رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خبراء: خفض الفائدة يفتح باب الانتعاش الاقتصادي ويعيد تشكيل خريطة الادخار

البنك المركزي
البنك المركزي

اتخذ البنك المركزي المصري خطوة جديدة في مسار دعم الاقتصاد، بعدما قرر خفض الفائدة بنسبة 1% خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المنعقد الخميس 12 فبراير 2026، في ظل تحسن مؤشرات التضخم واستقرار نسبي في الأسواق.

ويعكس القرار توجهًا واضحًا نحو تيسير السياسة النقدية، بهدف تحفيز الاستثمار وزيادة النشاط الاقتصادي، بعد فترة طويلة من تشديد السياسة المالية لمواجهة موجات التضخم المرتفعة.

وبموجب القرار، تراجع سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 19%، وسعر الإقراض إلى 20%، بينما سجل سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 19.5%، كما تم خفض سعر الائتمان والخصم إلى المستوى نفسه، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء التمويلية على الاقتصاد.


تحول في السياسة النقدية

يرى خبراء اقتصاديون أن خفض الفائدة يأتي استكمالًا لمسار التيسير النقدي الذي بدأه البنك المركزي منذ أبريل 2025، حيث انتقلت السياسة النقدية من التركيز على احتواء التضخم إلى مرحلة دعم النمو الاقتصادي المستدام.

ويشير محللون إلى أن تراجع معدلات التضخم خلال الفترة الأخيرة منح المركزي مساحة للتحرك وخفض تكلفة التمويل دون تهديد استقرار الأسعار.

كما ساهمت هذه الخطوة في تهدئة توقعات الأسواق، حيث بدأت المخاطر المرتبطة بالتضخم المرتفع والتقلبات الاقتصادية في التراجع، ما يعزز الثقة في استقرار الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.


خفض الفائدة يخفف عبء الدين وينشط الائتمان

من أبرز الآثار المتوقعة لخفض الفائدة تقليل تكلفة خدمة الدين الحكومي، حيث تشير التقديرات إلى أن كل تراجع بمقدار 1% في أسعار الفائدة قد يسهم في خفض أعباء الدين بنحو 140 مليار جنيه، وهو ما ينعكس إيجابيًا على الموازنة العامة للدولة.

وفي الوقت نفسه، يسهم القرار في تنشيط الائتمان المصرفي، حيث يؤدي انخفاض تكلفة الاقتراض إلى دعم الشركات، خاصة في القطاعات الإنتاجية، مما قد ينعكس على خفض تكلفة السلع والخدمات وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المحلية.


زيادة السيولة بعد خفض الاحتياطي الإلزامي

بالتوازي مع خفض الفائدة، قرر البنك المركزي تقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك من 18% إلى 16%، وهو ما يمثل إشارة مباشرة لتعزيز السيولة داخل الجهاز المصرفي.

ويتوقع أن يسهم هذا الإجراء في زيادة حجم التمويلات المتاحة بالسوق، وتحفيز البنوك على التوسع في منح القروض، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويعزز معدلات النمو.


تأثيرات القرار على الاستثمار والأسواق

يرى محللون أن خفض الفائدة قد يسهم في زيادة الطلب على التمويل والاستثمار، كما قد يدعم معدلات الاستهلاك المحلي نتيجة انخفاض تكلفة الاقتراض للأفراد.

وفي المقابل، قد تتراجع جاذبية أدوات الادخار التقليدية، مثل الشهادات البنكية، مع انخفاض العوائد عليها تدريجيًا.

أما على مستوى الأسواق العالمية، فمن المتوقع أن تستفيد أسعار الذهب بشكل غير مباشر من انخفاض الفائدة، نظرًا لتراجع جاذبية الأصول التي تعتمد على العائد المرتفع.


رسائل مهمة للمدخرين والمقترضين

ينصح الخبراء المدخرين بإعادة تقييم خططهم الاستثمارية، والتفكير في تنويع أدوات الادخار بدل الاعتماد على الشهادات البنكية فقط، حيث يوفر خفض الفائدة فرصة للمقترضين لإعادة هيكلة التزاماتهم التمويلية أو التوسع في استثمارات جديدة، مع ضرورة تجنب التوسع في الاقتراض دون دراسة دقيقة لتجنب المخاطر المستقبلية.

تم نسخ الرابط