من حضن الشك إلى هاوية الشرف.. جريمة حبٍ مظلم تهزّ المرج
في أحد شوارع منطقة المرج الهادئة، حيث تتجاور الشرفات كأنها تتبادل أسرار البيوت، انتهت حكاية امرأة في لحظة سقوط، لكنها في الحقيقة كانت تسقط منذ زمن بعيد، سقوطًا بطيئًا بين جدران الخوف والشك.
من شرفة المرج سقطت الحكاية
في مساء بدا عاديًا لسكان العقار، دوّى صراخ مفاجئ تبعه ارتطام أربك السكون. هرع الأهالي إلى أسفل البناية، ليجدوا جسد سيدة ملقى على الأرض بلا حراك. لم تكن المأساة مجرد حادث عابر، فآثار العنف التي بدت على جسدها روت قصة أقسى من السقوط نفسه. دقائق قليلة ووصلت سيارات الإسعاف والشرطة، وتحول الشارع الضيق إلى مسرح لأسئلة ثقيلة.
التحريات الأولية كشفت أن الضحية كانت تعيش زواجًا عرفيًا مع عامل يقيم معها في الشقة نفسها. علاقة بدأت في الخفاء، بعيدًا عن أعين الجميع، لكنها حملت في طياتها توترًا متصاعدًا. الجيران تحدثوا همسًا عن مشاجرات متكررة، عن أبواب تُغلق بعنف، وعن بكاء كان يتسلل أحيانًا عبر الجدران. لم يتخيل أحد أن تلك الأصوات كانت تمهد لنهاية مأساوية.
وفق ما توصلت إليه جهات التحقيق في المرج بالقاهرة، تصاعد الخلاف بين الزوجين بعدما سيطر الشك على عقل الرجل. تحوّل الشك إلى غضب، والغضب إلى عنف. في ليلة الجريمة، اندلعت مشادة كلامية حادة، سرعان ما خرجت عن السيطرة. لم يكتفِ الرجل بالصراخ، بل اعتدى عليها بوحشية، مكبلًا حركتها، غير آبه باستغاثاتها ولا برجفة الخوف في عينيها.
داخل شقة المرج، كانت لحظات الرعب تتكثف قيود تكبل يديها، وكدمات تحفر على جسدها آثار الألم، بينما كانت هي تحاول استيعاب ما يحدث لم يكن الخلاف الأول، لكنه كان الأخير في لحظة قاسية، اتخذ قرارًا لا رجعة فيه حملها نحو الشرفة، حيث لا شهود سوى السماء، وألقى بها إلى الفراغ، ظنًا منه أن الصمت سيبتلع الحقيقة، لكن الحقيقة لا تسقط بسهولة.
بلاغ الأهالي حرّك الأجهزة الأمنية سريعًا. انتقلت قوة من المباحث إلى المكان، وبدأت خيوط القصة تتكشف. الفحص الدقيق للجثمان، وشهادات الجيران، وما تبين من آثار العنف، كلها قادت إلى الاشتباه في الزوج. لم تمضِ ساعات حتى تم ضبطه واقتياده للتحقيق.
أمام جهات التحقيق، انهارت روايته الأولى. تضاربت أقواله، وتكشفت تفاصيل ما جرى داخل الشقة. لم يعد السقوط مجرد حادث، بل جريمة مكتملة الأركان. وبقرار من النيابة، تم تجديد حبسه خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيق، في انتظار ما ستسفر عنه الأدلة النهائية.



