جرينلاند تشعل الخلاف عبر الأطلسي: واشنطن تضغط اقتصادياً وأوروبا متهمة بالعجز
تصريحات أميركية غير مسبوقة أعادت جزيرة جرينلاند إلى صدارة الصراع الجيوسياسي الدولي.
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت فجّر جدلاً واسعاً بتأكيده أن أوروبا عاجزة عن حماية الجزيرة الاستراتيجية، معتبراً أن ضمها إلى الولايات المتحدة يمثل الخيار الوحيد لضمان الأمن في القطب الشمالي.
مواقف فتحت باب مواجهة دبلوماسية حادة، وأشعلت مخاوف أوروبية من استخدام الاقتصاد كسلاح سياسي.
واشنطن تشكك في قدرة أوروبا الدفاعية
حديث سكوت بيسينت حمل نبرة صدامية واضحة تجاه أوروبا، توصيف صريح صدر عن الوزير الأميركي اعتبر فيه القوى الأوروبية، بما فيها الدنمارك والاتحاد الأوروبي، غير قادرة عسكرياً على تأمين جرينلاند في مواجهة الأطماع الروسية والصينية.
هذا التقييم عكس تحولاً لافتاً في الخطاب الأميركي، إذ انتقل من الشراكة الدفاعية التقليدية إلى التشكيك العلني في كفاءة الحلفاء.
خطة ضغط اقتصادي غير مسبوقة
دفاع قوي قدمه بيسينت عن خطة الرئيس دونالد ترامب الهادفة إلى فرض تعريفات جمركية تتراوح بين 10% و25% على واردات قادمة من 8 دول أوروبية معارضة للتوجه الأميركي.
تبرير رسمي اعتمد على مبدأ “الوقاية الاستراتيجية”، حيث اعتبر الوزير أن إعلان حالة طوارئ اقتصادية اليوم يمنع اندلاع طوارئ أمنية أخطر مستقبلاً.
هذا المنطق وضع الاقتصاد في قلب معادلة الأمن القومي الأميركي.
التعريفات أداة لمنع حرب ساخنة
خطاب وزير الخزانة ركز على فكرة الردع الاستباقي، استخدام القوة الاقتصادية الأميركية وُصف كوسيلة لتجنب “حرب ساخنة” محتملة في القطب الشمالي.
رؤية الإدارة الأميركية، بحسب بيسينت، تقوم على أن السيطرة الأميركية على جرينلاند ستوفر مظلة أمنية شاملة، ليس فقط لواشنطن، بل أيضاً لأوروبا والعالم الغربي بأكمله.
رفض تشبيه جرينلاند بالقرم
مقارنة محتملة بين التوجه الأميركي وضم روسيا لشبه جزيرة القرم جرى رفضها بشكل قاطع.
بيسينت شدد على اختلاف السياقين، معتبراً أن الأوروبيين سيصلون في نهاية المطاف إلى قناعة بأن المسار الأميركي يخدم مصالحهم الأمنية.
هذا الطرح أثار استياء واسعاً في العواصم الأوروبية، التي ترى في التصريحات مساساً بمبادئ السيادة الدولية.
الخيار العسكري خارج الطاولة حالياً
سؤال حول احتمالية اللجوء إلى القوة العسكرية أعاد إلى الأذهان تلميحات سابقة للرئيس ترامب.
رد بيسينت جاء حذراً، إذ أكد عدم مناقشة هذا الخيار بشكل مباشر، مع التشديد على أن الضغط الاقتصادي يمثل أداة التفاوض الأساسية في المرحلة الراهنة. هذا التصريح ترك الباب موارباً دون إغلاقه تماماً.
ثقة قانونية واستعداد لمواجهة بكين
موقف قانوني واثق عبّر عنه وزير الخزانة بشأن صلاحيات الرئيس في فرض التعريفات، استبعاد شبه كامل لتدخل المحكمة العليا جاء ضمن حديثه، في وقت وصف فيه العلاقة مع الصين بالمستقرة، مع تأكيد جاهزية الإدارة الأميركية للتحرك السريع إذا اختل ميزان القوى الدولي.
أوروبا تتحرك والدنمارك تحت الضغط
رد الفعل الأوروبي جاء سريعاً، اجتماع طارئ لسفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل عُقد لمناقشة سبل الرد، بينما واجهت الدنمارك ضغوطاً سياسية وشعبية متزايدة لرفض ما اعتبرته أطراف أوروبية “ابتزازاً اقتصادياً”.
قلق واضح برز في دول كبرى مثل ألمانيا وفرنسا من احتمال انزلاق الأزمة إلى حرب تجارية شاملة.
خلاصة المشهد
أزمة جرينلاند تتجاوز حدود جزيرة نائية لتكشف تصدعاً عميقاً في العلاقات الأميركية الأوروبية.
خطاب القوة والضغط الاقتصادي يضع التحالفات التقليدية أمام اختبار صعب، ويثير تساؤلات حول مستقبل الأمن المشترك داخل حلف الناتو، في وقت يبدو فيه القطب الشمالي ساحة صراع مفتوحة على كل الاحتمالات.



