رضيع بين القمامة وأسرار الخطيئة.. تفاصيل ليلة هزّت العامرية وقادت المتهمة لخلف الأسوار
في أحد أطراف منطقة العامرية غرب الإسكندرية، حيث اعتاد السكان رؤية أكوام القمامة تتراكم يومًا بعد يوم، انفجر صوت غير مألوف في الأرجاء، لم تكن تلك الصرخة ناتجة عن مشاجرة عابرة أو قطط تبحث عن طعام، بل كانت صرخة طفل رضيع، وُلد ليبدأ حياته وحيدًا على حافة مكب للقمامة، مكتوب له أن يواجه هذا العالم القاسي منذ لحظاته الأولى.
في ساعات الصباح الأولى، لمح أحد المارة شيئًا يتحرك وسط الأكياس السوداء. اقترب بحذر، ليجد رضيعًا ملفوفًا بقطعة قماش خفيفة، بالكاد تحميه من برودة الجو وروائح المكان الخانقة. كانت أنفاسه ضعيفة، لكن صرخته كانت كافية لتعلن تمسكه بالحياة. سارع الرجل بإبلاغ الجهات الأمنية، فتحركت قوة من قسم الشرطة إلى موقع البلاغ، بينما تم نقل الطفل إلى المستشفى لتلقي الرعاية اللازمة.
لم يكن العثور على الطفل سوى بداية خيط طويل من التفاصيل المعقدة. فمع تكثيف التحريات، بدأت الصورة تتكشف تدريجيًا.
وأشارت المعلومات الأولية إلى أن وراء الواقعة قصة أسرية متشابكة، بطلها أم وجدت نفسها عالقة بين زواجين وعلاقة لم تُحسم فصولها.
تبين أن السيدة كانت قد انفصلت عن زوجها الأول بعد خلافات متكررة وصلت إلى الطلاق ثلاث مرات، وللعودة إليه، لجأت إلى الزواج من رجل آخر لفترة قصيرة، في محاولة لجعل العودة ممكنة من الناحية الشرعية. لكن خلال تلك الفترة، لم تنقطع صلتها بزوجها الأول، وتجددت العلاقة بينهما سرًا، لتنتهي بحمل لم يكن في الحسبان.
مع اكتشاف الحمل، وجدت المرأة نفسها في مأزق اجتماعي وأسري معقد. الخوف من الفضيحة، وضغوط المحيطين بها، وربما الرغبة في تجنب مواجهة الواقع، دفعتها إلى التفكير في التخلص من الجنين قبل أن يرى النور، حاولت الإجهاض، إلا أن المحاولة لم تنجح، واستمر الحمل حتى وضعت طفلها بعيدًا عن أعين الناس.
كان القرار الأصعب والأقسى ينتظرها بعد الولادة. بدلاً من احتضان صغيرها أو البحث عن ملجأ آمن له، حملته إلى مكان مهجور بجوار مقلب للمخلفات، وتركته هناك، ظنًا منها أن تلك الخطوة قد تطوي الصفحة نهائيًا. تركته ومضت، بينما كانت صرخته تشق سكون المكان، كأنها استغاثة أخيرة بالحياة.
لكن القدر كان له رأي آخر. فبدلاً من أن تبتلعه العتمة، سمعه منقذوه في اللحظة المناسبة. ومع تقدم التحقيقات، قادت التحريات إلى الأم، حيث تم ضبطها ومواجهتها بالأدلة، فأقرت بما حدث.
وبعرضها على النيابة المختصة، صدر قرار بحبسها على ذمة التحقيقات، انتظارًا لما ستسفر عنه بقية الإجراءات القانونية.



