رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

نقل جماعي لمعتقلي داعش: العراق يتسلّم أكثر من ألفي عنصر ومحاكمات وشيكة

العراق تتسلم 2225
العراق تتسلم 2225 من عناصر داعش

ملف معتقلي تنظيم داعش يعود بقوة إلى الواجهة العراقية، مع تسارع عمليات نقل عناصر التنظيم من الأراضي السورية إلى داخل العراق، في خطوة أمنية حساسة تهدف إلى إحكام السيطرة على أحد أخطر تركات مرحلة ما بعد “الخلافة”. 

أرقام جديدة كشفت عن حجم العملية، ورسائل واضحة صدرت من بغداد تؤكد أن المحاسبة ستكون داخل المحاكم العراقية، مع مطالبة صريحة للدول باستعادة رعاياها.

تسلّم 2225 عنصراً من داعش حتى الآن

عملية أمنية واسعة نفذتها القوات الأميركية بالتنسيق مع التحالف الدولي أسفرت عن تسليم العراق حتى الآن 2225 من عناصر تنظيم داعش الذين كانوا محتجزين في سوريا. 

مصادر عراقية أكدت أن عمليات النقل بدأت الشهر الماضي براً وجواً، ضمن خطة تهدف إلى ضمان احتجاز عناصر التنظيم في مرافق أكثر أمناً وخاضعة لسيطرة الدولة العراقية.

رواية رسمية نقلها مسؤول عراقي لوكالة فرانس برس أوضحت أن هؤلاء يشكلون جزءاً من دفعة أكبر قد تصل إلى نحو سبعة آلاف معتقل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية بدء نقلهم من سوريا إلى العراق.

التحالف الدولي يقود التنسيق

تنسيق أمني مباشر جرى بين العراق والتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014، وهو التحالف الذي لعب دوراً محورياً في مواجهة تنظيم داعش. 

رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن أكد أن عملية التسلم تمت وفق ترتيبات مشتركة تضمن السيطرة الكاملة على المعتقلين ومنع أي خروقات أمنية.

تصريحات معن عكست حرص بغداد على إدارة الملف بشكل سيادي، مع الاستفادة من الدعم الدولي في الجوانب اللوجستية والاستخباراتية.

خلفية دموية للتنظيم في العراق

تنظيم داعش فرض سيطرته على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق منذ عام 2014، قبل أن تنجح القوات العراقية في دحره عسكرياً عام 2017 بدعم مباشر من التحالف الدولي.

مرحلة ما بعد التحرير كشفت عن حجم الدمار والانتهاكات التي خلفها التنظيم، من قتل جماعي وتهجير وتخريب للبنية الاجتماعية.

آثار تلك المرحلة لا تزال حاضرة، ما يفسر تشدد السلطات العراقية في التعامل مع ملف عناصر التنظيم.

محاكمات صارمة داخل العراق

القضاء العراقي سبق أن أصدر خلال السنوات الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن المؤبد بحق مدانين بالانتماء إلى تنظيمات إرهابية، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم قتل وإرهاب طالت مئات الضحايا. 

آلاف المعتقلين العراقيين والأجانب يقبعون حالياً داخل السجون العراقية على خلفية الانتماء لداعش.

إجراء قضائي جديد انطلق بالفعل، حيث أعلن القضاء العراقي مباشرة التحقيق مع 1387 معتقلاً تسلمهم العراق ضمن عمليات النقل الأخيرة.

مبدأ ثابت: المحاكمة عراقية

موقف رسمي شدد عليه سعد معن في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية، أكد أن جميع المتورطين بجرائم ضد العراقيين سيُحاكمون أمام المحاكم العراقية المختصة، دون استثناء. هذا المبدأ يشمل كل من ثبت انتماؤه لتنظيم داعش وضلوعه في أعمال إجرامية داخل البلاد.

معتقلون من جنسيات متعددة

تنوع الجنسيات داخل صفوف المعتقلين يضيف بعداً دولياً معقداً للملف. مصادر أمنية عراقية أوضحت أن بين المنقولين سوريين وعراقيين وأوروبيين، إضافة إلى حاملي جنسيات أخرى، ما يفتح باباً للنقاش حول مسؤولية الدول في استعادة رعاياها.

بغداد تطالب الدول باستعادة مواطنيها

موقف عراقي واضح يدعو الدول المعنية إلى تسلّم مواطنيها بعد استكمال المتطلبات القانونية. 

مسؤولون عراقيون أكدوا أن عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ فور استيفاء الإجراءات القضائية اللازمة.

سياق سوري وتحولات إقليمية

في سوريا، لا يزال آلاف المشتبه بانتمائهم للتنظيم وعائلاتهم محتجزين في سجون ومخيمات تديرها قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، منذ هزيمة التنظيم عام 2019. 

إعلان خطة نقل المعتقلين إلى العراق جاء بعد تصريح المبعوث الأميركي إلى دمشق توم باراك، الذي قال إن دور “قسد” في مواجهة داعش قد انتهى، ما سرّع من إعادة ترتيب هذا الملف الشائك.

تم نسخ الرابط