خامنئي يهاجم ترامب ويحذر من الفوضى.. احتجاجات إيران تفتح مواجهة سياسية وإعلامية مع واشنطن
تصعيد سياسي لافت تشهده الساحة الإيرانية مع اتساع رقعة الاحتجاجات الداخلية وتزايد حدة الخطاب المتبادل بين طهران وواشنطن.
مشهد معقد تتداخل فيه رسائل القيادة الإيرانية، وتحذيرات أميركية مباشرة، ومواقف رسمية متباينة حول طريقة التعامل مع الشارع الغاضب.
تطورات متسارعة تعكس حجم التوتر وتفتح الباب أمام سيناريوهات إقليمية حساسة.
خامنئي يوجه رسالة مباشرة إلى ترامب
تصريحات حاسمة صدرت عن المرشد الإيراني علي خامنئي في خضم الاحتجاجات المتصاعدة، حيث دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التركيز على مشكلات بلاده الداخلية بدلاً من التدخل في الشأن الإيراني.

موقف واضح حمل نبرة تحدٍ، عكس إصرار القيادة الإيرانية على رفض أي ضغوط خارجية أو محاولات تأثير على الداخل.
دعوة خامنئي لم تتوقف عند مخاطبة واشنطن، بل امتدت إلى الداخل الإيراني، مع تشديده على أهمية وحدة الصف.
خطاب تعبوي ركز على أن التماسك الشعبي يمثل خط الدفاع الأول، مؤكداً أن الحفاظ على الوحدة يقود في النهاية إلى الانتصار على ما وصفهم بـ”الأعداء”.
ثوابت إيرانية ورفض الخضوع
مواقف خامنئي تضمنت تأكيداً قاطعاً على عدم تراجع إيران عن مبادئها السياسية، مع رفض الخضوع لما وصفهم بـ”العملاء” الذين يعملون لمصلحة أطراف خارجية.
لهجة حادة استخدمت لوصف مثيري الشغب، حيث اتهمهم بالسعي إلى إرضاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إشارة إلى ربط الاحتجاجات بأجندات خارجية.
التلفزيون الرسمي يكسر الصمت
تغطية رسمية محدودة بثها التلفزيون الإيراني شكلت أول اعتراف بوقوع احتجاجات واسعة خلال ساعات الليل.
تقرير مقتضب ضمن نشرة الثامنة صباحاً تحدث عن سقوط ضحايا دون الخوض في تفاصيل، مع اتهام “عملاء إرهابيين” تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال الحرائق وإثارة العنف.
رواية الإعلام الرسمي ركزت على أعمال تخريب شملت إحراق سيارات خاصة، ودراجات نارية، ومرافق عامة، إضافة إلى المترو، وشاحنات الإطفاء، والحافلات.
سردية اعتمدت على تحميل أطراف خارجية مسؤولية التصعيد، في محاولة لتأطير المشهد أمنياً.
تهديدات ترامب وتصعيد مقابل
ردود الفعل الأميركية لم تتأخر، حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب استعداد الولايات المتحدة لتوجيه “ضربة قوية” للقيادة الإيرانية إذا رأت ذلك ضرورياً. تصريحات أدلى بها خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز، ربط فيها استخدام القوة باحتمال مقتل محتجين داخل إيران، مؤكداً أنه أوضح هذا الموقف بشكل صريح.
موقف ترامب تزامن مع إعلان سابق، في الثاني من يناير، عن استعداد واشنطن لتقديم المساعدة للمتظاهرين السلميين، ما زاد من حدة التوتر بين الجانبين.
تحذيرات أمنية ودعوات للتهدئة
تحذير لافت صدر عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، حيث أكد أن أي تدخل أميركي في الشؤون الداخلية لإيران سيقود إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط بالكامل، مع تهديد مباشر بتدمير مصالح واشنطن في المنطقة.
في المقابل، دعوة مختلفة أطلقها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ركزت على ضبط النفس وتجنب العنف. توجيه رسمي طالب باللجوء إلى الحوار، والاستماع إلى مطالب الشعب، وفتح قنوات التواصل بدلاً من المواجهة القسرية.
شارع مشتعل رغم الحصار
مشاهد الاحتجاجات استمرت حتى ساعات الصباح الأولى، رغم انقطاع الإنترنت والمكالمات الدولية.
مقاطع فيديو متداولة أظهرت متظاهرين يهتفون ضد الحكومة وسط نيران مشتعلة وحطام منتشر في شوارع طهران ومناطق أخرى، في مشهد يعكس حجم الغضب الشعبي وتعقيد اللحظة السياسية.



