رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

متحدث الأونروا لتفصيلة: اقتحام مقر الوكالة في القدس تحدٍّ إسرائيلي للقانون الدولي وتصعيد غير مسبوق

متحدث الأونروا عدنان
متحدث الأونروا عدنان أبو حسنة

تصعيد خطير تشهده مدينة القدس الشرقية، عنوانه استهداف مباشر لمؤسسات الأمم المتحدة، ورسالة سياسية وأمنية تتجاوز حدود المكان والزمان. 

مشهد اقتحام مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" لا يعكس حادثًا عابرًا، بل يكشف مسارًا متدرجًا من الإجراءات التي تمس جوهر القانون الدولي وتضرب منظومة الحصانات الأممية في الصميم، وسط تحذيرات أممية من تداعيات تتخطى القضية الفلسطينية.

اقتحام مقر أممي في القدس الشرقية

أكد عدنان أبو حسنة، المتحدث باسم وكالة الأونروا، وقوع اقتحام إسرائيلي لمقر الوكالة في القدس الشرقية خلال ساعات الفجر الأولى.

وقال متحدث الأونروا في تصريحات خاصة لموقع “تفصيلة” قوات إسرائيلية مدعومة بجرافات عسكرية دخلت مجمعًا تابعًا للأمم المتحدة وبدأت أعمال هدم للمباني داخله، في مشهد جرى على مرأى من مشرعين إسرائيليين وأحد أعضاء الحكومة، ما يعكس طابعًا رسميًا ومتعمدًا للعملية.

هجوم غير مسبوق على مؤسسة تابعة للأمم المتحدة

وصف أبو حسنة ما جرى بأنه هجوم غير مسبوق يستهدف وكالة أممية ومقارها بشكل مباشر. سابقة خطيرة تمثل تحديًا علنيًا للقانون الدولي، وتمس الامتيازات والحصانات التي تتمتع بها مؤسسات الأمم المتحدة في مناطق النزاع.

كما أشار متحدث الاونروا، إلى أن ما حدث هو انتهاك واضح يضع علامات استفهام حول مستقبل عمل المنظمات الدولية في الأراضي المحتلة.

التزامات دولية لا تقبل التجاهل

التصريحات الأممية شددت على التزامات إسرائيل كدولة عضو في الأمم المتحدة وملتزمة بالنظام الدولي القائم على القواعد، حماية حرمة مباني الأمم المتحدة واحترام حصاناتها التزام قانوني غير قابل للتأويل أو الانتقاص. 

وقال متحدث الاونروا، ما حدث يمثل إخلالًا صريحًا بهذه الالتزامات، ويقوض أسس العمل الأممي في مناطق النزاع.

خطوات متسارعة لطمس هوية اللاجئين

لفت أبو حسنة، إلى أن سياق الاقتحام لا ينفصل عن سلسلة إجراءات سابقة استهدفت الأونروا ودورها. 

أبو حسنة أشار إلى أن السلطات الإسرائيلية نفذت في 14 يناير اقتحامًا لمركز صحي تابع للوكالة في القدس الشرقية، مع إصدار أوامر مباشرة بإغلاقه. خطوة اعتبرها جزءًا من سياسة أوسع تستهدف تقويض الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

تهديد بقطع المياه والكهرباء

قال أبو حسنة، إن التصعيد لم يتوقف عند الإغلاق والاقتحام، مشيرا إلى أن هناك خطط إسرائيلية تقضي بقطع إمدادات المياه والكهرباء عن مرافق الأونروا خلال الأسابيع المقبلة، بما يشمل المباني الصحية والتعليمية.

وتابع: إجراءات تهدد حياة آلاف المستفيدين، وتضع العاملين في الوكالة أمام واقع إنساني وأمني بالغ التعقيد.

تشريعات إسرائيلية تشدد الخناق على الأونروا

أبو حسنة أوضح أن هذه الخطوات تمثل نتيجة مباشرة للتشريع الذي أقره البرلمان الإسرائيلي في ديسمبر الماضي، والذي شدد قوانين مناهضة للأونروا سبق اعتمادها عام 2024. تشريعات وُصفت بأنها تمهد لتجفيف عمل الوكالة وتقليص وجودها القانوني والمؤسسي.

تعارض صريح مع حكم محكمة العدل الدولية

الإجراءات الإسرائيلية، بحسب متحدث الأونروا، تتناقض بشكل مباشر مع حكم محكمة العدل الدولية الصادر في أكتوبر. 

وقال، إن الحكم أكد التزام إسرائيل بتسهيل عمل الأونروا وعدم عرقلته أو منعه، وشدد كذلك على عدم امتلاك إسرائيل أي ولاية قضائية على القدس الشرقية. 

كما أكد متحدث الاونروا، أن تجاهل هذا الحكم يمثل استخفافًا بالقضاء الدولي وقراراته الملزمة.

تحذير أممي من تداعيات عالمية

أبو حسنة أطلق تحذيرًا واضحًا، معتبرًا أن ما يحدث اليوم للأونروا قد يتكرر غدًا مع أي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية أخرى، سواء في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في أي مكان آخر بالعالم. 

الرسالة الأممية حملت طابع الإنذار المبكر من انهيار منظومة الحماية الدولية.

القانون الدولي في مهب الريح

اختتم متحدث الأونروا تصريحاته بالتأكيد أن ما يجري يعكس قلقًا بالغًا إزاء التراجع المتسارع في مكانة القانون الدولي، مشددًا على أن الصمت الدولي وغياب ردود الفعل الحازمة من الدول الأعضاء يهددان بتقويض جدوى هذا القانون، ويفتحان المجال أمام موجة أوسع من الانتهاكات التي قد تمتد لتضرب أسس النظام الدولي بأكمله.

تم نسخ الرابط