اليورانيوم مقابل العقوبات.. إيران تفتح باب المساومة النووية مع واشنطن
عاد الملف النووي الإيراني ليتصدر المشهد السياسي والدبلوماسي الدولي من جديد، بعد تصريحات رسمية صادرة عن طهران تزامنت مع استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، في مؤشر واضح على دخول المفاوضات مرحلة جديدة أكثر حساسية وتعقيدًا فبين حسابات الأمن القومي، وضغوط العقوبات الاقتصادية، وتوازنات الإقليم، تطرح إيران عرضًا مشروطًا قد يعيد رسم ملامح التفاهمات النووية المتعثرة منذ سنوات.
أعلن رئيس الهيئة النووية الإيرانية، محمد إسلامي، اليوم الاثنين، أن بلاده مستعدة لتخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب لديها، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تحمل أبعادًا سياسية بقدر ما تحمل دلالات فنية وتقنية.
وجاء هذا الإعلان عقب استئناف المحادثات مع واشنطن، في توقيت يعكس سعي طهران لاستخدام ملف التخصيب النووي كورقة تفاوض أساسية في مواجهة العقوبات الغربية.
إسلامي أوضح أن استعداد إيران لتخفيف نسبة التخصيب مرهون برفع الولايات المتحدة جميع العقوبات المفروضة على إيران، دون تقديم توضيح حاسم بشأن ما إذا كان المقصود هو العقوبات الأميركية فقط أم يشمل منظومة العقوبات الدولية الأوسع.
وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، جاء تصريح إسلامي ردًا على سؤال مباشر حول إمكانية تخفيف تركيز اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي النسبة التي تُعد من أكثر النقاط إثارة للقلق لدى القوى الغربية.
ويُنظر إلى هذه النسبة باعتبارها قريبة تقنيًا من مستوى التخصيب المستخدم في إنتاج السلاح النووي، رغم إصرار إيران المتكرر على أن برنامجها النووي سلمي بحت ويخضع لأهداف مدنية وعلمية.
إسلامي أكد أن أي خطوة في هذا الاتجاه لن تكون مجانية، بل تأتي في إطار مقايضة سياسية واضحة: خفض التخصيب مقابل رفع شامل للعقوبات.
ما المقصود بتخفيف تركيز اليورانيوم؟
من الناحية التقنية، يعني تخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب عملية مزج اليورانيوم المخصب بمواد أخرى أو بيورانيوم أقل تخصيبًا، بهدف تقليل نسبة النظير القابل للانشطار.
وتهدف هذه العملية إلى الوصول إلى مستوى تخصيب أدنى لا يتجاوز عتبة محددة، غالبًا ما تكون متوافقة مع الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، مثل توليد الكهرباء أو الأبحاث الطبية والصناعية.
وتُعد هذه الخطوة، في حال تنفيذها، مؤشرًا عمليًا على تهدئة نووية، لكنها في الوقت ذاته قابلة للعكس تقنيًا، وهو ما يجعلها أداة ضغط تفاوضية فعالة في يد طهران.
العقوبات في قلب المعادلة
العقوبات الأميركية المفروضة على إيران تمثل جوهر الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، وتشمل قطاعات حيوية مثل النفط، والقطاع المصرفي، والتجارة الخارجية.
ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، تصاعدت حدة هذه العقوبات، ما دفع إيران إلى تقليص التزاماتها النووية تدريجيًا، ورفع نسب التخصيب كرسالة سياسية مباشرة.