رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

شاشات الموت الصغيرة.. السوشيال ميديا تحوّل الأطفال إلى فريسة سهلة للتطرف

السوشيال ميديا تحول
السوشيال ميديا تحول الأطفال إلى فريسة

في عالم باتت فيه الشاشات جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، لم يعد خطر الإنترنت مقتصرًا على المحتوى غير اللائق أو إضاعة الوقت، بل تجاوز ذلك ليصل إلى تهديدات أكثر خطورة تمس وعي الأطفال والمراهقين وأمنهم الفكري والنفسي تحذيرات متصاعدة يطلقها خبراء ومؤسسات رسمية، في مقدمتها المجلس القومي للطفولة والأمومة، بشأن ما وصفوه بـ«الاستقطاب الرقمي المنظم» الذي يستهدف الصغار عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستغلًا عزلتهم عن الأسرة، وفضولهم، وحاجتهم للانتماء.

في هذا السياق، أطلق نور أسامة، عضو المجلس القومي للطفولة والأمومة، تحذيرًا صريحًا من بقاء الأطفال والمراهقين لفترات طويلة داخل العالم الافتراضي بعيدًا عن رقابة الأسرة، مؤكدًا أن الأمر لم يعد ترفًا تربويًا، بل قضية أمن مجتمعي تستدعي الانتباه والتحرك.

أرقام صادمة: 80% من الاستقطاب يتم عبر السوشيال ميديا

كشف نور أسامة، خلال حواره في برنامج «الساعة 6» المذاع على قناة «الحياة»، عن أرقام وصفها بالمقلقة، مؤكدًا أن النسب العالمية تشير إلى أن نحو 80% من عمليات استقطاب الأطفال والمراهقين من قبل التنظيمات الإرهابية خلال السنوات السبع الأخيرة تمت عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن هذه التنظيمات طورت أدواتها وأساليبها، ولم تعد تعتمد على الوسائل التقليدية، بل انتقلت بقوة إلى الفضاء الرقمي، مستهدفة الفئات العمرية الأصغر سنًا، باعتبارها الأكثر قابلية للتأثر والأقل وعيًا بخطورة ما يُعرض عليها.

العزلة الرقمية.. حين يغيب الأهل

وحذر عضو المجلس القومي للطفولة والأمومة من ظاهرة بقاء الأطفال داخل «عالم رقمي افتراضي» لساعات طويلة، بعيدًا عن الأهل والمتابعة الأسرية، مؤكدًا أن هذه العزلة تشكل بيئة خصبة لتسلل الأفكار العنيفة والمتطرفة.

وأشار إلى أن الطفل أو المراهق عندما يجد نفسه وحيدًا أمام الشاشة، دون توجيه أو نقاش أو احتواء، يصبح فريسة سهلة لأي خطاب يستغل مشاعره أو فضوله أو حتى أزماته النفسية، لافتًا إلى أن التنظيمات المتطرفة تجيد استخدام اللغة العاطفية والشعارات البراقة لاستدراج هذه الفئات

وأوضح نور أسامة أن مرحلة المراهقة تمثل نقطة ضعف خاصة، حيث يلجأ بعض المراهقين إلى السوشيال ميديا والألعاب الإلكترونية هربًا من ضغوط الأسرة أو المدرسة، أو بحثًا عن مساحة يعبرون فيها عن أنفسهم دون قيود.

وأضاف أن بعض الحالات الأخطر تتمثل في لجوء بعض المراهقين إلى مواقع الإنترنت المظلم، وهي مساحات رقمية مغلقة تحتوي على محتويات شديدة الخطورة، وتُستخدم أحيانًا كمنصات لتجنيد أو غسل العقول، بعيدًا عن أي رقابة مجتمعية.

غياب الحوار الأسري

وأكد عضو المجلس القومي للطفولة والأمومة أن غياب الحوار داخل الأسرة يمثل الثغرة الأخطر التي ينفذ منها التطرف والانحراف، مشددًا على أن فتح باب الحوار المستمر مع الأطفال والمراهقين لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة.

وقال إن الأسرة التي تستمع لأبنائها، وتناقشهم، وتفهم اهتماماتهم ومخاوفهم، تقلل بشكل كبير من فرص تعرضهم لأي أفكار سلبية أو منحرفة على السوشيال ميديا، موضحًا أن الرقابة وحدها لا تكفي دون تواصل حقيقي قائم على الثقة

وشدد نور أسامة على ضرورة حماية الأطفال والمراهقين من الانحرافات السلوكية والفكرية، التي قد تبدأ بخطوة بسيطة على الإنترنت، لكنها تتطور تدريجيًا لتترك آثارًا عميقة على شخصية الطفل وسلوكه ومستقبله.

وأشار إلى أن هذه الحماية مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، والمؤسسات الدينية، والإعلام، والدولة، داعيًا إلى تكثيف برامج التوعية الرقمية، وتدريب الأهالي على أساليب المتابعة الذكية، التي تحمي دون قمع، وتوجه دون تهميش.

تم نسخ الرابط