رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بعد تأييد الحكم.. قصة عروس مصر القديمة من الاعتداء إلى حكم السجن

عروس
عروس

أسدلت محكمة جنايات مستأنف القاهرة الستار على واحدة من القضايا التي أثارت تعاطفًا واسعًا في الشارع المصري، بعدما أيدت الحكم الصادر بحبس المتهمة في واقعة الاعتداء على عروس بمنطقة مصر القديمة لمدة عامين، وبذلك يصبح الحكم نهائيًا من حيث الموضوع أمام درجة التقاضي التي نظرت الاستئناف، لتبدأ مرحلة جديدة في حياة الضحية، التي تحولت قصتها إلى قضية رأي عام خلال الأشهر الماضية.

تعود تفاصيل الواقعة إلى أيام قليلة سبقت حفل زفاف المجني عليها، حين تعرضت لاعتداء مفاجئ في نطاق قسم شرطة مصر القديمة. ووفق التحقيقات، أقدمت سيدة على التعدي على الفتاة باستخدام شفرة حادة، ما أسفر عن إصابتها بجرح قطعي في الوجه وترك عاهة مستديمة، بحسب ما أثبتته التقارير الطبية الرسمية. وتشير أوراق القضية إلى أن المتهمة بررت فعلتها بخلافات شخصية تتعلق بطليقها، الذي كان يستعد للزواج من المجني عليها.

النيابة العامة بجنوب القاهرة باشرت التحقيق فور ضبط المتهمة، ووجهت لها اتهامات تتعلق بإحداث عاهة مستديمة، والبلطجة، وحيازة سلاح أبيض دون مسوغ قانوني. وبعد استكمال التحقيقات وسماع أقوال الطرفين والشهود، قررت إحالة المتهمة إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة الجنايات المختصة.

وخلال جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة إلى مرافعات الدفاع والنيابة، واطلعت على التقارير الطبية وتحريات الأجهزة الأمنية.

وفي أول درجة، أصدرت المحكمة حكمًا بمعاقبة المتهمة بالحبس لمدة عامين. لم ترتضِ المتهمة بالحكم، فتقدمت باستئناف عليه، لتُعاد مناقشة القضية أمام دائرة مستأنف الجنايات.

وفي جلسة الاستئناف، درست المحكمة أوراق الدعوى من جديد، وراجعت أسباب الطعن المقدمة من الدفاع، قبل أن تنتهي إلى تأييد الحكم الصادر بحق المتهمة، معتبرة أن الأدلة المقدمة كافية لإثبات الاتهامات المنسوبة إليها. وبصدور هذا القرار، تتأكد العقوبة المقضي بها، في رسالة قانونية واضحة بشأن خطورة جرائم الاعتداء التي تخلّف إصابات دائمة.

القضية أثارت تفاعلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ انتشار مقطع فيديو أظهر المجني عليها وهي تروي تفاصيل ما تعرضت له. وتعاطف كثيرون مع الفتاة، خاصة أن الحادث وقع قبل زفافها بأيام، ما ضاعف من الأثر النفسي والاجتماعي للواقعة، إلى جانب الأذى الجسدي.

قانونيًا، تؤكد مثل هذه الأحكام أن جرائم إحداث العاهات المستديمة تُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون بعقوبات سالبة للحرية، لما تسببه من أضرار دائمة للمجني عليهم. كما تعكس أهمية اللجوء إلى القضاء للفصل في النزاعات، بدلًا من الانسياق وراء دوافع الانتقام أو الغضب.

وبينما تبدأ المتهمة تنفيذ عقوبتها، تحاول المجني عليها استعادة حياتها من جديد، متسلحة بدعم أسرتها وتعاطف الرأي العام. وتبقى القصة، التي عُرفت إعلاميًا بـ"عروس مصر القديمة"، مثالًا مؤلمًا على كيف يمكن للخلافات الشخصية أن تتحول إلى جريمة، لكن أيضًا على دور العدالة في إنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون.

تم نسخ الرابط