مفاوضات واشنطن وطهران على صفيح ساخن: صواريخ إيران تعقّد الاتفاق وتضغط على طاولة التفاوض
ترقّب دولي يحيط بالجولة المقبلة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية وتتداخل الحسابات الإقليمية مع المسار الدبلوماسي.
واشنطن ترفع سقف التوقعات وتطالب بتنازلات ملموسة، فيما تتحرك إسرائيل لدفع المفاوضات نحو توسيع نطاقها، مقابل موقف إيراني حاسم يرفض المساس ببرنامج الصواريخ، ما يضع مستقبل المباحثات أمام اختبار حقيقي.
رسائل أميركية بلهجة أكثر صرامة
توقعات أميركية واضحة برزت قبيل الجولة المرتقبة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.
القناة 15 الإسرائيلية كشفت عن رسالة أميركية وُجهت إلى طهران، تفيد بأن الإدارة الأميركية تنتظر حضور وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق له إلى الاجتماع المقبل بـ«مضمون جدي وذي معنى».
تصريحات منسوبة لمسؤولين أميركيين عكست توجهاً أكثر تشدداً داخل واشنطن، مع تأكيد انتظار تقديم تنازلات إيرانية في عدد من القضايا العالقة.
هذا الخطاب يعكس، بحسب مراقبين، ضيق صبر الإدارة الأميركية من جولات تفاوض سابقة لم تحقق اختراقاً حقيقياً.
ضغط إسرائيلي لتوسيع الاتفاق
تحركات سياسية إسرائيلية تسير بالتوازي مع المسار الأميركي، القناة 13 الإسرائيلية أفادت بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتزم الطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إدراج بند صريح يتعلق بـ«تقييد مدى الصواريخ» في أي اتفاق محتمل مع إيران.
طرح هذا البند يعني عملياً توسيع إطار التفاوض ليشمل البرنامج الصاروخي الإيراني، وعدم الاكتفاء بالملف النووي.
رؤية إسرائيل تنطلق من اعتبار الصواريخ الباليستية جزءاً أساسياً مما تصفه بـ«التهديد الإيراني»، وليس ملفاً منفصلاً يمكن تجاهله في أي تسوية مستقبلية.
رفض إيراني وحدود التفاوض
موقف إيراني ثابت يتكرر مع كل جولة تفاوض جديدة، طهران ترفض بشكل قاطع إدراج برنامجها الصاروخي ضمن أي مفاوضات، وتؤكد أنه شأن دفاعي سيادي لا يخضع للمساومة.
هذا الرفض يشكل نقطة تصادم مباشرة مع الطرحين الأميركي والإسرائيلي، ويهدد بتعقيد المباحثات قبل انطلاقها فعلياً.
مسؤولون إيرانيون يرون أن توسيع المطالب يفرغ المسار الدبلوماسي من مضمونه، ويحوّل المفاوضات إلى أداة ضغط سياسي بدلاً من كونها منصة لحل الخلافات النووية.
اتفاق «أقوى وأطول أمداً»
إصرار أميركي متجدد يتلخص في ضرورة التوصل إلى اتفاق «أقوى وأطول أمداً» مقارنة بالاتفاق السابق.
هذا الطرح يعكس رغبة واشنطن في معالجة ما تعتبره ثغرات جوهرية، سواء من حيث مدة القيود أو نطاقها.
في المقابل، تتعامل إيران بحذر مع هذه الصيغة، معتبرة أنها محاولة لإعادة التفاوض على أسس أوسع، قد تمس توازن الردع الإقليمي.
اختبار حاسم للمحادثات
تقارير غربية حذّرت من أن الجولة المقبلة قد تكون مفصلية، في ظل التباين الحاد في المواقف وتزايد الضغوط السياسية الداخلية داخل الولايات المتحدة وإيران على حد سواء.
نجاح المحادثات أو فشلها سيعتمد إلى حد كبير على قدرة الأطراف على ضبط سقف المطالب ومنع انزلاق التفاوض إلى ملفات غير متفق عليها.
مشهد معقد يضع الدبلوماسية أمام تحدٍ صعب، بين إصرار أميركي، وضغط إسرائيلي، وتمسك إيراني بخطوط حمراء، ما يجعل مستقبل المفاوضات مفتوحاً على كل الاحتمالات.



