المحكمة الدستورية الإسبانية تحسم الجدل: لا حق للأب في منع ابنته من الموت الرحيم
قرار قضائي حاسم يفتح فصلاً جديداً في الجدل الأخلاقي والقانوني داخل إسبانيا، بعدما رفضت المحكمة الدستورية الإسبانية طلباً تقدم به أب لمنع ابنته البالغة من العمر 25 عاماً من الخضوع لإجراء الموت الرحيم.
حكم المحكمة الدستورية الإسبانية أكد أولوية حق الفرد في تقرير مصيره الصحي، وأعاد تسليط الضوء على قانون الموت الرحيم الذي لا يزال يثير انقساماً مجتمعياً واسعاً.
رفض دستوري لطعن الأب
بيان رسمي صادر عن المحكمة الدستورية الإسبانية أعلن رفض الاستئناف المقدم من والد شابة تعاني من شلل نصفي وآلام مزمنة، واعتبر أن الطعن غير مقبول لعدم وجود أي انتهاك واضح لحق أساسي.
القرار أنهى المسار القضائي الداخلي، وكرّس حق الشابة في الحصول على المساعدة الطبية لإنهاء حياتها وفق القانون.
خلفية صحية ونفسية معقدة
وقائع القضية تعود إلى أكتوبر 2022، حين أقدمت الشابة على القفز من نافذة في الطابق الخامس بعد محاولات انتحار متكررة عبر تناول جرعات زائدة من الأدوية.
الإصابة أدت إلى شلل نصفي دائم وآلام حادة ومزمنة، أكدت تقارير طبية عدم وجود أي أمل في تحسنها.
هذه المعاناة المستمرة دفعت الشابة إلى التقدم بطلب رسمي للموت الرحيم.
لجنة طبية توافق والموعد يتأجل
في يوليو 2024، لجنة خبراء متخصصة في إقليم كتالونيا وافقت على طلب الشابة بعد استيفاء الشروط القانونية.
الموعد حُدد في الثاني من أغسطس 2024، إلا أن تدخل الأب عبر المسار القضائي حال دون تنفيذ الإجراء، وفتح معركة قانونية استمرت أشهراً.
حجة الأب ودعم المحافظين
دفاع الأب استند إلى تشكيك في أهلية ابنته النفسية، معتبراً أن معاناتها من مرض نفسي قد تمنعها من اتخاذ قرار واعٍ وسليم.
جمعية المحامون المسيحيون تبنت القضية، ودافعت عن موقفه أمام المحاكم، معتبرة أن الحق في الحياة يجب أن يعلو على أي تشريع يسمح بإنهائها.
القضاء يحسم والملف يتجه لأوروبا
محاكم أدنى درجة رفضت الطعون تباعاً، وصولاً إلى الحكم الدستوري النهائي.
القرار أكد أحقية الشابة في المضي قدماً في إجراء الموت الرحيم، لكنه لم يُنهِ الجدل.
الجمعية أعلنت نيتها نقل القضية إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورج، ما ينذر بفتح نقاش أوروبي أوسع حول حدود هذا الحق.
قانون الموت الرحيم في إسبانيا
إسبانيا أقرت عام 2021 قانوناً ألغى تجريم الموت الرحيم، لتصبح رابع دولة في الاتحاد الأوروبي تشرّعه.
القانون يسمح بمساعدة المرضى المصابين بأمراض مستعصية أو معاناة لا تُحتمل على إنهاء حياتهم، ضمن شروط صارمة تشمل الوعي الكامل، الأهلية القانونية، التقدم بطلب مكتوب ومتكرر، والحصول على موافقة لجنة تقييم مستقلة.
بيانات حكومية كشفت أن 426 شخصاً حصلوا على هذه المساعدة خلال عام 2024.
جدل أخلاقي مستمر
قضية الشابة الإسبانية أعادت إشعال النقاش بين أنصار حرية الاختيار ورافضي الموت الرحيم لأسباب دينية وأخلاقية.
قرار المحكمة الدستورية الإسبانية منح أولوية واضحة لحق الفرد، لكنه في الوقت ذاته فتح الباب أمام مواجهة قانونية أوروبية قد تعيد رسم حدود هذا الحق داخل القارة.



