إيران على صفيح ساخن.. الجيش يتوعد بـ«الحزم» والاحتجاجات تدخل أسبوعها الثاني
تصعيد أمني متزامن مع غضب شعبي متسع تشهده المدن في إيران، في وقت يلوّح فيه الجيش باستخدام القوة لحماية ما يصفه بالمصالح الوطنية والبنى التحتية الاستراتيجية، بينما تتواصل الاحتجاجات لليوم الرابع عشر على التوالي وسط اتهامات رسمية بتدخلات خارجية وتحذيرات حقوقية من تصعيد دموي في ظل انقطاع واسع للاتصالات.
بيان عسكري بلهجة حازمة
أكد الجيش الإيراني استمراره في حماية المصالح الوطنية والبنى التحتية الاستراتيجية والأموال العامة، مع مواصلة رصد ما وصفه بتحركات «العدو» في المنطقة.
البيان العسكري صدر على خلفية الاحتجاجات المتواصلة في عدد من المدن، متهمًا أطرافًا خارجية، على رأسها إسرائيل وجماعات تصفها طهران بالإرهابية، بالوقوف خلف ما اعتبره «مؤامرة جديدة» تهدف إلى الإخلال بالنظام العام وزعزعة الأمن الداخلي.
اتهامات مباشرة لإسرائيل
أشار بيان الجيش إلى أن الجهة التي وصفها بالعدو، والمسؤولة بحسب الرواية الإيرانية عن «سفك دماء أبناء الشعب الإيراني خلال حرب الإثني عشر يومًا»، تحاول إشعال اضطرابات جديدة عبر «ادعاءات كاذبة» تزعم دعم الشعب الإيراني.
الخطاب حمل نبرة تصعيدية واضحة، تعكس انتقال السلطات من مرحلة التحذير إلى مرحلة التهديد المباشر.
دعوة إلى الوحدة واليقظة
دعا الجيش الإيراني المواطنين إلى التحلي باليقظة والوعي الوطني، والعمل في إطار الوحدة والتلاحم لإحباط ما وصفه بالمؤامرات.
البيان شدد على أن القوات المسلحة تعمل تحت قيادة المرشد الأعلى علي خامنئي، وبالتنسيق الكامل مع باقي التشكيلات العسكرية، مع التأكيد على التعامل «بقوة وحزم» مع أي تهديد للأمن في إيران.
ضبط أسلحة واعتقالات شمال غربي إيران
في السياق نفسه، أعلن المدعي العام في محافظة أذربيجان الشرقية موسى خليل اللهي ضبط 220 قطعة سلاح حربي واعتقال ثلاثة مهربين في مدينة تبريز.
الأسلحة المضبوطة شملت 100 مسدس و120 بندقية، جرى تهريبها عبر نقاط حدودية رسمية بطريقة مخفية.
التحقيقات، وفق السلطات، كشفت أن الأسلحة أُعدّت في دول مجاورة وكان مخططًا توزيعها في محافظات أخرى.
احتجاجات متواصلة وأرقام صادمة
تأتي هذه التطورات بينما تشهد إيران منذ 28 ديسمبر موجة احتجاجات واسعة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية.
شبكة «هرانا» الحقوقية أفادت بمقتل 65 شخصًا على الأقل، بينهم أربعة من أفراد قوات الأمن، واعتقال أكثر من 2311 شخصًا في 37 مدينة و24 محافظة. منظمة «إيران هيومن رايتس» تحدثت عن مقتل 51 متظاهرًا، بينهم تسعة أطفال، وإصابة المئات بجروح.
طهران وتبريز وقم في قلب المشهد
شهدت العاصمة طهران مساء الجمعة احتجاجات جديدة، تخللتها مسيرات في طرق رئيسية رغم الانقطاع شبه الكامل للإنترنت.
في منطقة سعدات آباد شمال غربي العاصمة، قرع متظاهرون الأواني وهتفوا ضد السلطات، بالتزامن مع أبواق السيارات.
مشاهد مماثلة سُجلت في مشهد وتبريز ومدينة قم، وبُثت عبر قنوات فارسية مقرها خارج إيران.
تحذيرات حقوقية من «مجزرة محتملة»
حذّرت الحائزة جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي من احتمال استعداد قوات الأمن لارتكاب «مجزرة» في ظل انقطاع الاتصالات.
وأشارت إلى نقل مئات المصابين إلى مستشفيات طهران بإصابات خطيرة في العيون نتيجة إطلاق نار من بنادق خردق.
منظمة «نتبلوكس» أكدت استمرار حجب الإنترنت واعتبرته وسيلة للتغطية على العنف.
رسائل سياسية نارية
المرشد الأعلى علي خامنئي أكد أن الجمهورية الإسلامية «لن تتراجع» في مواجهة ما وصفهم بالمخربين، معتبرًا أن حماية الثورة خط أحمر.
الحرس الثوري شدد بدوره على أن استمرار الوضع الحالي «غير مقبول». في المقابل، رأى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران «في ورطة كبيرة»، ملوّحًا بضربها إذا قُتل المتظاهرون.
ضغوط دولية وإدانات غربية
نددت منظمات حقوقية دولية بأساليب قمع الاحتجاجات، فيما دان قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا «قتل المحتجين» في بيان مشترك.
هذه الإدانات تضيف بعدًا دوليًا لأزمة داخلية مرشحة لمزيد من التصعيد.



