رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خامنئي: مثيرو الشغب في إيران عملاء يحاولون إرضاء الرئيس الأمريكي

قائد الثورة الإيرانية
قائد الثورة الإيرانية علي خامنئي

في خطاب مليء بالرسائل السياسية والتحذيرات الصريحة، خرج قائد الثورة الإيرانية علي خامنئي بمناسبة الذكرى السنوية لانتفاضة أهالي مدينة قم، ليؤكد على رفض الشعب الإيراني لكل أشكال العمالة والخيانة الداخلية، محذراً من أن أي محاولات لإرضاء القوى الأجنبية، خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية، عبر التخريب والفوضى، لن تنجح.

الخطاب، الذي ألقاه خامنئي في حسينية الإمام الخميني بالعاصمة طهران، حمل رسائل مزدوجة: داخلياً للحد من أي احتجاجات أو أعمال شغب، وخارجياً للتأكيد على أن إيران لن تتهاون مع أي محاولات لتقويض استقرارها.

الذكرى السنوية لانتفاضة قم: رمز المقاومة الشعبية

تعتبر انتفاضة أهالي مدينة قم حدثاً مفصلياً في التاريخ الإيراني الحديث، حيث خرج سكان المدينة في وجه الضغوط الاقتصادية والسياسية، معبرين عن رفضهم للتدخلات الأجنبية ومحاولات فرض سياسات من الخارج على المجتمع الإيراني.

ويشير مراقبون إلى أن اختيار خامنئي لإلقاء كلمته في هذه الذكرى لم يأتِ صدفة، فهو يعكس حرص القيادة الإيرانية على ربط خطابها السياسي بموروث المقاومة الشعبية، مؤكداً على أن الشعب الموحد هو الدرع الأول أمام أي مؤامرات خارجية.

هذه المناسبة لم تكن فقط ذكرى تاريخية، بل استُخدمت أيضاً لتوجيه رسالة واضحة للمجتمع الإيراني حول خطر الانجرار وراء أعمال التخريب والفوضى، خاصة في المدن الكبرى مثل طهران.

اتهام صريح لمثيري الشغب بمحاولة إرضاء الرئيس الأمريكي

في كلمته، لم يتردد خامنئي في توجيه اتهامات مباشرة لمثيري الشغب، قائلاً إن بعض الأفراد يقومون بأعمال تخريبية في العاصمة وعدد من المدن بهدف كسب رضا واشنطن. 

وأضاف: عدد من مثيري الشغب يحاولون إرضاء الرئيس الأمريكي عبر تدمير الممتلكات العامة، وهناك أشخاص عملهم التخريب فقط.

وتشير تصريحات خامنئي إلى وجود رؤية رسمية تربط أي احتجاج أو اضطراب داخلي بمحاولات أجنبية للتدخل في الشؤون الإيرانية، وهو ما يعكس استراتيجية الحكومة الإيرانية في ربط الأمن الداخلي بالأمن القومي والسياسة الخارجية، بما يبرر تشديد الرقابة والملاحقة الأمنية للمتورطين في أعمال العنف.

الوحدة الوطنية كخط دفاع أول ضد الأعداء

شدد خامنئي في خطابه على أن الوحدة الوطنية هي الضمانة الأساسية لحماية إيران من المخاطر الداخلية والخارجية، مؤكداً أن الشعب الإيراني الموحد قادر على إفشال كل المخططات:

الشعب الموحد سوف يسقط الأعداء، وأي محاولة لتقويض استقرارنا ستكون مصيرها الفشل


ويضيف مراقبون أن هذا التأكيد على الوحدة يأتي في سياق مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية، بما في ذلك العقوبات الأمريكية التي تشدد على قدرة الشعب الإيراني على الصمود، وهو ما يجعل الخطاب بمثابة دعوة لتعزيز التضامن الوطني والابتعاد عن الفوضى التي قد يستغلها الخارج.


الخلفية السياسية: توترات مستمرة مع الولايات المتحدة

تصريحات خامنئي تتزامن مع مرحلة من التوتر المتزايد بين إيران والولايات المتحدة، خصوصاً بعد سلسلة من العقوبات الاقتصادية والتصريحات المتشددة ضد النظام الإيراني. ويشي محللون سياسيون إلى أن القيادة الإيرانية تنظر إلى أي احتجاج داخلي على أنه فرصة للضغط الأمريكي، ولذلك فإن كل أعمال التخريب أو الفوضى ترتبط في الخطاب الرسمي بمحاولة إرضاء واشنطن، وفق استراتيجية رسمية تربط الأمن الداخلي بالاستقرار القومي.

كما أن استخدام مصطلح "أب الشعب الإيراني" لوصف الرئيس الأمريكي في خطاب خامنئي يعكس انتقاداً لاذعاً لما يراه مراقبون محاولة فرض دور خارجي على الشؤون الداخلية لإيران، وهو ما يجعل الخطاب مزدوج الهدف: توجيه رسالة تحذير داخلي وأخرى خارجية في آن واحد.

احتجاجات قم نموذجاً للمقاومة المدنية المنظمة

تاريخياً، شهدت مدينة قم عدة موجات احتجاجية تعكس رفض المجتمع الإيراني لأي تدخل خارجي، وكانت هذه الاحتجاجات غالباً سلمية لكنها محورية في إيصال رسائل سياسية واجتماعية قوية. ويشير خبراء إلى أن الاحتفال بالذكرى السنوية لهذه الانتفاضة يعد بمثابة إعادة تذكير للمواطنين بقوة إرادتهم ووحدتهم في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

تم نسخ الرابط