رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

كوريا الشمالية تهاجم واشنطن.. اعتقال مادورو يكشف “الوجه المارق” للولايات المتحدة

زعيم كوريا الشمالية
زعيم كوريا الشمالية

ردود فعل دولية متصاعدة، اتهامات مباشرة، لغة سياسية حادة تعكس حجم الصدمة، اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد الولايات المتحدة لم يمر مرور الكرام، إذ فجّر موجة إدانات واسعة، في مقدمتها موقف شديد اللهجة من كوريا الشمالية، التي رأت في العملية دليلاً جديداً على ما وصفته بـ«الطبيعة المارقة والوحشية» لواشنطن. 

تطور أعاد إلى الواجهة أسئلة السيادة والقانون الدولي، وفتح باباً واسعاً من الغموض حول مستقبل فنزويلا.

إدانة كوريا الشمالية بلهجة غير مسبوقة

بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية في كوريا الشمالية حمل نبرة هجومية واضحة. 

إدانة شديدة، اتهام مباشر، توصيف للعملية باعتبارها اعتداءً سافراً على سيادة دولة مستقلة.

الإعلام الرسمي في بيونج يانج نقل عن ناطق باسم الخارجية أن ما جرى في فنزويلا يمثل «عملاً هيمنياً» جديداً يثبت مجدداً الطبيعة العدوانية للسياسة الأميركية.

البيان شدد على أن اعتقال رئيس دولة بالقوة العسكرية لا يمكن فصله عن سجل طويل من التدخلات الأميركية حول العالم، معتبراً أن ما حدث يشكل سابقة خطيرة تهدد الاستقرار الدولي.

عملية عسكرية تعيد رسم المشهد

اعتقال نيكولاس مادورو لم يكن إجراءً قضائياً عادياً، بل جاء في سياق عملية عسكرية واسعة النطاق. 

ضربات استهدفت العاصمة كراكاس ومناطق محيطة بها، ضغط عسكري استمر لأشهر في البحر الكاريبي. 

إعلان أميركي عن نية إدارة مرحلة انتقالية في فنزويلا، مع إشارات صريحة إلى استغلال احتياطياتها النفطية الضخمة.
العملية التي وصفت داخل واشنطن بأنها “ناجحة” اعتُبرت من جانب مراقبين مغامرة خطرة، نظراً لحساسية استهداف رئيس دولة لا يزال في الحكم، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات داخلية وإقليمية.

مشاهد الاعتقال ورسائل القوة

صور ومقاطع فيديو نُشرت عقب العملية حملت رسائل سياسية واضحة، نيكولاس مادورو مكبل اليدين، مرافقة أمنية مشددة، انتقال من طائرة إلى مروحية ثم إلى مكاتب الوكالة الفدرالية لمكافحة المخدرات في نيويورك.

مشاهد بثها البيت الأبيض بدت مقصودة بعناية، في محاولة لتكريس صورة الحسم وإظهار قدرة الولايات المتحدة على الوصول إلى خصومها مهما كانت مواقعهم أو تحصيناتهم.

اتهامات ثقيلة أمام القضاء الأميركي

المسار القضائي يشكل العنوان الأبرز للمرحلة التالية، مثول مرتقب أمام قاضٍ في نيويورك.

تهم خطيرة تتعلق بـ«الإرهاب المرتبط بالمخدرات» وتصدير الكوكايين إلى الأراضي الأميركية. 

وزارة العدل الأميركية ترى في القضية واحدة من أكبر ملفاتها ضد قيادات سياسية في أميركا اللاتينية.
اللافت أن موعد الجلسة لم يُعلن بعد، ما يضيف مزيداً من الغموض حول الجدول الزمني للمحاكمة، وكيفية تعامل القضاء الأميركي مع رئيس دولة أُطيح به بالقوة.

اعتقال الزوجة وتوسيع دائرة الصدمة

العملية لم تقتصر على مادورو وحده. اعتقال زوجته سيليا فلوريس شكّل تطوراً إضافياً، عزز من حدة الصدمة داخل فنزويلا وخارجها. 

خطوة فسّرها أنصار مادورو باعتبارها محاولة لكسر الرمزية السياسية والعائلية للرئيس، وإرسال رسالة ردع إلى محيطه الضيق.

مستقبل فنزويلا.. ضبابية كاملة

رغم نجاح العملية من الناحية العسكرية، فإن مستقبل فنزويلا لا يزال غامضاً، دولة يبلغ عدد سكانها نحو 30 مليون نسمة تقف أمام فراغ سياسي غير مسبوق. 

غياب رؤية واضحة للمرحلة الانتقالية، تضارب في التصريحات الأميركية حول من سيدير البلاد مؤقتاً.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب استبعد أن تتولى زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو إدارة المرحلة الانتقالية، من دون أن يعلن بديلاً واضحاً، ما فتح الباب أمام تكهنات متعددة بشأن السيناريوهات المقبلة.

موقف القضاء الفنزويلي ورسائل السيادة

المحكمة العليا في فنزويلا دخلت على خط الأزمة سريعاً، تعيين رودريجيز رئيسة موقتة جاء بعد اعتبار أن “الرئيس الدستوري خُطف” خلال عدوان عسكري أجنبي. 

توصيف يحمل دلالة سياسية قوية، لكنه لم يصل إلى حد إعلان غياب مادورو بشكل نهائي.

عدم إعلان الشغور الدستوري يعني عملياً تجنب الذهاب إلى انتخابات مبكرة خلال 30 يوماً، وهو ما يعكس حذراً قانونياً ورغبة في إبقاء الوضع مفتوحاً أمام تطورات محتملة.

رودريجيز: مادورو الرئيس الشرعي

رودريجيز شددت في تصريحات سابقة على أن نيكولاس مادورو هو “الرئيس الوحيد” لفنزويلا، مطالبة الولايات المتحدة بالإفراج الفوري عنه.

موقف يعكس استمرار الانقسام الداخلي، ويؤكد أن اعتقال الرئيس لم يحسم معركة الشرعية داخل البلاد.

قراءة في الموقف الدولي بعد اعتقال مادورو 

إدانة كوريا الشمالية تمثل جزءاً من مشهد دولي أكثر تعقيداً، صمت دولي حذر، مواقف متباينة، دول ترى في ما حدث انتهاكاً صارخاً للسيادة، وأخرى تراقب المشهد بانتظار اتضاح ملامح المرحلة المقبلة.

ما جرى في فنزويلا أعاد طرح سؤال قديم جديد: هل أصبح إسقاط القادة بالقوة العسكرية أداة مشروعة في السياسة الدولية؟ أم أن العالم يقف أمام سابقة تهدد أسس النظام الدولي القائم؟

أزمة مفتوحة بلا أفق واضح

اعتقال مادورو لم يُغلق ملف فنزويلا، بل فتحه على مصراعيه، صراع شرعية، توتر دولي، مستقبل سياسي غامض. 

ومع تصاعد الإدانات، وفي مقدمتها هجوم كوريا الشمالية العنيف، يبدو أن تداعيات العملية ستتجاوز حدود كاراكاس وواشنطن، لتتحول إلى عنوان بارز في الصراع الدولي خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط