روبيو يكشف ملامح تحرك أميركي منظم.. خطة واضحة تجاه فنزويلا ورسائل سياسية حول جرينلاند
مواقف أميركية متسارعة تعكس توجهاً سياسياً وأمنياً محسوباً، كشف عنها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في تصريحات حملت رسائل متعددة الاتجاهات.
حديث روبيو أكد أن تحركات واشنطن، سواء في ملف فنزويلا أو في القضايا المرتبطة بجرينلاند والعقوبات البحرية، تستند إلى خطط مدروسة وليست خطوات ارتجالية، في وقت تتصاعد فيه التوترات الدولية حول النفوذ والسيادة والطاقة.
لقاء مرتقب مع الدنمارك حول جرينلاند
إعلان رسمي صدر عن وزير الخارجية الأميركي أفاد بعزمه عقد اجتماع مع مسؤولين دنماركيين خلال الأسبوع المقبل، استجابة لطلب تقدمت به كوبنهاجن.
اللقاء يأتي على خلفية التصريحات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن جزيرة جرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي.
روبيو أوضح أنه سيجتمع بالمسؤولين الدنماركيين دون الكشف عن تفاصيل جدول الأعمال، في إشارة إلى حساسية الملف، خاصة في ظل الجدل السياسي والإعلامي الذي أثارته تصريحات ترامب حول السيطرة على الجزيرة ذات الأهمية الاستراتيجية في القطب الشمالي.
فنزويلا في صلب التحركات الأميركية
ملف فنزويلا حضر بقوة في تصريحات وزير الخارجية الأميركي، حيث شدد على أن عائدات النفط الفنزويلي يجب أن تعود بالنفع على الشعب الفنزويلي، مؤكداً أن مستقبل البلاد شأن يقرره الشعب نفسه.
موقف يعكس خطاباً سياسياً يحمل في طياته رسائل ضغط على السلطة في كراكاس.
روبيو أكد أن الإدارة الأميركية تمتلك خطة واضحة ومتكاملة تجاه فنزويلا، نافياً أن تكون الخطوات المتخذة وليدة قرارات عشوائية أو ردود أفعال متسرعة، ومشدداً على أن ما تقوم به واشنطن يندرج ضمن رؤية استراتيجية طويلة الأمد.
احتجاز ناقلات نفط في الأطلسي والكاريبي
في سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة احتجاز ناقلتي نفط تابعتين لشركات خاضعة للعقوبات ولها صلة بفنزويلا، في عمليتين منفصلتين نُفذتا في شمال المحيط الأطلسي ومنطقة الكاريبي.
مسؤولون أميركيون أوضحوا أن الخطوتين جاءتا في إطار تطبيق العقوبات المفروضة ومكافحة الأنشطة المخالفة للقوانين الأميركية.
قيادة القوات الأميركية في أوروبا أكدت احتجاز السفينة التجارية «بيلا 1» بسبب انتهاكات تتعلق بالعقوبات، مشيرة إلى أن الناقلة حاولت التهرب من الحصار الأميركي المفروض على سفن النفط المرتبطة بفنزويلا منذ الشهر الماضي.
مطاردة بحرية وتغيير هوية السفينة
تفاصيل إضافية كشفت أن خفر السواحل الأميركي حاول في ديسمبر الماضي اعتلاء السفينة «بيلا 1» أثناء توجهها إلى فنزويلا عبر البحر الكاريبي، إلا أن طاقمها رفض الامتثال وغيّر مسارها نحو المحيط الأطلسي.
بيانات الشحن أظهرت لاحقاً تغيير اسم السفينة إلى «مارينيرا» ورفعها العلم الروسي، في محاولة واضحة للتمويه.
مسؤول أميركي أكد أن طاقم السفينة رسم علماً روسياً على جانب هيكلها، في خطوة أثارت تساؤلات حول طبيعة الجهة التي تقف خلف هذه التحركات.
سفينة ثانية وعقوبات سابقة
وزيرة الأمن الداخلي الأميركية، كريستي نوم، أعلنت بدورها احتجاز ناقلة نفط أخرى تحمل اسم «صوفيا» في منطقة الكاريبي.
وأوضحت أن السفينتين كانتا إما قد رستا مؤخراً في فنزويلا أو كانتا في طريقهما إليها.
الولايات المتحدة كانت قد فرضت عقوبات على إحدى هذه السفن خلال عام 2024، على خلفية مزاعم تتعلق بتهريب شحنة نفط إلى شركة مرتبطة بحزب الله اللبناني، ما يضيف بعداً أمنياً معقداً إلى القضية.
رسائل سياسية وأمنية متشابكة
تحركات واشنطن الأخيرة، وفق تصريحات روبيو، تعكس مساراً سياسياً وأمنياً متكاملاً،
يجمع بين الضغط الدبلوماسي، وتطبيق العقوبات، والتحركات البحرية، في إطار استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم قواعد التعامل مع ملفات حساسة مثل فنزويلا والطاقة والنفوذ الدولي.



