إيران في حالة استنفار غير مسبوق: خامنئي يفعّل «مدن الصواريخ» ويكلف الحرس الثوري بقمع الاحتجاجات
حالة توتر غير مسبوقة تعيشها إيران مع اتساع رقعة الاحتجاجات الداخلية، وسط قرارات أمنية وعسكرية تعكس قلقاً عميقاً داخل دوائر الحكم.
مشهد معقد يتداخل فيه الغضب الشعبي مع حسابات السلطة، ويضع البلاد على حافة مرحلة حساسة، مع رفع مستوى التأهب إلى درجات غير معهودة حتى في أوقات الحروب الخارجية.
تأهب قصوى وتفعيل منشآت استراتيجية
تأكيدات نقلتها صحيفة «تلجراف» البريطانية كشفت رفع حالة التأهب القصوى في إيران، في خطوة تعكس حجم القلق الرسمي من تطورات الداخل.
إجراءات استثنائية شملت تفعيل ما يُعرف بـ«مدن الصواريخ تحت الأرض»، وهي منشآت عسكرية استراتيجية مخصصة عادة لمواجهة تهديدات خارجية كبرى.
مستوى الجاهزية الحالي، وفق التقرير، تجاوز ما شهدته البلاد خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل العام الماضي، ما يبرز خطورة الوضع الراهن من وجهة نظر القيادة الإيرانية.
خامنئي يراهن على الحرس الثوري
قرار مباشر صدر عن المرشد الإيراني علي خامنئي كلف بموجبه الحرس الثوري بمهمة التصدي للاحتجاجات في إيران، مع تهميش واضح لدور الجيش النظامي وقوى الشرطة.
خيار يعكس ثقة مطلقة بالحرس الثوري، مقابل مخاوف من احتمالات الانقسام داخل المؤسسات الأمنية الأخرى.
مصدر إيراني رفيع المستوى صرّح لـ«تلجراف» بأن خامنئي ينسق بشكل مباشر مع قيادات الحرس الثوري، إيماناً منه بأن احتمالات الانشقاق داخل صفوفه «تكاد تكون معدومة»، على عكس ما شهدته وحدات أخرى في مراحل سابقة.
عبارة لافتة نقلها التقرير عن المسؤول الإيراني اختصرت الرهان القائم: «خامنئي وضع مصيره بين يدي الحرس الثوري».
رفض أوامر إطلاق النار واعتقالات داخلية
مع تصاعد الاحتجاجات في إيران، ظهرت مؤشرات مقلقة داخل الأجهزة الأمنية.
منظمة «هينجاو» الحقوقية، ومقرها النرويج، أفادت بأن عدداً من أفراد الأمن رفضوا تنفيذ أوامر إطلاق النار على المتظاهرين.
تطور خطير دفع وحدات من الحرس الثوري، بحسب تقرير «تلجراف»، إلى ملاحقة هؤلاء العناصر واحتجاز بعضهم، في خطوة تعكس حساسية اللحظة وخشية السلطة من اتساع دائرة الرفض داخل مؤسساتها.
تهديدات خارجية وحسابات البقاء
تزامناً مع التوتر الداخلي، برز عامل خارجي ضاغط تمثل في تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لوّح فيها بإمكانية التدخل العسكري في حال إقدام طهران على «قتل المتظاهرين بشكل جماعي».
ورغم ذلك، نقلت «تلجراف» عن مسؤول إيراني تأكيده أن خامنئي «لن يغادر طهران»، حتى لو حلقت قاذفات B-52 الأميركية فوق العاصمة، في رسالة تحدٍ تعكس تشابك الداخل والخارج في حسابات القيادة الإيرانية.
استعدادات ميدانية وانتشار متوقع
تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أشار إلى استعداد الحرس الثوري للانتشار في المدن الإيرانية دعماً لجهود قمع التظاهرات.
بيان شديد اللهجة صدر عن الحرس الثوري شدد على أن «حماية إنجازات الثورة والحفاظ على أمن المجتمع خط أحمر»، في إشارة واضحة إلى استعداد المؤسسة العسكرية لاستخدام أدواتها كافة.
الحرس الثوري يشرف كذلك على قوة «الباسيج» شبه العسكرية، التي سبق استخدامها في محطات سابقة لإخماد اضطرابات داخلية، ما يعزز المخاوف من تصعيد أمني واسع.
جذور الغضب الشعبي في إيران
شرارة الاحتجاجات انطلقت الشهر الماضي من تجار البازار في طهران، الذين خرجوا غاضبين من التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية.
تضخم جامح، وانخفاض غير مسبوق في قيمة الريال الإيراني، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، عوامل دفعت شرائح واسعة إلى الاحتجاج بعد سنوات من الضغوط الناجمة عن عقوبات غربية استمرت لأكثر من عقدين.
حراك اقتصادي تحوّل تدريجياً إلى تحدٍ سياسي أوسع، مع اتساع رقعته جغرافياً واجتماعياً، ما وضع السلطات أمام اختبار صعب في إدارة أزمة مركبة تتجاوز البعد المعيشي.
مشهد مفتوح على التصعيد
واقع إيراني شديد الحساسية يفرض نفسه، مع تصاعد الاحتجاجات في إيران وتكثيف القبضة الأمنية.
قرارات التأهب القصوى، وتفعيل المنشآت العسكرية، والاعتماد الكلي على الحرس الثوري، مؤشرات على مرحلة مفصلية قد تحمل تطورات حاسمة في مستقبل الداخل الإيراني.



