تراجع أسعار النفط وسط ترقب اضطرابات محتملة بمضيق هرمز وتصاعد التوترات الجيوسياسية
شهدت أسواق النفط العالمية حالة من التراجع المحدود خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في ظل تصاعد المخاوف بشأن احتمالات تعطل إمدادات الخام نتيجة التوترات السياسية والعسكرية في منطقة الخليج العربي، خاصة مع التطورات المرتبطة بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.
ورغم الانخفاض الطفيف في الأسعار، فإن حالة الحذر لا تزال تسيطر على تحركات المستثمرين، الذين يراقبون عن كثب أي مستجدات قد تؤثر على حركة الإمدادات العالمية للطاقة.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت تراجعًا طفيفًا بنحو 25 سنتًا، بما يعادل 0.4%، ليستقر سعر البرميل عند مستوى 68.79 دولارًا.
كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 23 سنتًا أو بنسبة 0.4% لتصل إلى 64.13 دولارًا للبرميل، وذلك بعدما كانت الأسعار قد سجلت مكاسب تجاوزت 1% خلال تعاملات أمس، مدفوعة بمخاوف من قيود محتملة على حركة الملاحة في الخليج.
شريان الطاقة العالمي تحت المجهر
يعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره قرابة 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي يوميًا، ما يجعله نقطة حساسة لأي توترات جيوسياسية.
وأي اضطراب في حركة الملاحة داخل المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط نتيجة المخاوف من نقص الإمدادات في الأسواق الدولية.
وتعتمد عدة دول منتجة للنفط داخل منظمة "أوبك" على هذا الممر الحيوي لتصدير إنتاجها من الخام، من بينها السعودية والإمارات والكويت والعراق، إضافة إلى إيران التي توجه الجزء الأكبر من صادراتها النفطية عبر المضيق إلى الأسواق الآسيوية، التي تُعد أكبر مستهلك للطاقة عالميًا.
ورغم أجواء التوتر، برزت مؤشرات دبلوماسية قد تساهم في تهدئة المشهد، بعدما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المحادثات النووية الجارية بين طهران وواشنطن في سلطنة عُمان بدأت بصورة إيجابية، مع توقعات باستمرارها خلال الفترة المقبلة.
إلا أن محللين يرون أن التفاؤل لا يزال محدودًا، حيث أشار خبير الأسواق في شركة "آي. جي"، توني سيكامور، إلى أن المخاوف المتعلقة بتشديد العقوبات أو تصاعد التوتر العسكري ما زالت قائمة، وهو ما يُبقي على ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر" في أسعار النفط دون تغييرات كبيرة.
عقوبات أوروبية جديدة تضغط على النفط الروسي
وفي سياق متصل، تدرس دول الاتحاد الأوروبي توسيع حزمة العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي، لتشمل هذه المرة موانئ تقع خارج روسيا، وتحديدًا في جورجيا وإندونيسيا، والتي يُشتبه في استخدامها لتسهيل تجارة النفط الروسي.
وتعد هذه الخطوة تطورًا غير مسبوق في مسار العقوبات الأوروبية، حيث تستهدف بنية النقل البحري في دول ثالثة، بما قد يزيد الضغوط على صادرات موسكو النفطية ويعيد تشكيل خريطة تجارة الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.



