رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

نتنياهو يشكك في اتفاق مع إيران وترامب يتمسك بالمفاوضات: تصعيد ورسائل متبادلة في الشرق الأوسط

بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو

ملف إيران يعود مجددًا إلى صدارة المشهد الإقليمي والدولي، وسط تباين واضح في المواقف بين تل أبيب وواشنطن. 

تشكيك إسرائيلي صريح في فرص التوصل إلى اتفاق، يقابله إصرار أميركي على مواصلة المسار التفاوضي، بالتوازي مع تحركات عسكرية ورسائل ردع متبادلة. 

مشهد معقد تتداخل فيه الدبلوماسية مع الحسابات الأمنية، وتُرسم ملامحه على إيقاع التوترات المتصاعدة في المنطقة.

شكوك إسرائيلية حيال فرص الاتفاق

بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، عبّر عن تشكك واضح في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم إبدائه أملًا في أن تسهم جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تهيئة الظروف اللازمة لذلك. 

تصريحات نتنياهو جاءت في بيان صدر قبيل مغادرته واشنطن، عقب لقاء جمعه بالرئيس الأميركي.

نتنياهو أشار إلى أنه نقل خلال الاجتماع ما وصفه بـ«الشكوك العامة» بشأن جدوى المفاوضات، مؤكدًا أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن العناصر التي تعتبرها إسرائيل جوهرية لأمنها القومي.

خطوط حمراء إسرائيلية

الملفات التي شدد نتنياهو على ضرورة إدراجها في أي اتفاق تمثلت في ثلاثة محاور أساسية: البرنامج النووي الإيراني، الصواريخ الباليستية، ووكلاء إيران في المنطقة. 

هذه القضايا، بحسب الرؤية الإسرائيلية، تشكل منظومة تهديد متكاملة لا يمكن التعامل معها بشكل جزئي.

نتنياهو رأى أن طهران أدركت لاحقًا أنها أخطأت عندما امتنعت في السابق عن التوصل إلى اتفاق، إلا أنه رغم ذلك لم يُخفِ تشاؤمه، قائلاً بشكل صريح إنه يشك في إمكانية الوصول إلى حل نهائي مع إيران.

ترامب يتمسك بخيار التفاوض

في المقابل، الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد أن المفاوضات مع إيران ستستمر، مشيرًا إلى أن اجتماعه مع نتنياهو كان «جيدًا جدًا»، لكنه لم يسفر عن أي قرار نهائي. 

ترامب شدد على أن خيار التفاوض لا يزال خياره المفضل، في حال أمكن التوصل إلى اتفاق يحقق الأهداف الأميركية.

وعبر منصة «تروث سوشيال»، كتب ترامب أن الإصرار على استمرار المحادثات مع إيران جاء بهدف اختبار إمكانية إبرام اتفاق، موضحًا أنه أوصل هذا الموقف بوضوح إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي.

تحركات عسكرية ورسائل ردع

التصريحات السياسية ترافقت مع إشارات عسكرية لافتة، إذ أكد ترامب أن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون» تستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في منطقة الشرق الأوسط. 

هذه الخطوة اعتُبرت رسالة ردع موجهة إلى طهران، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحفاظ على توازن دقيق بين الضغط العسكري والانخراط الدبلوماسي.

التحركات العسكرية الأميركية جاءت في سياق إقليمي حساس، تشهده ملفات غزة ولبنان والبحر الأحمر، ما يعزز منسوب التوتر ويزيد من تعقيد مسار التفاوض.

إيران تراقب وتتوعد

على الجانب الإيراني، أكدت طهران أنها في حالة استعداد دائم، وتتابع عن كثب ما وصفته بالتحركات المريبة للأعداء. 

قائد القوة البحرية في الجيش الإيراني، اللواء البحري شهرام إيراني، أعلن أن القوات الإيرانية ترصد على مدار الساعة تحركات الخصوم، في رسالة تعكس الجاهزية العسكرية واليقظة الأمنية.

هذه التصريحات جاءت في توقيت متزامن مع الحديث عن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، ما يعكس تبادلًا واضحًا للرسائل بين الطرفين.

محادثات مسقط.. بداية إيجابية وتحفظات مستمرة

الإيرانيون والأميركيون كانوا قد عقدوا جولة أولى من المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط، يوم السادس من فبراير الجاري، وُصفت بالإيجابية من حيث الشكل، مع الاتفاق على استكمال المسار التفاوضي بجولة ثانية.

لكن رغم هذه البداية، تحفظات متبادلة ما زالت تُخيّم على المفاوضات، لا سيما في ما يتعلق بملف تخصيب اليورانيوم ونسبته، إضافة إلى حجم مخزون اليورانيوم المخصب داخل إيران.

ملف الصواريخ الباليستية شكّل بدوره نقطة خلاف حادة، إذ أكدت طهران أنه خارج نطاق التفاوض.

مشهد مفتوح على كل الاحتمالات

التباين بين الموقفين الإسرائيلي والأميركي يعكس تعقيد المشهد، حيث تسعى واشنطن إلى اختبار المسار الدبلوماسي حتى النهاية، بينما تتمسك تل أبيب بنظرة أكثر تشددًا. 

وبين الضغوط العسكرية والمفاوضات المفتوحة، يبقى مستقبل الاتفاق مع إيران معلقًا على توازن دقيق بين المصالح والحسابات الأمنية.

تم نسخ الرابط