جنيف تعود إلى واجهة الملف الإيراني: مفاوضات أميركية إيرانية جديدة وسط تهديدات عسكرية مفتوحة
تحركات دبلوماسية متسارعة أعادت مدينة جنيف إلى قلب المشهد الدولي، بعد إعلان رسمي من سويسرا عن جولة جديدة من المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع المقبل، بضيافة سلطنة عُمان.
إعلان جاء في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع تصعيد أميركي واضح ولوّح بخيارات عسكرية قد تقود إلى مواجهة غير مسبوقة في المنطقة.
سويسرا تعرض الوساطة وجنيف منصة للحوار
بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية السويسرية أكد جاهزية برن للقيام بدور تسهيلي في أي وقت، من أجل دعم الحوار بين واشنطن وطهران.
المتحدث باسم الخارجية شدد على أن بلاده ترحب باستضافة هذه المحادثات، وتضع إمكاناتها الدبلوماسية في خدمة أي مسار تفاوضي يهدف إلى خفض التوتر.
البيان أوضح أن سلطنة عُمان ستتولى استضافة الجولة الجديدة، رغم انعقادها في جنيف، في استمرار للدور العُماني التقليدي كوسيط هادئ في الملفات الشائكة، بعدما احتضنت الجولة الأولى من المحادثات في مسقط خلال الشهر الجاري.
مفاوضات حساسة بلا موعد معلن
تفاصيل الجولة المرتقبة ما زالت محدودة، إذ لم تحدد الجهات المعنية موعداً دقيقاً لانطلاقها، مكتفية بالتأكيد على انعقادها خلال الأسبوع المقبل.
هذا الغموض يعكس طبيعة المفاوضات نفسها، التي تُدار في إطار شديد الحساسية، وسط تباين عميق في مواقف الطرفين.
الدعم السويسري والعُماني للمحادثات يمنحها غطاءً دبلوماسياً مهماً، لكنه لا يبدد الشكوك حول فرص نجاحها، في ظل تشابك الملفات المطروحة وضيق هامش الثقة المتبادل.
استعدادات عسكرية أميركية موازية
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، كشفت مصادر أميركية عن استعدادات عسكرية واسعة النطاق.
مسؤولان في الإدارة الأميركية أكدا أن الجيش الأميركي يضع سيناريوهات لاحتمال تنفيذ عمليات متواصلة قد تستمر لأسابيع ضد إيران، في حال أصدر الرئيس دونالد ترامب أمراً بذلك.
هذه الاستعدادات، وفق المصادر، قد تقود إلى صراع أشد خطورة من أي مواجهة سابقة بين البلدين، ما يعكس حجم التوتر الذي يخيّم على المشهد، ويجعل المفاوضات الجارية أشبه بسباق مع الزمن.
تعزيز عسكري في الشرق الأوسط
معلومات إضافية كشفت أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) تستعد لإرسال حاملة طائرات إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط، ضمن حزمة تعزيزات عسكرية تشمل آلاف الجنود، وطائرات مقاتلة، ومدمرات صواريخ موجهة، إضافة إلى قدرات نارية هجومية ودفاعية متقدمة.
هذا الحشد العسكري يُنظر إليه كرسالة ضغط مزدوجة: دعم موقف واشنطن التفاوضي من جهة، والاستعداد لخيار المواجهة من جهة أخرى، في حال تعثرت المحادثات.
البيت الأبيض: كل الخيارات مطروحة
موقف رسمي أكده البيت الأبيض، حيث شددت الإدارة الأميركية على أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة فيما يخص التعامل مع الملف الإيراني.
تصريح يعكس سياسة “العصا والجزرة” التي تتبعها واشنطن، عبر الجمع بين الانفتاح المشروط على التفاوض، والتلويح بالقوة العسكرية.
الرئيس ترامب نفسه كان قد كرر في الآونة الأخيرة تحذيراته لطهران، مؤكداً أن “أموراً سيئة” قد تحدث في حال عدم التوصل إلى اتفاق، في لهجة تعكس تصعيداً سياسياً واضحاً.
مفترق طرق حاسم
مشهد معقد يتشكل مع اقتراب موعد جولة جنيف، مسار تفاوضي مدعوم بوساطة سويسرية-عُمانية، يقابله تصعيد عسكري أميركي غير مسبوق.
هذا التداخل بين الدبلوماسية والتهديد العسكري يجعل الأيام المقبلة حاسمة في رسم مستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية.
نجاح المحادثات في جنيف قد يفتح نافذة تهدئة طال انتظارها، بينما فشلها قد يدفع المنطقة نحو مواجهة واسعة، تتجاوز حدود الملف النووي، وتلقي بظلالها الثقيلة على الأمن الإقليمي والدولي.



