رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

شلل جوي بين إسطنبول وطهران مع تصاعد الاحتجاجات.. إلغاء رحلات وإعادة طائرات بسبب الاضطرابات في إيران

تركيا تعليق رحلاتها
تركيا تعليق رحلاتها بسبب احتجاجات إيران

تداعيات الاحتجاجات المتصاعدة في إيران لم تتوقف عند الشارع، بل امتدت سريعاً إلى قطاع الطيران وحركة السفر الإقليمية. 

قرارات مفاجئة بإلغاء رحلات جوية، وطائرات تعود أدراجها أثناء التحليق، ومخاوف أمنية متزايدة، تعكس حجم القلق من تطور الأوضاع الداخلية في إيران، في ظل استمرار التظاهرات واتساع رقعتها على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.

الخطوط التركية توقف رحلات إسطنبول – طهران

قرار لافت اتخذته الخطوط الجوية التركية، الناقل الرسمي لتركيا، تمثل في إلغاء جميع رحلاتها الخمس المجدولة بين إسطنبول وطهران، بحسب ما أظهره تطبيق مطار إسطنبول، الجمعة. 

خطوة عكست تأثير التطورات الأمنية في إيران على حركة الملاحة الجوية، دون صدور أي توضيح رسمي من الجانب التركي حول أسباب الإلغاء.
لوحة المغادرة في مطار إسطنبول أظهرت أيضاً إلغاء خمس رحلات أخرى كانت تُسيّرها شركات طيران إيرانية بين البلدين، في وقت ظلت فيه سبع رحلات مدرجة على جدولها المعتاد، ما يشير إلى حالة من الارتباك وعدم اليقين داخل قطاع الطيران.

مطارات دبي تلغي رحلاتها إلى إيران

التأثير لم يقتصر على الخطوط التركية، إذ ألغت مطارات دبي ست رحلات جوية متجهة إلى إيران، وفق ما أفادت به مصادر ملاحية.

إجراءات احترازية جاءت في ظل تصاعد المخاوف من تطور الأوضاع الأمنية، وانعكاسها المحتمل على سلامة الرحلات والركاب.

طائرات تعود أثناء التحليق

مشاهد غير مألوفة شهدتها الأجواء، حيث أفاد مسافرون إيرانيون عبر منصة “إكس” بأن طائرات كانوا على متنها في طريقها إلى إيران عادت أدراجها إلى إسطنبول أثناء الرحلة، مساء الخميس. 

حالات أعادت إلى الأذهان سيناريوهات الطوارئ المرتبطة بالأزمات الأمنية.

بيانات تطبيق فلايت رادار المتخصص في تتبع حركة الطيران، أكدت أن طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية كانت متجهة إلى مدينة شيراز جنوب إيران، عادت إلى إسطنبول خلال الليل.

كما عادت طائرة أخرى تابعة لشركة “بيجاسوس” منخفضة التكلفة، كانت في طريقها إلى مدينة مشهد شرق البلاد، قبل الوصول إلى وجهتها.

صمت رسمي تركي وحدود مشتركة

السلطات التركية التزمت الصمت حيال التطورات في إيران، ولم تصدر أي تعليق رسمي بشأن أسباب تعليق الرحلات أو إعادة الطائرات.

صمت يأتي رغم أن تركيا تشترك مع إيران في حدود برية تمتد لنحو 500 كيلومترات، إضافة إلى وجود ثلاثة معابر حدودية بين البلدين، ما يجعل أي اضطراب داخلي في إيران ذا انعكاسات مباشرة على أنقرة.

احتجاجات متصاعدة وانقطاع الإنترنت

الاضطرابات داخل إيران شهدت تصعيداً ملحوظاً، مع دخول المظاهرات يومها الثاني عشر، بحسب تقارير إعلامية. 

وكالة رويترز نقلت عن مصادر وجود تقارير تفيد بانقطاع تام لشبكة الإنترنت في أنحاء البلاد، في خطوة اعتادت السلطات الإيرانية اللجوء إليها خلال فترات الاحتجاجات الواسعة.

قوات الأمن الإيرانية واجهت المحتجين باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي في عدد من المناطق، وفق ما أوردته تقارير متطابقة، في محاولة لاحتواء التحركات التي اتسعت رقعتها خلال الأيام الأخيرة.

جذور الأزمة الاقتصادية

شرارة الاحتجاجات الحالية انطلقت في 28 ديسمبر، مع إضراب نفذه تجار في بازار طهران الكبير، احتجاجاً على التدهور الحاد في سعر صرف العملة المحلية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. 

أزمة معيشية خانقة تفاقمت في ظل العقوبات الأميركية والدولية، وأسهمت في تصاعد الغضب الشعبي.

التحركات سرعان ما امتدت إلى مناطق أخرى، مع تركز ملحوظ في غرب إيران، حيث تنتشر التجمعات السكنية لأقليتي الأكراد واللر، وفق وكالة “فرانس برس”. 

مشاركة شرائح جديدة من المجتمع عززت من زخم الاحتجاجات وأعطتها بعداً أوسع من مجرد مطالب اقتصادية.

دعوات للتصعيد والإضراب

المعارضة الإيرانية في الخارج كثفت دعواتها إلى تنظيم احتجاجات إضافية وإضرابات عامة داخل البلاد، في محاولة لزيادة الضغط على السلطات.

دعوات تتزامن مع اعتراف حكومي بصعوبة الوضع الاقتصادي، ودعوات رسمية للحوار مع المحتجين، وسط تشكيك واسع بجدوى هذه الوعود.

مشهد مفتوح على الاحتمالات

تعليق الرحلات الجوية وإعادة الطائرات أثناء التحليق يعكسان مستوى القلق الإقليمي من تطورات المشهد الإيراني. 

أزمة داخلية تتشابك فيها العوامل الاقتصادية والأمنية والسياسية، وتلقي بظلالها على حركة السفر والتجارة، في وقت لا تزال فيه ملامح المرحلة المقبلة غير واضحة.

تم نسخ الرابط