خيارات الحرب على الطاولة ومسودة اتفاق خلال أيام: واشنطن تلوّح بالقوة وطهران تراهن على الدبلوماسية
تصعيد سياسي وأمني يعيد التوتر بين واشنطن وطهران إلى الواجهة، وتسريبات عسكرية تتقاطع مع رسائل دبلوماسية عاجلة.
مشهد معقد تتداخل فيه التهديدات العسكرية مع محاولات إنقاذ المسار التفاوضي، وسط تساؤلات متزايدة حول القرار النهائي داخل البيت الأبيض.
تخطيط عسكري أميركي في مراحله المتقدمة
كشف مسؤولان أميركيان لوكالة رويترز أن التخطيط العسكري الأميركي تجاه إيران بلغ مرحلة متقدمة، مع إعداد مجموعة واسعة من السيناريوهات المحتملة.
الخيارات المطروحة، وفق المصادر، لا تقتصر على ضربات محدودة، بل تمتد إلى استهداف أفراد بعينهم في إطار هجوم مباشر، وصولاً إلى خيار تغيير النظام الحاكم في طهران إذا صدر القرار السياسي بذلك.
مؤشرات على اقتراب صدام خطير
تقديرات أميركية متداولة تعكس استعداداً فعلياً لمواجهة عسكرية في حال تعثرت الجهود الدبلوماسية.
تقارير سابقة أشارت إلى تحضيرات لعملية عسكرية قد تستمر لعدة أسابيع، وتشمل قصف منشآت أمنية وبنى تحتية نووية داخل إيران.
هذا التصعيد اعتُبر أخطر مؤشر على احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة النطاق.
ترامب يلوّح بخيار تغيير النظام
تصريحات علنية أدلى بها دونالد ترامب خلال الأيام الماضية عززت هذه المخاوف، بعدما طرح فكرة تغيير النظام في طهران بشكل مباشر.
الطرح العلني لهذا الخيار عكس، بحسب مراقبين، مستوى غير مسبوق من التصعيد السياسي، وفتح الباب أمام سيناريوهات كانت تُناقش سابقاً خلف الأبواب المغلقة.
مسودة اتفاق إيرانية خلال أيام
في المقابل، تحرك دبلوماسي إيراني لاحتواء التصعيد، إعلان رسمي صدر عن عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، أكد استعداد طهران لتقديم مسودة اتفاق إلى الولايات المتحدة خلال يومين أو ثلاثة أيام، في محاولة لاستئناف المفاوضات وتفادي المواجهة العسكرية.
رسالة من طهران إلى واشنطن
عراقجي أوضح، خلال مقابلة تلفزيونية مع برنامج “مورنينج جو” على قناة إم إس إن بي سي، أن الخطوة التالية تتمثل في تسليم مسودة اتفاق قابلة للتوصل إلى تسوية حولها.
المسودة، وفق قوله، ستُعرض بعد المصادقة النهائية عليها من القيادة الإيرانية، ليتم تسليمها إلى ستيف ويتكوف، في إطار القنوات الدبلوماسية القائمة، بحسب ما نقلته فرانس برس.
رفض قاطع للحل العسكري
موقف إيراني حاسم عبّر عنه عراقجي بتأكيده عدم وجود أي حل عسكري للبرنامج النووي الإيراني.
الوزير شدد على أن هذا الخيار جُرّب سابقاً عبر هجمات وعمليات اغتيال استهدفت علماء ومنشآت، لكنه فشل في القضاء على البرنامج.
هذا الفشل، بحسب عراقجي، يعود إلى أن التكنولوجيا النووية الإيرانية طُورت بجهود محلية، ولا يمكن محوها بالقصف أو العمليات العسكرية.
البرنامج النووي من وجهة نظر طهران
شرح وزير الخارجية الإيراني رؤية بلاده بالقول إن المعرفة النووية أصبحت جزءاً من القدرات الوطنية، وإن استهداف المنشآت أو البنية التحتية لن يحقق الأهداف المعلنة.
هذا الطرح جاء في سياق محاولة إقناع واشنطن بأن التصعيد العسكري سيؤدي إلى نتائج عكسية، ويزيد من تعقيد الأزمة.
الدبلوماسية كخيار وحيد
رسالة أخيرة حرص عراقجي على توجيهها تمثلت في التأكيد على أن الدبلوماسية تظل المسار الوحيد القادر على تحقيق تسوية مستدامة.
الوزير أشار إلى أن الولايات المتحدة عادت بالفعل إلى طاولة المفاوضات وتسعى إلى اتفاق، ما يفتح نافذة ضيقة أمام التهدئة، رغم الضغوط العسكرية المتزايدة.
خلاصة المشهد
تصعيد محسوب يقابله سباق مع الزمن، واشنطن تجهّز خيارات القوة، وطهران تلوّح بورقة الاتفاق.
قرار واحد قد يفصل بين طاولة المفاوضات وساحة المواجهة، في لحظة تعد من أخطر محطات الصراع الأميركي الإيراني خلال السنوات الأخيرة.



