أسرار العيادة المظلمة.. كيف انتهت أجنة بشرية في صناديق القمامة؟
في واقعة هزت الرأي العام وأثارت ذهول المواطنين، كشفت أجهزة الأمن عن العثور على أجنة بشرية داخل "جوالين" ملقاة بصندوق قمامة في إحدى قرى محافظة المنيا، ما أثار تساؤلات واسعة حول أخلاقيات الممارسات الطبية وكيفية التعامل مع الأجنة.
بلاغ عادي يتحول إلى قضية كبرى
بدأت القصة عندما تلقى مركز شرطة المنيا بلاغًا بتاريخ الرابع عشر من الشهر الجاري يفيد بالعثور على جوالين داخل صندوق قمامة يحتويان على أربعة أجنة بشرية وخمسة مشيمات، ما بدا للوهلة الأولى حادثة غريبة، سرعان ما تحول إلى قضية قانونية وأخلاقية كبيرة تستدعي تدخل السلطات للتحقيق في ملابسات الواقعة.
العامل يكشف السر: الجوالات وصلت من عيادة طبية
التحريات الأمنية أوضحت أن العامل الذي عثر على الجوالين لم يكن طرفًا أصليًا في الواقعة، لكنه كان مجرد منفذ، فقد أكد أن الجوالين وصلته من رئيسه في العمل، الذي بدوره تسلمها من أرملة استشاري أمراض نساء وتوليد شهير. وكانت المفاجأة عندما كشف العامل أن الهدف كان دفن هذه الأجنة، وليس رميها، لكن الأمور لم تسر وفق المخطط.
وباستدعاء الأرملة للتحقيق، اعترفت بأن الأجنة كانت موجودة داخل عيادة زوجها الراحل، وأوضحت أنها كانت جزءًا من أبحاثه العلمية، حيث وصفها بأنها "أجنة مشوهة".
وأضافت أن بعد وفاة زوجها وانتهاء عقد إيجار العيادة، قررت التخلص منها عبر تسليمها لأحد معارفها لدفنها، غير أن الأخير سلّمها للعامل الذي اختار الطريق الأسوأ برميها في القمامة، وهو ما أدى إلى كشف الواقعة أمام السلطات والمجتمع.
إحالة جميع المتورطين للنيابة
أكدت وزارة الداخلية أنها اتخذت كافة الإجراءات القانونية، وأحالت جميع الأطراف المتورطة إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات والكشف عن كافة الملابسات المتعلقة بكيفية حفظ الأجنة والتصرف بها بالمخالفة للقانون.
قضية أخلاقية وصحية تُعيد النقاش
الحادثة أثارت نقاشًا واسعًا حول أخلاقيات الطب وحقوق المرضى، وضرورة الرقابة الصارمة على العيادات الخاصة، وضمان التخلص من المواد البيولوجية بطريقة آمنة ومسؤولة. كما سلطت الضوء على الفجوة بين الممارسات العلمية والأطر القانونية، محذرة من أي تجاوزات قد تؤدي إلى صدمات اجتماعية وقانونية مماثلة.
بينما ينتظر المجتمع نتائج التحقيقات النهائية لتحديد المسؤوليات، تشكل الواقعة تحذيرًا صارمًا لكل المؤسسات الطبية والأفراد بضرورة الالتزام بالقوانين والمعايير الصحية في التعامل مع الأجنة البشرية والمواد البيولوجية الحساسة، لتجنب أي ممارسات تعرض سمعة الطب والمجتمع للخطر.



