جرينلاند على طاولة الطموح الأمريكي.. كيف أشعل وريث إستي لودر حلم ترامب بالسيطرة على الجزيرة القطبية
طموح أمريكي قديم يعود من جديد، مع تصاعد الجدل الأوروبي حول نوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السعي للسيطرة على جزيرة جرينلاند القطبية.
تحركات سياسية واقتصادية متشابكة تكشف أن فكرة الاستحواذ لم تكن وليدة اللحظة، بل نتاج شبكة مصالح وشخصيات نافذة، على رأسها وريث إمبراطورية تجميل عالمية لعب دوراً محورياً في إشعال شهية البيت الأبيض تجاه أكبر جزيرة في العالم.

تحذيرات أوروبية وخطوط حمراء واضحة
تحذيرات أوروبية متتالية تصاعدت خلال الأيام الماضية، مع تنامي المخاوف من توجهات ترامب تجاه جرينلاند التابعة للدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي.
وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور وجّه تحذيراً مباشراً إلى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، مؤكداً أن أي تحرك أمريكي للاستيلاء على الجزيرة يمثل تجاوزاً صريحاً للخطوط الحمراء، ويهدد مستقبل العلاقات الاقتصادية بين أوروبا وواشنطن.
موقف فرنسي شدد على أن جرينلاند جزء من دولة ذات سيادة وعضو في الاتحاد الأوروبي، ولا يمكن العبث بوضعها السياسي.
سيناريو العقوبات واحتمال الصدام
تساؤلات طُرحت داخل الأوساط الأوروبية حول إمكانية الرد بعقوبات اقتصادية في حال أقدمت واشنطن على خطوة عسكرية.
ليسكور أشار إلى أن أي غزو محتمل سيقود العالم إلى مرحلة جديدة بالكامل، ما يفرض على الاتحاد الأوروبي التصرف وفق معطيات غير مسبوقة، في إشارة إلى احتمالية التصعيد السياسي والاقتصادي.
جذور الطموح تعود إلى الولاية الأولى
شهية ترامب تجاه جرينلاند لم تبدأ مؤخراً، بل تعود إلى ولايته الرئاسية الأولى.
جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق، كشف أن ترامب استدعاه لمناقشة فكرة شراء الجزيرة بعد اقتراح من رجل أعمال بارز.
لاحقاً تبيّن أن صاحب الفكرة هو رونالد لودر، وريث إمبراطورية “إستي لودر” للتجميل، وصديق ترامب منذ أكثر من ستة عقود.
وريث التجميل وصناعة القرار
دور رونالد لودر لم يتوقف عند طرح الفكرة، بل امتد إلى نقاشات معمقة داخل البيت الأبيض حول تعزيز النفوذ الأمريكي في جرينلاند.
بولتون أوضح أن ترامب يميل إلى التقاط أفكار من محيطه المقرب وتحويلها إلى قناعات راسخة، وهو ما ينطبق على مقترح لودر.
تداخل المصالح السياسية والتجارية بدا واضحاً، خاصة مع توسع استثمارات لودر في الإقليم القطبي بالتزامن مع تصعيد الخطاب الأمريكي.
مصالح اقتصادية ومعادن نادرة
مصالح لودر التجارية تقاطعت مع الطموحات الأمريكية الأوسع، سواء في جرينلاند أو أوكرانيا.
تقارير صحفية كشفت مشاركته في ائتلافات تسعى للوصول إلى المعادن الاستراتيجية، ما يفسر دعم ترامب للمطالبة بحصص من الموارد الطبيعية في مناطق النزاع.
لودر وصف فكرة السيطرة على جرينلاند بأنها استراتيجية، مشيراً إلى ثروات ضخمة من العناصر الأرضية النادرة الضرورية للتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.
استثمارات خفية ومشاريع طموحة
سجلات دنماركية أظهرت دخول شركات مسجلة في نيويورك، بمالكين غير معلنين، في استثمارات داخل جرينلاند خلال الأشهر الأخيرة. مشاريع شملت تصدير مياه فاخرة من خليج بافين، إضافة إلى خطط لإنتاج الطاقة الكهرومائية من أكبر بحيرة في الجزيرة لتشغيل مصنع ألومنيوم، ما يعكس رهانات اقتصادية طويلة الأمد.
خلاصة المشهد
جرينلاند تحولت من جزيرة جليدية نائية إلى محور صراع مصالح دولية، تجمع بين السياسة والاقتصاد والطموحات الجيوستراتيجية.
شهية ترامب، المدفوعة بأفكار رجال أعمال نافذين، وضعت أوروبا أمام معادلة معقدة، حيث تختلط السيادة بالثروات الطبيعية، ويصبح الجليد بوابة لصراع عالمي جديد.



