تصعيد منسّق ضد طهران.. ترامب ونتنياهو يشددان الخناق الاقتصادي ويختبران مسار التفاوض النووي
تصعيد سياسي واقتصادي جديد يفرض نفسه على مشهد المواجهة مع طهران.
تفاهم أميركي إسرائيلي يتبلور حول تشديد الضغوط المالية، مقابل اختبار محدود لمسار الدبلوماسية النووية.
توازن دقيق يجمع بين العصا الاقتصادية ومحاولة فتح نافذة تفاوض، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انعكاسات أي فشل محتمل على أسواق الطاقة والعلاقات الدولية.
توافق أميركي إسرائيلي على تشديد الضغط الاقتصادي
اتفاق واضح جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على المضي قدماً في سياسة “الضغط الأقصى” ضد طهران.
هذا التوافق ركّز على أدوات اقتصادية مباشرة، تستهدف مصادر الدخل الأساسية لطهران، مع تأكيد الهدف المشترك المتمثل في منعها من امتلاك سلاح نووي.
رؤية مشتركة ظهرت خلال لقاء جمع الطرفين في البيت الأبيض، حيث جرى التأكيد على أن تشديد الخناق المالي سيواكب أي مسار تفاوضي، من دون تقديم تنازلات تمس جوهر المطالب الأميركية والإسرائيلية.
صادرات النفط إلى الصين في مرمى الاستهداف
محور النفط فرض نفسه كأداة الضغط الأبرز، تركيز أميركي إسرائيلي انصب على صادرات إيران النفطية المتجهة إلى الصين، باعتبارها الشريان المالي الأهم للاقتصاد الإيراني.
مصادر أميركية، نقل عنها موقع أكسيوس، أكدت أن الطرفين اتفقا على التحرك “بكامل القوة” في هذا المسار.
تصعيد اقتصادي متدرج يتزامن مع تعزيز الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، تحسباً لاحتمالات التصعيد إذا تعثرت الدبلوماسية.
هذا التوازي يعكس مقاربة مزدوجة تجمع الردع والضغط مع إبقاء باب التفاوض موارباً.
منع السلاح النووي.. اتفاق على الهدف واختلاف على الوسيلة
إجماع سياسي ظهر حول الهدف النهائي: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، اختلاف واضح برز حول الطريق المؤدي إلى هذا الهدف.
نتنياهو عبّر عن تشكيك عميق في جدوى أي اتفاق مع طهران، معتبراً أن التجارب السابقة تؤكد صعوبة ضمان التزامها.
في المقابل، أبدى ترامب قناعة بوجود فرصة، ولو محدودة، لاختبار إمكانية التوصل إلى تفاهم.
تصريحات أميركية نقلت عن ترامب تعكس هذا التوجه، إذ دعا إلى “المحاولة” قبل حسم الموقف النهائي.
تقييم داخلي شارك فيه مستشارون بارزون خلص إلى صعوبة الوصول لاتفاق مُرضٍ، مع الإشارة إلى مرونة نسبية في الخطاب الإيراني حتى الآن، ما يبرر استمرار التفاوض بشروط صارمة.
جولة جنيف الثانية واختبار النوايا
محطة دبلوماسية جديدة تلوح في الأفق مع جولة ثانية من المفاوضات المرتقبة في جنيف.
لقاء مرتقب يجمع الوفد الأميركي بنظيره الإيراني بعد تبادل رسائل غير مباشرة عبر وزير الخارجية العُماني.
مسؤولون أميركيون شددوا على أن “الكرة في الملعب الإيراني”، مع تأكيد رفض أي اتفاق لا يحقق الشروط الأميركية الكاملة.
تقارير غير مؤكدة تحدثت عن مقترحات تتعلق بتعليق تخصيب اليورانيوم وإخراج كميات من اليورانيوم عالي التخصيب، إلا أن واشنطن نفت رسمياً تقديم مثل هذه العروض.
سلاح الرسوم الجمركية والقلق من ارتدادات دولية
خطوة تنفيذية وقّعها ترامب فتحت الباب أمام فرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران.
هذه الخطوة قد تطال الصين مباشرة إذا استمرت في شراء النفط الإيراني، ما يهدد بتعقيد العلاقات الأميركية–الصينية في توقيت حساس.
قلق متزايد يسيطر على الأسواق العالمية من احتمال اضطراب إمدادات النفط، خاصة أن أكثر من 80% من الصادرات الإيرانية تتجه إلى الصين.
أي تراجع صيني في المشتريات قد يضاعف الضغط الاقتصادي على طهران، ويدفعها إلى مراجعة حساباتها في الملف النووي، وسط مشهد إقليمي ودولي شديد التعقيد.



