تحذير من حرب داخل الناتو.. نائب جمهوري يهاجم طرح ترامب بشأن جرينلاند
موقف سياسي لافت أعاد ملف جرينلاند إلى واجهة الجدل داخل الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، بعدما أطلق نائب جمهوري بارز تحذيراً مباشراً من تداعيات خطيرة قد تترتب على طموحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه الجزيرة القطبية.
التصريحات كشفت عن انقسام واضح داخل الأوساط الأميركية، وطرحت تساؤلات حساسة حول حدود القوة، ومستقبل التحالفات، وأمن القطب الشمالي.
تحذير صريح من مواجهة داخل حلف الناتو
النائب الجمهوري مايكل مكاول أطلق تحذيراً واضحاً من أن أي تحرك عسكري أميركي للسيطرة على جرينلاند قد يشعل حرباً داخل حلف شمال الأطلسي.
موقف مكاول شدد على أن التدخل العسكري يُعد انتهاكاً مباشراً للمادة الخامسة من ميثاق الناتو، وهي المادة التي تقوم عليها فلسفة الدفاع المشترك بين دول الحلف.
هذا السيناريو، وفق حديثه، يهدد بانهيار التحالف العسكري الأهم في العالم، ويضع واشنطن في مواجهة مباشرة مع حلفائها الأوروبيين، وعلى رأسهم الدنمارك.
بدائل عسكرية دون غزو
رؤية مغايرة طرحها مكاول بشأن التعامل مع جرينلاند.
حديثه أكد أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على تعزيز وجودها العسكري في الجزيرة دون الحاجة إلى أي غزو أو استخدام للقوة.
الفكرة، بحسب قوله، تقوم على توسيع الانتشار العسكري ضمن الأطر القانونية القائمة، مستندة إلى اتفاقيات دفاعية سابقة، ما يجعل أي تحرك عسكري عدائي خطوة غير مبررة سياسياً أو استراتيجياً.
فكرة الشراء وحدود الواقع السياسي
مكاول لم يستبعد من حيث المبدأ فكرة شراء جرينلاند، لكنه وضعها في إطار واقعي بحت.
التصريحات أوضحت أن غياب طرف راغب في البيع يجعل الطرح نظرياً أكثر منه عملياً، هذه النقطة تعكس إدراكاً داخل الكونجرس الأميركي لتعقيدات الملف، خصوصاً أن الجزيرة تتمتع بحكم ذاتي وتتبع رسمياً للدنمارك، ما يضع أي صفقة محتملة أمام عوائق سياسية وقانونية كبيرة.
انتهاك المادة الخامسة وخطر تفكك الحلف
تحليل مكاول ركز على البعد الأخطر في السيناريو العسكري.
أي تدخل بالقوة، وفق تقديره، سيُفسر كاعتداء على دولة عضو في الناتو، ما يُفعل التزامات الدفاع الجماعي.
هذا المسار قد يحول الخلاف حول جزيرة إلى مواجهة شاملة داخل الحلف نفسه، ويقوض أسس التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين.
جرينلاند في حسابات ترامب الاستراتيجية
تصعيد الرئيس دونالد ترامب تجاه جرينلاند لم يأتِ من فراغ، الجزيرة تُعد، في نظره، موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية للأمن القومي الأميركي، خاصة في ظل التنافس المتزايد مع روسيا والصين في منطقة القطب الشمالي.
ترامب سبق أن طرح فكرة شراء جرينلاند عام 2019، وأعاد إحياءها مؤخراً، مصحوبة بتهديدات بفرض رسوم جمركية على الدنمارك ودول أوروبية داعمة لها، ما زاد من حدة التوتر السياسي.
اتفاقية 1951 وحقوق دفاعية قائمة
مكاول ذكّر بأن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل حقوقاً دفاعية واسعة في جرينلاند، بموجب اتفاقية دفاعية موقعة مع الدنمارك عام 1951.
هذه الاتفاقية تتيح لواشنطن استخدام قواعد عسكرية بارزة، أبرزها قاعدة ثول الجوية، ما يوفر حضوراً استراتيجياً دون الحاجة إلى أي خطوات تصعيدية.
هذه المعطيات، وفق حديثه، تنفي الحاجة إلى اللجوء للقوة أو فرض أمر واقع جديد.
قلق أوروبي وتحركات داخل الكونجرس
التصريحات الأخيرة أثارت مخاوف متزايدة داخل أوروبا والولايات المتحدة من تأثير هذا الملف على تماسك الناتو.
أصوات داخل الكونجرس بدأت تدعو إلى تحركات تشريعية وسياسية تمنع أي استخدام للقوة في قضية جرينلاند، حفاظاً على العلاقات مع الحلفاء، وتفادياً لانفجار أزمة غير محسوبة العواقب.



