رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ستارلينك في قلب المواجهة مع طهران: عملية أميركية سرية لربط معارضي إيران بالإنترنت

تهريب 6 آلاف جهاز
تهريب 6 آلاف جهاز ستارلينك إلى إيران

تحركات أميركية خفية تعيد ملف إيران إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي، بعدما كُشف عن عملية سرية نفذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدخال آلاف أجهزة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» إلى داخل الأراضي الإيرانية. 

خطوة تحمل أبعادًا سياسية وأمنية حساسة، وتسلّط الضوء على معركة موازية تدور خارج الشوارع، عنوانها السيطرة على الفضاء الرقمي وكسر قيود العزلة المعلوماتية.

آلاف الأجهزة داخل إيران

مسؤولون أميركيون كشفوا، الخميس، أن إدارة ترامب قامت بتهريب نحو 6 آلاف جهاز «ستارلينك» إلى إيران، في محاولة لضمان استمرار تواصل النشطاء والمعارضين مع شبكة الإنترنت، 

بعد تشديد السلطات الإيرانية القيود المفروضة على خدمات الاتصال عقب موجة الاضطرابات الأخيرة.

التسريبات أوضحت أن هذه الخطوة تُعد المرة الأولى التي ترسل فيها واشنطن أجهزة «ستارلينك» بشكل مباشر إلى إيران، في عملية جرت بسرية تامة، ونقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة على الملف.

دور وزارة الخارجية الأميركية

تفاصيل إضافية كشفت أن وزارة الخارجية الأميركية كانت قد اشترت قرابة 7 آلاف جهاز «ستارلينك» خلال الأشهر الماضية، معظمها في يناير، ضمن خطة تهدف إلى مساعدة النشطاء المناهضين للنظام الإيراني على تجاوز قرارات قطع الإنترنت وحجب المنصات الرقمية.

القرار جاء بعد إعادة توجيه جزء من التمويل المخصص لمبادرات «حرية الإنترنت» داخل إيران، ليُستخدم في شراء هذه الأجهزة، في مؤشر على تحول استراتيجي في أدوات الضغط الأميركية.

علم ترامب دون تأكيد الموافقة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان على علم بعمليات التسليم، بحسب ما أكده المسؤولون، إلا أن المصادر لم تحسم ما إذا كان ترامب أو أي مسؤول آخر قد أعطى موافقة مباشرة وصريحة على تنفيذ الخطة.

هذا الغموض أضفى مزيدًا من التعقيد على القضية، خاصة في ظل الحساسية السياسية المرتبطة بأي تحرك أميركي داخل إيران، سواء كان مباشرًا أو غير مباشر.

ستارلينك.. استخدام محظور وعقوبات قاسية

امتلاك أجهزة «ستارلينك» التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك يُعد أمرًا غير قانوني في إيران، ويعرّض صاحبه لعقوبات قد تصل إلى السجن لعدة سنوات. 

النظام الإيراني يفرض قيودًا صارمة على الوصول إلى وسائل الإعلام المستقلة والأجنبية، ويعتبر أي وسيلة اتصال خارج نطاق الرقابة تهديدًا أمنيًا.

رغم ذلك، يؤكد محللون ونشطاء أن عشرات الآلاف من الإيرانيين باتوا يمتلكون هذه الأجهزة، ويستخدمونها لتبادل المعلومات والتواصل بعيدًا عن أعين السلطات. 

تقارير محلية أشارت إلى أن أجهزة الأمن الإيرانية تنفذ حملات تفتيش للمنازل والأسطح بحثًا عن أدلة على استخدام «ستارلينك».

تواصل ترامب وماسك

البيت الأبيض كان قد أعلن في يناير 2026 أن الرئيس ترامب أجرى محادثات مع إيلون ماسك، ركزت على ضمان قدرة الإيرانيين على استخدام «ستارلينك» للوصول إلى الإنترنت خلال فترات الاحتجاجات وقطع الشبكة.

هذا الإعلان عزز الشكوك الإيرانية حول وجود تنسيق أميركي–تقني لدعم المعارضين، رغم نفي واشنطن المتكرر لأي دور مباشر.

اتهامات إيرانية ونفي أميركي

السلطات الإيرانية اتهمت الولايات المتحدة مرارًا، من دون تقديم أدلة، بالضلوع في تأجيج الاحتجاجات الشعبية وتنظيم التظاهرات التي شهدتها البلاد مؤخرًا. 

هذه الاحتجاجات جاءت على خلفية سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية، وتدهور العملة المحلية، وتشدد السياسات الحكومية.

في المقابل، الولايات المتحدة نفت بشكل قاطع أي صلة لها بالحراك الشعبي داخل إيران، مؤكدة أن موقفها يقتصر على دعم حرية الوصول إلى المعلومات، وليس التدخل في الشؤون الداخلية.

معركة الإنترنت تتجاوز الشارع في إيران

القضية تكشف أن الصراع بين واشنطن وطهران لم يعد محصورًا في السياسة أو العقوبات أو المواجهات غير المباشرة، بل امتد إلى ساحة جديدة عنوانها الإنترنت وحرية الاتصال. 

أجهزة «ستارلينك» تحولت من مشروع تجاري فضائي إلى أداة سياسية، قادرة على كسر العزلة الرقمية وخلق واقع جديد داخل الدول المغلقة.

تم نسخ الرابط