ضربة قضائية لترامب: المحكمة العليا الأميركية تُسقط الرسوم الجمركية الشاملة وتربك حسابات الاقتصاد العالمي
حكم قضائي مفصلي يعيد ترتيب موازين السلطة داخل الولايات المتحدة، قرار صادر عن أعلى هيئة قضائية وهي المحكمة العليا الأميركية يضع حداً لاستخدام غير مسبوق للرسوم الجمركية، ويفتح نقاشاً واسعاً حول حدود الصلاحيات الرئاسية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
خطوة قانونية تحمل في طياتها أبعاداً سياسية ومالية تتجاوز الداخل الأميركي.
المحكمة العليا الأميركية تحسم الجدل القانوني
قرار حاسم أصدرته المحكمة العليا الأميركية يوم الجمعة، قضى برفض الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على السلع المستوردة.
الحكم استند إلى أن القانون الذي استُخدم لتبرير هذه الرسوم وُضع أساساً للتعامل مع حالات الطوارئ الوطنية، وليس لفرض ضرائب ورسوم واسعة النطاق على الشركاء التجاريين.
الرسوم الجمركية كسلاح سياسي واقتصادي
سياسة اقتصادية اعتمدها ترامب بشكل مكثف خلال ولايته الرئاسية الثانية، حيث تحولت الرسوم الجمركية إلى أداة ضغط في العلاقات التجارية والخارجية.
هذه السياسة أشعلت حرباً تجارية عالمية، وأدت إلى توتر مع شركاء تقليديين، كما انعكست سلباً على الأسواق المالية، وخلقت حالة من الضبابية وعدم اليقين على مستوى الاقتصاد الدولي.
مليارات الدولارات تحت طائلة الرد
توقعات سابقة أشارت إلى أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب كانت مرشحة لتدر تريليونات الدولارات على الخزانة الأميركية خلال العقد المقبل.
تقديرات خبراء مبادرة “نموذج بن-وارتون للموازنة” أكدت أن ما جرى تحصيله بالفعل تجاوز 175 مليار دولار بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، وهو مبلغ مرشح للإعادة بعد صدور حكم المحكمة العليا.
صراع الصلاحيات بين الرئيس والكونجرس
الدستور الأميركي يمنح الكونجرس الأميركي وحده سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية.
إلا أن ترامب لجأ إلى قانون الطوارئ الاقتصادية لفرض رسوم شبه شاملة دون موافقة تشريعية. المحكمة العليا الأميركية رأت أن هذا التوسع يشكل تجاوزاً واضحاً للسلطات الدستورية، رغم أن بعض الرسوم فُرضت استناداً إلى قوانين أخرى لا يشملها الحكم.
إدارة ترامب تبحث عن مخارج قانونية
دفاع حكومي برز بقوة عقب الحكم، وزير الخزانة سكوت بيسنت ومسؤولون آخرون أكدوا نية الإدارة الاعتماد على بدائل قانونية، من بينها بنود تسمح بفرض رسوم بدعوى حماية الأمن القومي أو الرد على ممارسات تجارية غير عادلة يحددها مكتب الممثل التجاري الأميركي.
إلا أن هذه البدائل تفتقر، وفق مراقبين، إلى السرعة والمرونة التي وفرها قانون الطوارئ.
نفوذ تراجع ورسائل ضغط خفُتت
قدرة ترامب على فرض رسوم فورية تحت غطاء الطوارئ عززت سابقاً نفوذ واشنطن التفاوضي، ودَفعت قادة دول إلى التوجه للعاصمة الأميركية بعروض استثمارية بمليارات الدولارات.
غير أن هذه السياسة خلقت في المقابل حالة استياء واسعة، حتى بين أقرب حلفاء الولايات المتحدة.
تعليق ترامب وردود الفعل الإعلامية
في أول رد فعل، وصف ترامب الحكم بأنه “وصمة عار”، معتبراً أنه يقوض جهوده التجارية.
شبكة سي إن إن نقلت عن مصادر مقربة أن ترامب أبلغ دائرته الضيقة بامتلاكه بديلاً محتملاً للرسوم الجمركية، دون الإفصاح عن تفاصيله.
أصداء دولية متباينة
موقف حذر أعلنته منظمة التجارة العالمية التي امتنعت عن التعليق، في المقابل، أكد الاتحاد الأوروبي أنه يجري اتصالات مع الإدارة الأميركية لفهم تداعيات الحكم.
أما كندا، فأعلنت أن القرار يعزز موقفها القانوني في النزاع التجاري مع واشنطن.
خلاصة المشهد
حكم قضائي يعيد رسم الخطوط الحمراء للسلطة التنفيذية، ضربة قانونية لسياسة جمركية مثيرة للجدل، وتداعيات اقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة.
ما بعد قرار المحكمة العليا الأميركية قد يشهد إعادة صياغة شاملة للأدوات التجارية الأميركية، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه خيارات واشنطن المقبلة.



