روتين العناية بالبشرة.. دليل مبسّط للرجال الذين لم يخوضوا التجربة بعد
في ممرات الصيدليات، يتكرر المشهد ذاته: رجل يقف مترددًا أمام زجاجة غسول وجه، يحدّق في مكوناتها كما لو كان يقرأ عقدًا قانونيًا معقدًا.
هذا التردد لا يأتي من فراغ، بل من قناعة قديمة مفادها أن العناية بالبشرة رفاهية لا تليق بالرجل المشغول.
غير أن الواقع اليوم، مع التلوث والإجهاد وملامح الإرهاق التي تكشفها كاميرات اجتماعات «زووم»، يفرض إعادة النظر في هذه الفكرة.
أسطورة الصابون والماء
لسنوات، اكتفى كثير من الرجال بغسل وجوههم بلوح الصابون نفسه المستخدم للجسم، بل وربما لأغراض أكثر قسوة
كان الاعتقاد السائد أن الإحساس بالشد والجفاف بعد الغسل دليل على النظافة. لكن الحقيقة مختلفة تمامًا؛ فذلك الإحساس ليس إلا مؤشرًا على تلف حاجز البشرة.
تجاهل الجفاف والتقشر لم يعد علامة قوة، بل صورة من صور الإهمال الذاتي.
البداية غير المتوقعة
المفارقة أن رحلة العناية بالبشرة لدى معظم الرجال تبدأ بالصدفة، غالبًا عبر «استعارة» ضغطة من غسول الوجه الخاص بالزوجة أو الأخت عند نفاد الصابون.
عندها يكتشف الرجل أن بشرته أصبحت أنعم وأكثر نضارة، وأن إزالة الأوساخ ليست ترفًا أو أمرًا أنثويًا، بل جزء أساسي من النظافة الشخصية.
فجوة معرفية تحتاج إلى تصحيح
لا يزال كثير من الرجال أسرى مفاهيم خاطئة، أبرزها أن البشرة الدهنية لا تحتاج إلى ترطيب، بينما الواقع أن إفراز الدهون الزائدة غالبًا ما يكون محاولة من الجلد لتعويض الجفاف.
كما يثير الخوف من المصطلحات العلمية مثل «السيراميد» حالة من النفور، رغم أنها لا تعني سوى المواد التي تحافظ على تماسك البشرة وتحميها من التلف.
العناية بالبشرة.. كصيانة السيارة
لتقريب الصورة، العناية بالبشرة اقرب الى صيانة السيارة، فلا أحد يتوقع من سيارته أن تعمل لعقود دون تغيير الزيت أو تنظيف الزجاج الأمامي، فلماذا يُترك الوجه الأكثر تعرضًا للعوامل الخارجية بلا عناية؟ الهدف هنا ليس السعي إلى الكمال، بل الحفاظ على مظهر صحي يعكس الاهتمام بالنفس.
روتين بسيط ينجح فعلاً
العناية بالبشرة لا تحتاج إلى خطوات معقدة أو وقت طويل، بل يمكن اختصارها في ثلاث خطوات أساسية لا تستغرق أكثر من ثلاث دقائق:
منظف الوجه لإزالة الأوساخ وإعادة توازن البشرة.
المرطب لحبس الرطوبة ومنع الجفاف.
واقي الشمس لحماية الجلد من أضرار الشمس، وهو العنصر الأهم للحفاظ على مظهر شاب وصحي مع التقدم في العمر.
في عالم يضع على الرجل أعباءً متزايدة، يصبح تخصيص دقائق قليلة للعناية بالنفس فعلًا من أفعال الوعي لا الترف
. فالأمر لا يتعلق بالمثالية، بل بالثقة، ومقاومة آثار الإجهاد اليومية، والاعتراف بأن العناية بالذات جزء أصيل من القوة وليس نقيضًا لها.



