ترامب يحدد مسار واشنطن مع فنزويلا: لا حرب ولا انتخابات قريبة وخطة نفط بمليارات الدولارات
موقف أميركي محسوب يعيد رسم ملامح العلاقة مع فنزويلا، تصريحات مباشرة من الرئيس دونالد ترامب تنفي شبح الحرب، وتغلق الباب أمام أي استحقاق انتخابي قريب، مقابل فتح نافذة اقتصادية واسعة عنوانها النفط والاستثمار وإعادة الإعمار.
مشهد جديد يتشكل في كراكاس، تقوده حسابات الطاقة والديون الدولية أكثر مما تحكمه الشعارات السياسية.
واشنطن تنفي خيار الحرب بشكل قاطع
تأكيد رئاسي واضح يضع حداً للتكهنات. الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب مع فنزويلا، نافياً وجود نية للتصعيد العسكري المباشر.
التصريحات جاءت خلال مقابلة إعلامية، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول طبيعة التحركات الأميركية الأخيرة داخل البلاد، وما إذا كانت تمثل مقدمة لمواجهة أوسع.
نفي الحرب يعكس، وفق مراقبين، رغبة واشنطن في إدارة الأزمة بأدوات اقتصادية وسياسية بدل الانخراط في صدام مفتوح.
لا انتخابات جديدة خلال 30 يوماً
حسم سياسي مبكر يخص الداخل الفنزويلي، ترامب شدد على أن بلاده لا ترى أي مسار لإجراء انتخابات جديدة في فنزويلا خلال الثلاثين يوماً المقبلة.
هذا الموقف يوجه رسالة مزدوجة، الأولى للمعارضة الفنزويلية التي تراهن على استحقاق سريع، والثانية للمجتمع الدولي بأن المرحلة المقبلة انتقالية ومعقدة، ولا تحتمل حلولاً عاجلة أو رمزية.
النفط في قلب الاستراتيجية الأميركية
الطاقة تتصدر الأولويات، الرئيس الأميركي كشف عن استعداد إدارته لدعم شركات النفط مالياً من أجل الاستثمار في فنزويلا، بهدف الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية والعمل على زيادتها.
هذا التوجه يعكس إدراكاً أميركياً لأهمية النفط الفنزويلي في الأسواق العالمية، خاصة في ظل تقلبات الإمدادات وارتفاع الطلب الدولي.
تعويضات محتملة وحوافز استثمارية
خطة مالية قيد التشكل، ترامب أوضح أن شركات النفط التي تضخ استثمارات كبيرة في فنزويلا قد تحصل على تعويضات، إما مباشرة من الحكومة الأميركية أو عبر عائدات الإنتاج مستقبلاً.
إنفاق ضخم متوقع، بحسب تعبيره، مع إقرار بأن إعادة تشغيل القطاع النفطي لن تكون عملية سهلة أو قليلة التكلفة، لكنها تظل مجدية على المدى المتوسط.
إعادة بناء البنية التحتية خلال 18 شهراً
تفاؤل رئاسي حذر، ترامب أشار إلى أن إعادة تأهيل البنية التحتية المهملة لاستخراج النفط ونقله قد تتم خلال أقل من 18 شهراً.
حديثه عكس ثقة بإمكانية تسريع العملية، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن الأمر يتطلب أموالاً طائلة واستثمارات بمليارات الدولارات، في ظل سنوات من الإهمال والفساد والعقوبات.
إنتاج متراجع منذ عقود
أرقام صادمة تكشف حجم التحدي، فنزويلا تنتج حالياً نحو 1.1 مليون برميل نفط يومياً، مقارنة بـ3.5 ملايين برميل يومياً عام 1999.
تراجع حاد ارتبط بتأميم القطاع النفطي، وسوء الإدارة، وتفشي الفساد، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية الأميركية، ما جعل استعادة القدرة الإنتاجية مهمة شاقة ومعقدة.
الصين عقدة الاستثمارات الكبرى
الديون تفرض كلمتها، أحد أبرز العوائق أمام جذب الشركات الأميركية يتمثل في أولوية الصين في عائدات النفط الفنزويلي.
بكين أقرضت كراكاس عشرات المليارات من الدولارات خلال السنوات الماضية، مقابل حصولها على جزء كبير من عائدات مبيعات النفط.
غياب الشفافية حول حجم الديون المتبقية يزيد من غموض المشهد، مع تقديرات تشير إلى التزامات قد تصل إلى نحو 10 مليارات دولار.
حسابات دولية تتجاوز كراكاس
الصراع على النفط الفنزويلي لم يعد شأناً محلياً، تصريحات ترامب تكشف عن معركة نفوذ اقتصادية بين واشنطن وبكين، تستخدم فيها الديون والطاقة كأدوات ضغط.
مستقبل الاستثمارات سيبقى مرهوناً بتوازنات دقيقة بين الاستقرار السياسي، وحسابات الربح، وتعقيدات الجغرافيا السياسية.



