السكر وتقليل تراكم الدهون.
النوم وتأثيره على الوزن..
السهر الطويل وقلة النوم من العوامل التي تزيد الشهية وتبطئ الحرق. لذلك يُنصح بمحاولة الحصول على عدد ساعات نوم كافٍ، حتى لو تم تقسيمه بين الليل وقيلولة قصيرة نهاراً.
رمضان ليس شهراً لزيادة الوزن كما يعتقد البعض، بل يمكن أن يكون بداية حقيقية لتغيير نمط الحياة إذا تم الالتزام بالاعتدال في الكمية، اختيار طرق الطهي الصحية، تقليل السكريات، والحفاظ على قدر مناسب من الحركة اليومية.
الصيام يمنح الجسم فرصة لإعادة ضبط العادات الغذائية، لكن النجاح الحقيقي يعتمد على وعي الصائم واختياراته اليومية.