أيام بلا ضحك ولا صوت.. اختفاء «مازن» يترك صدفا في صمتٍ يوجع القلب
في إحدى قرى صدفا الهادئة، حيث يعرف الناس بعضهم بالاسم وتتشابك البيوت كأنها عائلة واحدة، كان الطفل الصغير مازن يملأ الشارع ضحكًا وحياة، لم يتجاوز الـ5 من عمره، لكن خطواته الخفيفة كانت كفيلة بأن تبث الدفء في قلب كل من يراه يحمل لعبته الصغيرة، أو يجلس أمام باب منزله ينتظر عودة والده من عمله، بعينين تلمعان ببراءة الدنيا.
في صباح اليوم الذي اختفى فيه، خرج مازن كعادته ليلعب أمام البيت لم يكن في الأمر ما يثير القلق؛ فالمكان آمن والوجوه مألوفة، لكن الساعات مرّت ببطء ثقيل، وحين نادت الأم باسمه ولم يجبها صوته الرقيق، تسلل الخوف إلى قلبها. ظنت في البداية أنه يلهو عند أحد الجيران.
بدأ القلق ينتاب الأم راحت تركض بين البيوت تسأل: “هل رأيتم مازن؟” كانت الكلمات تخرج متقطعة، تتشبث بأي أمل في أن تجده في ركن هنا أو هناك.
مع غروب الشمس، تحولت القرية الصغيرة إلى خلية بحث لا تهدأ، رجال يحملون كشافات، نساء يرفعن أكف الدعاء، وأطفال ينادون يا مازن أنت فين؟!.
لم يغمض لأم الطفل مازن جفن، ولم يتوقف والده عن البحث، كأن قلبه يخبره أن صغيره ينتظر من ينقذه، مرت الأيام ثقيلة كأنها أعوام، أيام كاملة والبيت بلا صوت مازن، بلا ضحكته التي كانت توقظ الجدران.
والدته كانت تجلس قرب فراشه، تمسك بملابسه وألعابه، وتستعيد تفاصيل وجهه عينيه الواسعتين، ابتسامته الخجولة، وطريقته في نطق اسمها، تنتظر عودته ليكمل لعبته الأخير، قبل أن يأتيها الخبر الصادم في اليوم الخامس، حيث عُثر على جثة طفل طافية في أحد المصارف المائية.



