مقامرة بالمعلومات السرية تشعل الجدل في إسرائيل: اتهام جندي احتياط بكشف توقيت هجوم على إيران
قضية أمنية غير مسبوقة تفجّر موجة جدل واسعة داخل إسرائيل، بعدما تحولت معلومات عسكرية سرية إلى أداة للمقامرة والربح المالي.
اتهامات رسمية وُجهتها إسرائيل إلى جندي احتياط ومواطن إسرائيلي، على خلفية استخدام معطيات حساسة مرتبطة بعمليات عسكرية، والمراهنة عليها عبر موقع إلكتروني عالمي.
تطورات القضية تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول أخلاقيات الخدمة العسكرية وحدود استغلال المعلومات الأمنية في زمن الحروب المفتوحة.
اتهامات رسمية وتحقيق أمني مشترك
السلطات الإسرائيلية أعلنت توجيه اتهامات خطيرة إلى جندي احتياط ومواطن، للاشتباه في استخدام معلومات عسكرية سرية بغرض المقامرة وتحقيق مكاسب مادية.
بيان مشترك صدر عن وزارة الدفاع وجهاز الأمن الداخلي «الشين بيت» والشرطة الإسرائيلية، أكد تنفيذ عملية أمنية مشتركة أسفرت عن توقيف عدد من المشتبه بهم خلال الفترة الأخيرة.
التحقيقات أشارت إلى أن المشتبه بهم لجأوا إلى موقع المراهنة الإلكتروني الشهير «بولي ماركت»، معتمدين على معلومات حساسة حصلوا عليها خلال أداء الجندي لواجباته العسكرية ضمن قوات الاحتياط.
معلومات عسكرية على منصات المراهنة
تفاصيل التحقيق كشفت اشتباه الجهات الأمنية في أن المراهنات استندت إلى معلومات سرية اطّلع عليها جنود احتياط أثناء خدمتهم.
هذه المعطيات شملت توقيتات محتملة لعمليات عسكرية، ما اعتُبر خرقًا خطيرًا للأنظمة والقوانين العسكرية.
وسائل إعلام إسرائيلية ربطت القضية برهان نُشر من حساب مجهول، توقّع تنفيذ هجوم إسرائيلي على إيران في يوم محدد، وهو ما تحقّق لاحقًا بالفعل.
هجوم يونيو 2025 في قلب القضية
التحقيقات الإعلامية أوضحت أن الرهان المثير للجدل ارتبط على الأرجح بالهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الداخل الإيراني يوم الجمعة 13 يونيو 2025.
ذلك الهجوم جاء بشكل مفاجئ، تزامنًا مع ترقّب عقد جولة سادسة من المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.
المفاجأة العسكرية حينها أربكت السلطات الإيرانية، وأثارت تساؤلات واسعة حول تسريبات محتملة، لتعود هذه التساؤلات اليوم في ضوء القضية الحالية.
لا ضرر عملياتي لكن الخطر أخلاقي
الجيش الإسرائيلي أكد في بيان رسمي أن نتائج التحقيق لم تُظهر حدوث أي ضرر عملياتي مباشر على مستوى تنفيذ الهجوم أو سلامة القوات.
رغم ذلك، وصف الجيش ما جرى بأنه «إخفاق أخلاقي خطير وتجاوز واضح للخطوط الحمراء».
القيادة العسكرية في إسرائيل شددت على أن هذا السلوك لا يتماشى مع قيم الجيش الإسرائيلي ولا مع ما هو متوقع من أفراده، خصوصًا في ظل حساسية المعلومات المرتبطة بالأمن القومي.
اتهامات جنائية وإجراءات صارمة
مكتب المدعي العام الإسرائيلي قرر توجيه لائحة اتهام تشمل جرائم أمنية خطيرة، إلى جانب شبهات تتعلق بالرشوة وعرقلة سير العدالة.
السلطات أكدت أن إجراءات جنائية وتأديبية ستُتخذ بحق كل من يثبت تورطه في القضية، دون استثناء.
في الوقت نفسه، فُرض حظر نشر صارم على تفاصيل إضافية تتعلق بالتحقيق أو بهويات المتورطين، ما يعكس حساسية الملف وتداعياته الأمنية.
صدمة داخل المؤسسة العسكرية في إسرائيل
القضية أحدثت صدمة داخل الأوساط العسكرية والأمنية الإسرائيلية، باعتبارها سابقة خطيرة تمزج بين عالم المقامرة والمعلومات العسكرية.
مراقبون رأوا أن الواقعة تطرح أسئلة حول الرقابة على جنود الاحتياط، وحدود الوصول إلى المعلومات السرية، وآليات منع استغلالها خارج الأطر الرسمية.



