4.5 جنيه تقود عاطلًا إلى قفص الاتهام.. تفاصيل مقتل بائع الخضروات في حدائق القبة
في صباح اعتيادي داخل شوارع حدائق القبة، كان بائع الخضراوات يرتّب صناديق الطماطم والخيار أمام محله الصغير، ينادي على بضاعته بصوت اعتاده سكان الحي، لم يكن يعلم أن خلافًا بسيطًا على مبلغ لا يتجاوز أربعة جنيهات ونصف سيكتب السطر الأخير في حياته.
اقترب أحد الزبائن، شاب عاطل عن العمل، وطلب بعض الخضار. دار بينهما نقاش حول الحساب، أصرّ البائع على حقه، بينما رأى الزبون أن المبلغ مبالغ فيه كلمات قصيرة، لكنها مشحونة بحدة لم تكن متوقعة. ارتفعت الأصوات، وتجمهر المارة، محاولين تهدئة الموقف قبل أن ينفلت من السيطرة.
تحولت المشادة سريعًا إلى اشتباك بالأيدي. حاول بعض الأهالي الفصل بين الرجلين، فابتعدا للحظات، وكأن العاصفة هدأت. لكن الهدوء كان خادعًا. في غفلة من الجميع، استغل المتهم انشغال الحضور بمحاولة التهدئة، وأخرج سلاحًا أبيض كان يخفيه بين ملابسه. لم يتوقع أحد أن يتصاعد الخلاف إلى هذا الحد.
عاد الشاب مندفعًا نحو البائع حدائق القبة، وفي لحظة خاطفة، وجه له طعنة في الرقبة سقط الرجل أرضًا، والدهشة تعلو وجوه من حوله قبل أن تتحول إلى صرخات. حاول البعض إسعافه، لكن النزيف كان أسرع من أي محاولة للإنقاذ. خلال دقائق، خيم الصمت الثقيل على المكان الذي كان يعج بالحياة قبل لحظات.
تلقت الأجهزة الأمنية في القاهرة بلاغًا يفيد بنشوب مشاجرة وسقوط قتيل. انتقلت قوة من المباحث إلى موقع الحادث، حيث كان الجثمان ما يزال ملقى وسط آثار الدماء، بينما وقف الشهود في حالة صدمة، يروون تفاصيل ما حدث.
بالفحص، تبين أن الضحية، وهو بائع خضراوات معروف بحسن سمعته في المنطقة، تعرض لعدة إصابات، كانت إحداها قاتلة في العنق. تم نقل الجثمان إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة، وبدأت التحريات لكشف ملابسات الواقعة كاملة.
لم يستغرق الأمر طويلًا لتحديد هوية الجاني، فقد تعرف عليه الشهود بسهولة. وبعد تقنين الإجراءات، تمكن رجال المباحث من ضبطه واقتياده إلى قسم الشرطة. وخلال التحقيقات، تكشفت تفاصيل المشادة التي بدأت بسبب خلاف مالي بسيط، قبل أن تتحول إلى جريمة أزهقت روحًا.
أحيل المتهم إلى المحاكمة الجنائية، ليواجه تبعات لحظة غضب لم يحسن السيطرة عليها. أما الحي، فظل يتداول القصة بحزن واستغراب: كيف يمكن لمبلغ زهيد أن يفتح بابًا للعنف بهذا الشكل؟ وكيف يمكن لكلمة غاضبة أن تتحول إلى طعنة تنهي حياة إنسان؟



