رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ألعاب الموت خلف الشاشة.. كيف يبتلع الإنترنت أطفالنا دون أن نشعر؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، لم يعد الإنترنت مجرد وسيلة للترفيه أو الحصول على المعلومات، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، يتعلمون من خلاله، ويتواصلون، ويكوّنون وعيهم المبكر بالعالم إلا أن هذا الفضاء المفتوح، الذي لا تعترف حدوده بجغرافيا أو رقابة صارمة، بات يحمل في طياته مخاطر حقيقية تهدد سلامة الأطفال النفسية والسلوكية، خاصة مع انتشار ما يُعرف بـ«الألعاب الخطرة» والتحديات الرقمية التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة.

وبمناسبة اليوم العالمي للإنترنت، تتجدد الدعوات لتسليط الضوء على قضية حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، في وقت تؤكد فيه تقارير دولية أن المخاطر الإلكترونية التي تستهدف النشء في تزايد مستمر، وبوتيرة أسرع من قدرة المجتمعات على المواجهة.

أرقام مقلقة

يشير خبراء التكنولوجيا إلى أن أكثر من 60% من الأطفال حول العالم يواجهون أحد أشكال التهديد الرقمي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في ظل الاستخدام غير الموجَّه للإنترنت. هذه التهديدات لا تقتصر على المحتوى غير اللائق فحسب، بل تمتد لتشمل أنماطًا أكثر خطورة وتأثيرًا، تتسلل إلى وعي الطفل دون أن يشعر بها الأهل.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور محمد، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن العالم الرقمي أصبح سلاحًا ذا حدين؛ فمن جهة يفتح آفاقًا واسعة للتعلم واكتساب المهارات الرقمية الحديثة، ومن جهة أخرى قد يتحول إلى بيئة خطرة إذا غابت الرقابة الواعية والتوجيه السليم.

التنمر الإلكتروني

يُعد التنمر الإلكتروني أحد أخطر التحديات التي تواجه الأطفال على الإنترنت، نظرًا لتأثيره العميق على الصحة النفسية للطفل. فالكلمات الجارحة، والسخرية، والتشهير، قد لا تترك أثرًا جسديًا ظاهرًا، لكنها تُحدث جروحًا نفسية قد تستمر لسنوات.

ويشير مختصون إلى أن خطورة التنمر الإلكتروني تكمن في استمراريته، إذ يمكن أن يلاحق الطفل في أي وقت ومكان، عبر الهاتف أو الحاسوب، دون أن يجد ملاذًا آمنًا، كما أن كثيرًا من الأطفال يفضلون الصمت خوفًا أو خجلًا، ما يزيد من تفاقم المشكلة.

المحتوى الضار: بوابة خفية لتشكيل وعي مشوّه

من بين أبرز المخاطر الرقمية أيضًا، التعرض للمحتوى الضار، سواء كان عنيفًا، أو غير أخلاقي، أو يحمل أفكارًا متطرفة لا تتناسب مع المرحلة العمرية للطفل.
هذا النوع من المحتوى قد يظهر فجأة أثناء تصفح بريء، نتيجة الخوارزميات الذكية التي تعتمدها المنصات الرقمية في اقتراح الفيديوهات والمحتويات.

ويحذر الدكتور محمد من أن هذه الخوارزميات لا تراعي دائمًا الجوانب التربوية أو النفسية، بل تُبنى أساسًا على التفاعل والمشاهدات، ما يجعل الطفل عرضة للانجراف من محتوى بسيط إلى آخر أكثر خطورة خلال دقائق معدودة.

لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة للتسلية، بل تحولت في بعض الأحيان إلى منصات تفاعلية معقدة، تتيح التواصل مع أشخاص غرباء من مختلف أنحاء العالم. ويكمن الخطر هنا في احتمالات الاستغلال، سواء عبر التأثير النفسي، أو الابتزاز، أو الترويج لسلوكيات خطرة تحت ستار التحديات والألعاب الجماعية.

ويؤكد الخبراء أن بعض الألعاب تستغل حب الأطفال للمغامرة والتحدي، وتدفعهم تدريجيًا لتنفيذ مهام قد تكون مؤذية أو خطيرة، دون إدراك كامل لعواقبها.

الوعي الرقمي: خط الدفاع الأول للأسرة

في مواجهة هذا الكم من المخاطر، يشدد الدكتور محمد على أن الوعي الرقمي يمثل حجر الأساس في حماية الأطفال، موضحًا أن الإنترنت عالم مفتوح بلا محددات واضحة، وأن السيطرة التقنية وحدها لا تكفي ما لم يصاحبها وعي حقيقي لدى الأسرة.

ويضيف أن دور الأهل لا يجب أن يقتصر على المنع أو الرقابة الصارمة، بل ينبغي أن يشمل الحوار المستمر مع الأطفال، وتعليمهم كيفية الاستخدام الآمن للإنترنت، وتمكينهم من التمييز بين المحتوى المفيد والضار، وتشجيعهم على الإبلاغ عن أي سلوك مريب أو مزعج يتعرضون له.

على المستوى الدولي، يشير الخبراء إلى وجود تحركات تشريعية وتنظيمية تهدف إلى تعزيز حماية الأطفال على الإنترنت، من خلال فرض قيود على المحتوى، وتشديد الرقابة على المنصات الرقمية إلا أن هذه الجهود، رغم أهميتها، تظل غير كافية إذا لم تتكامل مع دور الأسرة والمؤسسات التعليمية.

 

تم نسخ الرابط