رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

قبضة أمنية تخنق الإصلاحيين في إيران: اعتقالات سياسية تشعل الغضب وتكشف الأزمة

عناصر من الشرطة الإيرانية
عناصر من الشرطة الإيرانية

تصعيد أمني جديد يهز المشهد في إيران مع إقدام السلطات على اعتقال ثلاث شخصيات إصلاحية بارزة، في خطوة تعكس اتساع دائرة القمع السياسي وسط أزمة اقتصادية خانقة واحتجاجات شعبية غير مسبوقة. 

الاعتقالات الأخيرة، التي طالت وجوهًا معروفة داخل التيار الإصلاحي، تعيد طرح تساؤلات حادة حول مستقبل الحريات العامة وحدود العمل السياسي داخل إيران.

اعتقال قيادات إصلاحية بارزة

اعتقالات أمنية طالت ثلاث شخصيات محسوبة على التيار الإصلاحي، في مقدمتها آذر منصوري رئيسة جبهة الإصلاح، إلى جانب إبراهيم أصغر زاده ومحسن أمين زاده، بحسب ما أوردته وكالة فارس للأنباء. 

بيان الوكالة أشار إلى توجيه اتهامات ثقيلة للموقوفين، من بينها استهداف الوحدة الوطنية، ومخالفة الدستور، والتناغم مع دعاية العدو، إضافة إلى الترويج للاستسلام وإنشاء آليات تخريبية سرية.

اتهامات رسمية تعكس، وفق مراقبين، رغبة السلطات في تضييق الخناق على أي صوت سياسي ناقد، حتى لو كان من داخل المنظومة الإصلاحية التي طالما سُوّق لها باعتبارها متنفسًا محدودًا للتعددية.

احتجاجات شعبية تغذي القلق الأمني

احتجاجات واسعة اجتاحت إيران منذ أواخر ديسمبر 2025، 

على خلفية انهيار العملة الوطنية وتدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات البطالة والتضخم. 

خروج التجار والطلاب وشرائح اجتماعية متعددة إلى الشوارع شكّل تحديًا مباشرًا للسلطات، مع تصاعد المطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية جذرية.

مشهد الاحتجاجات لم يقتصر على العاصمة إيران، بل امتد إلى مدن كبرى وصغرى، ما عزز حالة القلق داخل الدوائر الأمنية ودفع إلى اعتماد مقاربة أكثر تشددًا في التعامل مع الشارع.

عنف أمني وتقارير حقوقية

استخدام مفرط للقوة وثّقته منظمات حقوقية دولية، على رأسها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش. 

تقارير المنظمتين تحدثت عن سقوط قتلى وجرحى خلال عمليات تفريق التظاهرات، إلى جانب اعتقال مئات المحتجين بصورة تعسفية.

قمع الاحتجاجات ترافق مع قيود مشددة على الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة للحد من انتشار مشاهد الغضب الشعبي وكسر زخم التحركات الاحتجاجية.

اعتقالات تعسفية تطال المجتمع

حملة الاعتقالات لم تقتصر على النشطاء السياسيين، بل شملت طلابًا وأكاديميين وفنانين وحقوقيين. 

منظمات حقوق الإنسان وثقت مداهمات ليلية للمنازل، واعتقالات من أماكن العمل وحتى من داخل المستشفيات، مع غياب أي معلومات رسمية حول أماكن الاحتجاز أو طبيعة التهم الموجهة لكثير من المعتقلين.

غياب الشفافية هذا زاد من حدة القلق لدى عائلات الموقوفين، وسط مخاوف من تعرضهم لانتهاكات جسيمة خلال فترات الاحتجاز.

رسالة سياسية في توقيت حساس

توقيت اعتقال آذر منصوري ورفاقها يحمل دلالات سياسية واضحة، إذ يتزامن مع تصاعد النقد الداخلي وازدياد الضغوط الدولية على طهران بسبب سجلها الحقوقي. 

مراقبون يرون أن الرسالة الأساسية من هذه الخطوة تتمثل في كبح أي محاولة لإعادة تنظيم المعارضة أو استثمار الغضب الشعبي سياسيًا.

في المقابل، تتزايد الدعوات الحقوقية المطالبة بوقف العنف، والإفراج عن المعتقلين، وضمان محاكمات عادلة، وسط تحذيرات من أن استمرار النهج الأمني قد يفاقم حالة الاحتقان ويقود إلى مزيد من الاضطرابات في إيران.

تم نسخ الرابط