رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خروج الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية.. تداعيات عالمية ومخاوف من أوبئة المستقبل

منظمة الصحة العالمية
منظمة الصحة العالمية

أنهت الولايات المتحدة رسميًا عضويتها في منظمة الصحة العالمية (WHO)، في خطوة وُصفت بأنها تحول تاريخي في مسار التعاون الصحي الدولي. 

جاء القرار بعد مرور عام على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه الانسحاب، ليترك وراءه التزامات مالية غير مسددة تُقدّر بنحو 260 مليون دولار، وسط مخاوف متزايدة من تأثيرات بعيدة المدى على منظومة الصحة العالمية والاستعداد لمواجهة الجوائح المستقبلية بحسب Times Now. 


أسباب الانسحاب الأميركي


استند الأمر التنفيذي الذي وقّعه ترامب إلى جملة من الاتهامات الموجهة إلى منظمة الصحة العالمية، أبرزها سوء إدارة جائحة «كوفيد-19» خلال عام 2020، والخضوع لنفوذ سياسي من بعض الدول الأعضاء، وعلى رأسها الصين، فضلًا عن الفشل في تنفيذ إصلاحات وصفها البيت الأبيض بالضرورية والعاجلة.


وبموجب القرار، أوقفت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية جميع أشكال التمويل المقدم للمنظمة، كما جرى سحب الموظفين والخبراء الأميركيين من مقر المنظمة في جنيف ومن مكاتبها الإقليمية حول العالم.


انعكاسات مباشرة على البرامج الصحية العالمية


لطالما كانت الولايات المتحدة أكبر ممول لمنظمة الصحة العالمية، سواء عبر المساهمات الإلزامية أو التمويلات الطوعية، التي دعمت برامج حيوية تشمل الاستجابة للطوارئ، وحملات التطعيم، وشبكات مراقبة الأمراض في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.


ويحذر خبراء من أن الانسحاب قد يخلّف فجوة تمويلية كبيرة، ما يهدد استمرارية مبادرات صحية طويلة الأمد تستهدف أمراضًا قاتلة مثل شلل الأطفال، والسل، والملاريا. 

كما أن غياب العلماء والمؤسسات البحثية الأميركية، التي لعبت دورًا محوريًا في اللجان الاستشارية وأنظمة تبادل البيانات، قد يُضعف آليات الإنذار المبكر المصممة لرصد تفشي الأمراض الخطيرة.


فراغ قيادي واضطراب في التنسيق الدولي
 

يرى مراقبون أن خروج واشنطن قد يؤدي إلى فراغ في القيادة الصحية العالمية، ويعيد رسم الأولويات والمعايير الاستراتيجية، ما قد يربك عمل منظمات دولية أخرى تعتمد بشكل أساسي على التنسيق مع منظمة الصحة العالمية في مواجهة الطوارئ الصحية.


الاستعداد للأوبئة المستقبلية


 منظمة الصحة العالمية الجهة الدولية الوحيدة القادرة على تنسيق استجابات واسعة النطاق لمواجهة أوبئة مثل «إمبوكس»، وحمى الضنك، وإيبولا، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS).

 ويؤكد مختصون أن استبعاد الخبرات الأميركية قد يحد من فعالية هذه الاستجابات، ويقلل من قدرة الدول الأكثر هشاشة على حماية أنظمتها الصحية.
 

بين الإصلاح والانسحاب


في حين يرى منتقدو المنظمة أن الإصلاح المؤسسي بات ضرورة ملحّة لتعزيز الشفافية والمساءلة وتسريع الاستجابة للأزمات، يحذر خبراء الصحة العامة من أن الانسحاب الأميركي قد يقوّض فرص الإصلاح بدلًا من دعمها، مؤكدين أن العمل من داخل المنظومة الدولية يوفّر نفوذًا أكبر لإحداث التغيير المطلوب.

مع تسارع وتيرة الأوبئة والطوارئ الصحية بفعل العولمة وتغير المناخ، تبرز الحاجة إلى تنسيق دولي قوي أكثر من أي وقت مضى. 

ولا يقتصر تأثير خروج الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية على إعادة تشكيل التوازنات المؤسسية فحسب، بل قد يمتد ليؤثر على قدرة العالم بأسره على الاستعداد والاستجابة للأزمات الصحية المستقبلية.

تم نسخ الرابط